ترجمة ندى بطرس
تكرّس عدد شهر آذار من مجلّة “بياتزا سان بييترو” Piazza San Pietro أي المجلّة التي تنشرها بازيليك القدّيس بطرس، للنّساء، كما أورد الخبر القسم الإنكليزي من موقع زينيت. ,في هذا العدد، بَرَزَت رسالة كتبتها “جيوفانا”، قارئة من روما، ووجّهتها إلى البابا لاون الرّابع عشر قائلة: “قداسة البابا، ساعدنا لوضع حدّ للعنف ضدّ النساء. لا مزيد مِن قتل النساء”. فالمرأة التي تُقرّ أنّ عينيها تدمعان حيال هذا الكمّ مِن المعاناة التي تُنزَل بالنّساء، تعيش مع زوج مُحبّ ومُحتَرَم. لكنّ هذا الامتياز يطرح سؤالاً: لمَ كون المرأة محبوبة يجب أن يكون استثناء؟ لمَ يصبح الحبّ فخّاً مُميتاً بالنسبة إلى العديد مِن النساء؟
وتُخبر جيوفانا عن صدمتها كلّما سمعت بقضيّة جديدة من الاعتداء أو القتل، وهي ظاهرة تتخطّى الفئات الاجتماعيّة والأجيال، وتشجب “ثقافة التملّك” التي تعتبر النساء مُلكيّة إلى درجة تبرير تصفيتهنّ في حال قرّرنَ الرّحيل. وتبلغ صرختها الأولاد في هذه المآسي: أولاد يشهدون غالباً على مقتل أمّهنّ ويصبحون يتامى، وضحايا ألم لا أحد يحتمله. ومن هنا، تُشير إلى أنّها قرّرت رفع صوتها إلى البابا: وحده التحالف بين الكنيسة والمدارس قد يُؤثّر على تنشئة الضمائر، خاصّة بين الأصغر سنّاً. “مَن غيركم يمكنه أن ينشر ثقافة الاحترام والحريّة، الثقافة القادرة على تخطّي العقبات الاجتماعيّة والثقافيّة والدينيّة؟”
أمّا جواب البابا فقد كان واضحاً ورعويّاً بشكل عميق، إذ أقرّ الحبر الأعظم أنّ العنف في العلاقات هو مصدر معاناة كبيرة بالنسبة إليه. واستذكر “الإبداع النسائي” الذي تطرّق إليه القدّيس يوحنا بولس الثّاني، مُشدِّداً على أنّ النّساء قد يكنّ بطلات ثقافة الرّعاية والأخوّة والأمل. ولهذا السّبب تحديداً، قال البابا إنّهنّ يُصبحنَ أحياناً هدف عقليّة تخشى القِيَم التي يجسّدنَها: الحرّية والمساواة والإنتاجيّة والعدل.
ثمّ كتب البابا أيضاً: “إنّ العنف، أيّ عنف، هو الحدّ الذي يفصل الحضارة عن الهمجيّة”، مُذكِّراً بما قاله في عظته يوم العنصرة، وفي اليوم العالميّ لمحو العنف ضدّ النساء. “لن نسمح بأسباب تخفيفيّة أو بتبرير. يجب شجب كلّ عمل عنف، وكلّ مناخ يقلّل من المسؤوليّة أو ينكرها”.
ولم يكتفِ الحبر الأعظم بالإدانة فحسب، بل رحّب بنداء جيوفانا القائل بالتّحالف بين الكنيسة والعائلات والمدارس والرّعايا والحركات والمؤسّسات العامّة للعمل على الوقاية ومشاريع التوعية. أمّا المسار المُحدَّد فواضح: تعليم الشباب على احترام كلّ إنسان وفتح القلوب على ثقافة السّلام مع محو عقليّة الهيمنة.
وفي وداعه وختام ردّه، وعد البابا لاون الرّابع عشر جيوفانا بتحويل هذه الرّسالة الخاصّة إلى رسالة عالميّة، وأكّد على صلواته لها ولعائلتها وأحبّائها، مانِحاً إيّاها بركته.
“هذه الرّسائل”، بحسب الأب فورتوناتو مدير المجلّة، “بلسم للقلب ودليل لمجتمع تائه ومُشتَّت”.
