vatican media

دعا البابا إلى الحفاظ على نظرة الطفل لرؤية الأساسيّ في كلّ شيء

في رسالة إلى الصحيفة الكاثوليكية الإيطاليّة

Share this Entry

ترجمة ألين كنعان إيليّا

“في هذه الأيّام التي نشعر فيها بالقلق الكبير أمام الحروب التي تهدّد مستقبل البشرية”، ينبغي التوجّه إلى الأطفال لكي تدفعنا عيونهم “التائهة” إلى عيش ارتداد حقيقي، كما يجب علينا أن نتمثّل بالأطفال، أي أن نتحلّى “بعيون نقيّة” لننظر إلى الواقع كي “نبقى بشريين”. هذا ما كتبه البابا لاون الرابع عشر في رسالة وجّهها إلى قرّاء مجلة Popotus، الملحق الأسبوعي لصحيفة Avvenire الموجّه إلى الصغار، والتي تحتفل بمرور أعوامها الثلاثين لِصدور عددها الأول في 23 آذار 1996.

مخاطر العصر الرقمي والذكاء الاصطناعي

في رسالته الموجّهة إلى مدير الصحيفة، شكر البابا ماركو جيراردو على عمله في نقل “الأخبار السارّة التي تشجّعنا، والأخبار السيئة التي يمكن أن تعلّمنا ألا نكرّر الأخطاء نفسها” بحقّ الصغار. وإدراكًا لتحديات زمننا، دعا البابا لاون الرابع عشر الأهل والمعلّمين إلى حماية الأطفال “من التحلّي بنظرة غير إنسانية للإعلام والتربية”.

وقال: “نحن جميعًا بحاجة، بخاصة اليوم، في عصر الرقمنة والذكاء الاصطناعي، إلى تربية دائمة. ولكي نبقى إنسانيين، علينا أن نحافظ على نظرة الطفل إلى الواقع”.

ومن هنا، أطلق البابا تحذيرًا واضحًا: لا ينبغي السماح “للأطفال بأن يعتقدوا بأنهم يستطيعون أن يجدوا في روبوتات الدردشة الخاصة بالذكاء الاصطناعي أفضل أصدقائهم أو مصدر كلّ معرفة، لأنّ ذلك سيُضعف قدراتهم الفكرية والعلائقيّة، ويشلّ إبداعهم وتفكيرهم”. ثم أضاف: “علينا أن نحافظ على طفولتهم، وأن نرافق نموّهم لكي يكونوا روّادًا في عالم متجدّد”.

إعادة الجمال إلى العالم

أكّد البابا أنّ “إعادة الجمال إلى العالم هو أمر ممكن”، موجّهًا كلامه إلى الصغار: “يمكنكم أن تساعدوا الكبار على رؤية هذا العالم – من خلال هذه المجلّة المصمَّمة من أجلكم – بدهشة متجدّدة أمام جماله، وأن تتصوّروه بثقة، وتبنوه من دون أحكام مسبقة”.

وخاطب قرّاء Popotus، القدامى والحاليين: “بمسيرة نموّكم، ستكتشفون باستمرار أمورًا جديدة، وستبدعونها أنتم بدوركم أيضًا، إنما توجد أشياء يجب أن تحافظوا عليها دائمًا من سنواتكم الأولى: الثقة بمن يحبّكم، لغة المحبة العالمية، قوّة الابتسامة التي تنزع السلاح، شجاعة طلب المغفرة، وجمال صنع السلام”.

النظر بعيون نقية

في الختام، ذكّر البابا بكلام يسوع لتلاميذه: “إن لم تعودوا كالأطفال، فلن تدخلوا ملكوت السماوات”. وهو كلام لا يزال صالحًا اليوم شارحًا: “أن نكون مثل الأطفال لا يعني العودة إلى الوراء، بل الاحتفاظ بمفتاح نظرة أساسية للعالم، وإيجاد أجوبة مدهشة حتى على الأسئلة الصعبة”.

“عندئذٍ ربما يمكننا أن نرتدّ عندما ننظر إلى عيون الأطفال التائهة أمام وحشية الحرب، وأن نتعلّم من جديد، أن ننظر في عيون بعضنا البعض بنقاء”.

ومن هنا، شكر البابا الأهل والمعلّمين على “العناية” و”المحبة” التي يضعونها في تربية “رفاق الدرب” الصغار، ودعاهم إلى مدّ يد العون أكثر “بهدف إبراز الجمال الكامن في داخلهم، والتعبير عنه بطرق جديدة، من خلال ارتباطهم بالتاريخ والذاكرة والحياة. كلٌّ بحسب فرادته الخاصة، التي هي عطية من الله”.

إدعم زينيت

إدعم زينيت. متوفّرة بخمس لغات، يموّلها القرّاء. إشترك تبرّع

Share this Entry

فريق زينيت

ألين كنعان إيليا، مُترجمة ومديرة تحرير القسم العربي في وكالة زينيت. حائزة على شهادة تعليمية في الترجمة وعلى دبلوم دراسات عليا متخصّصة في الترجمة من الجامعة اللّبنانية. حائزة على شهادة الثقافة الدينية العُليا من معهد التثقيف الديني العالي. مُترجمة محلَّفة لدى المحاكم. تتقن اللّغة الإيطاليّة

Help us mantain ZENIT

إذا نالت هذه المقالة اعجابك، يمكنك أن تساعدنا من خلال تبرع مادي صغير