ترجمة ألين كنعان إيليّا
استقبل البابا لاون الرابع عشر المشاركين في مبادرة “كرسيّ الضيافة” للسنة الرابعة في قاعة كليمنتينا في الفاتيكان، حيث قدّم تأمّلًا عميقًا حول مفهومي الحضور والحماية. ودعا ضيوفه إلى عدم النظر إلى الشباب على أنهم مجرد مستقبل، بل “حاضر حيّ ومجدِّد” يدعو إلى تجديد العلاقات داخل الكنيسة.
يجب الإصغاء إلى الشباب
إنّ “كرسيّ الضيافة” هي مبادرة تنظمها جمعية Fraterna Domus وفي كلمته شدّد الحبر الأعظم على أنّ الضيافة ليست مجرّد مجاملة اجتماعية، بل هي دعوة مسيحية متجذّرة في الأصل اللاتيني لكلمة accipere التي تعني “أن نستقبل” و”أن نأخذ معنا”.
وقد خُصّصت هذه المبادرة لهذا العام للشباب، داعية الكنيسة إلى تغيير نظرتها إليهم. فبالنسبة إلى البابا لاون الرابع عشر، إنّ الشباب ليسوا ورثة الغد فحسب، بل هم صانعو الحاضر. وقال: “إنّ أسئلتهم وقلقهم يدعواننا إلى تجديد أسلوب علاقاتنا. فاستقبال الشباب يعني قبل كلّ شيء الإصغاء إلى أصواتهم وملاقاة نظراتهم”.
كما أشار البابا إلى أنّ الروح القدس يستخدم لغة الأجيال الجديدة وحياتهم ليقترح على الكنيسة “طرقًا متجددة للحضور والحماية”.
الحضور والحماية: ركيزتان أساسيتان
تمحورت كلمة الأب الأقدس حول مفهومين أساسيين شبّههما بـ”مصباحين” على طريق الضيافة: الحضور والحماية.
فالحضور – كما قال – لا يُفرض بقرار، بل يُعاش من خلال مشاركة الوقت والخبرات داخل العائلة أو المدرسة أو الرعية مذكّرًا بأنّ حضور الآخر هو ثمرة “بحث دائم”. وأضاف: “البحث عن يسوع يعني الانتقال من أمان قناعاتنا إلى مسؤولية اللقاء، وتعلّم رؤية حضور الله واستقباله، وهو حضور موجود دائمًا “في ما هو أبعد”.
مثال القديس يوسف
في الختام، تطرّق البابا إلى شخصية القديس يوسف، حارس العائلة المقدسة، معرّفًا الحماية بأنها عناية مقدّسة بالآخر، واحترام لخياراته، واهتمام خاص بالأكثر ضعفًا. وأكّد الترابط العميق بين هذين البعدين قائلاً: “لا يمكن أن نحمي من دون أن نكون حاضرين، ولا يمكن أن نكون حاضرين من دون أن نتحمّل مسؤولية الآخر”.
وفي ختام كلمته، استشهد البابا بالرسالة العامة “Fratelli tutti”، وذكّر بأنّ المستقبل الذي يمنح الأجيال الجديدة أفقًا حقيقيًا هو المستقبل المبني على الاستقبال المجاني للآخر. وشجّع المشاركين على أن يكونوا “مربّين ومربّيات على ثقافة الضيافة”، وأن ينمّوا هذه الموهبة من خلال الإصغاء إلى الروح القدس، وبناء مجتمع أكثر أخوّة وأقلّ انغلاقًا على ذاته.
