نقلته من الإيطاليّة إلى العربيّة ألين كنعان إيليّا
عندما نستكشف خبرات الحبّ الأولى، نجد أمرًا أساسيًا وغنيًا جدًا بالرمزية ألا وهو اختيار الاسم. فباستثناء حالات نادرة، يتمّ اختيار أسماء أبناء الأشخاص الذين أعرفهم بعد تفكير طويل وغالبًا ما يُعطى الأطفال اسم شخص عزيز، سواء أكان قريبًا أو صديقًا أو صديقة مقرّبة، أو اسم قديس نكنّ له محبة خاصة.
فلنتأمّل قليلًا في رمزية هذا الفعل: في الواقع، نحن نعطي الابن أو الابنة اسمًا نكنّ له محبّة خاصة، وكأننا نعبّر ضمنيًا ومسبقًا عن محبّتنا لذلك الشخص الذي سيصل قريبًا إلى كنف العائلة.
إنّ الإرشاد الرسولي بعد السينودس “فرح الحبّ” (Amoris Laetitia) يسلّط الضوء على المحبة الكامنة وراء اختيار الاسم وغيرها من اللفتات الصغيرة التي نقوم بها في حياتنا اليومية: “ما أن يولد الأطفال، حتى نبدأ بمدحهم وإعطائهم الصفات الجميلة، إلى جانب تأمين لهم الغذاء والعناية. تمرّ أفعال المحبة عبر عطية الاسم الشخصي، تعليم اللغة، تبادل النظرات والابتسامات المشرقة. وهكذا يتعلّمون أنّ جمال الرابط بين البشر يلمس النفس، ويبحث عن حريّتنا، ويقبل اختلاف الآخر، ويعترف به ويحترمه كشريك في الحوار”.
ويختتم البابا هذه الفقرة بتأكيد أساسي: “هذا هو الحب الذي يحمل شرارة من حبّ الله!” بعبارة أخرى، إنّ محبة الوالدين تتحلّى بالقدرة على إشعال محبة الله في قلب الأبناء.
كما يسلّط “فرح الحب” الضوء على بُعد آخر مهم في اختيار اسم الطفل. إنه الامتياز الكبير للوالدين اللذين “يمنحهما الله أن يختارا الاسم الذي سيدعو به كل واحد من أبنائه إلى الأبد”.
يجب أن تفتح أعيننا هذه الأفكار على عظمة تلك اللفتات الصغيرة من المحبّة والاهتمام، وعلى تلك الشرارات التي يسمح لنا الله بأن نمارسها، والتي هي مدعوّة لأن تشعل قلوب أبنائنا بناره المحبة.
لقراءة الجزء السابق، أنقر على الرابط الآتي:
