Bishops of the Mediterranean with Leo XIV - Photo: Religion Digital

لقاء البحر الأبيض المتوسّط الرّابع سيجري بحضور البابا

خلال وجوده في برشلونة

Share this Entry

ترجمة ندى بطرس

مجدّداً، أصبح البحر الأبيض المتوسّط أفقاً استراتيجيّاً بالنسبة إلى الكنيسة الكاثوليكيّة. وفي عهد البابا لاون الرّابع عشر، “عمليّة المتوسّط” الكنسيّة التي أطلقها سَلَفه لا تتتابع فحسب، بل تتجدّد مع أهداف أوضح: تحويل منطقة تطبعها الصّراعات إلى مساحة للحوار والتعايش وبناء السّلام. وهذه النيّة ارتسمت بتاريخ 12 آذار، عندما استقبل البابا بعثة من لجنة التّنسيق لأجل المتوسّط، وهو جسم تأسّس في أعقاب لقاءات المتوسّط التي جرت في مرسيليا سنة 2023، كما أورد الخبر القسم الإنكليزي من زينيت.

في التفاصيل، ضمّت البعثة المذكورة أساقفة وممثّلين عن المتوسّط مع كهنة وعلمانيّين ومشاركين شباباً، كان على رأسهم الكاردينال جان مارك أفيلين. وقد دام لقاؤهم مع البابا في القصر الرّسولي حوالى ساعة، فيما تركّز على التحضيرات لتجمّع أساقفة المتوسّط، والمتوقّع عقده بين 9 و12 حزيران المقبل في برشلونة، على أن يكون هذا اللّقاء الرّابع بعد باري (2020)، فلورنسا (2022) ومرسيليا (2023). أمّا موضوعه الوحيد والطارىء فهو: السّلام.

من ناحية أخرى، لا يأتي اختيار برشلونة كقرار لوجستيّ، بل يحمل معنى رمزيّاً: تحتضن المدينة بازيليك العائلة المقدّسة Sagrada Familia. ويُتوقّع أن ينضمّ إلى اللقاء حوالى 200 مشارك، بِمَن فيهم 60 أسقفاً، 70 شاباً من مختلف الديانات، و60 فرداً يعملون في شبكات التضامن ومساعدة المهاجرين والحوار بين الأديان.

يهدف اللقاء إلى تعميق الشّراكة بين الكنائس المحليّة، تعزيز البُنى المشتركة، والاستثمار في الأجيال الشابّة لأجل المصالحة في منطقة غالباً ما تُحدّدها الانقسامات، مع الإشارة إلى أنّ الكنيسة تبحث عن تأسيس ما يمكن وصفه بالـ”الجغرافيا الموازية”: شبكة من العلاقات تتجاوز الشّبكات السياسيّة. وقد أصبح “التنسيق لأجل المتوسّط”، والذي يلتقي أعضاؤه باستمرار، العمود الفقريّ المُشغِّل لهذه الجهود (مِن أعماله سفينة Bel Espoir للسّلام التي جابت المتوسّط خلال يوبيل 2025).

أمّا البابا لاون الرّابع عشر فهو ليس جديداً بالنسبة إلى هذه المبادرة، إذ شارك، بصفته الكاردينال روبرت بريفوست، في لقاء مرسيليا سنة 2023 وتابع التطوّرات عن كثب. وانتخابه حبراً أعظم يؤمّن استمراريّة، خاصّة بالنسبة إلى المتوسّط، خاصّة أنّه أشار إلى نيّته في الحفاظ على السبيل الذي أطلقه فرنسيس، إذ بدأ حبريّته بزيارة تركيا ولبنان، لتتبعها قريباً زيارة إلى موناكو والجزائر وإسبانيا. وهذه الرّحلات تشكّل استراتيجيّة دبلوماسيّة ورعويّة تهدف إلى إعادة وضع المتوسّط في رؤية الكنيسة الشّاملة.

نُشير هنا أيضاً إلى أنّه يُتوقّع أن يُطلق البابا رسالة للمنطقة من لامبيدوزا (التي أصبحت رمزاً لمآسي الهجرة والأزمات الإنسانيّة)، بعد 3 أسابيع على انعقاد لقاء برشلونة. وخيار هذا الموقع يُشير إلى الاستمراريّة بين المبادرات الرمزيّة والقلق الحسّي: هجرة، صراع وهشاشة الحياة في البحر.

ما سنشهده ليس حدثاً وحيداً، بل عمليّة كنسيّة متماسكة تدمج الدّبلوماسيّة واللاهوت والالتزام الشّعبي. أمّا طموحها فهو لا يقتصر على التصاريح فحسب، بل على بناء شبكات قادرة على الاستمرار مِن حبريّة إلى أخرى.

إدعم زينيت

إدعم زينيت. متوفّرة بخمس لغات، يموّلها القرّاء. إشترك تبرّع

Share this Entry

فريق زينيت

ندى بطرس مترجمة في القسم العربي في وكالة زينيت، حائزة على شهادة في اللغات، وماجستير في الترجمة من جامعة الروح القدس، الكسليك - لبنان مترجمة محلّفة لدى المحاكم

Help us mantain ZENIT

إذا نالت هذه المقالة اعجابك، يمكنك أن تساعدنا من خلال تبرع مادي صغير