Italian Daily Corriere Della Sera On The Occasion Of The Paper’s 150th Anniversary

علامَ تعتمد مصداقيّة الصّحافة؟ البابا يُجيب

رسالة البابا إلى صحيفة بعد 150 عاماً على صدورها بلا توقّف

Share this Entry

ترجمة ندى بطرس

عندما تصل صحيفة إلى قرن ونصف من النّشر المتواصل، فإنّها حتماً تتجاوز كونها مجرّد مؤرّخ للأحداث، لتصبح جزءاً لا يتجزّأ من التاريخ نفسه: كان هذا هو المحور الأساسيّ للرّسالة التي وجّهها البابا لاون الرّابع عشر إلى صحيفة “كورييري ديلا سيرا” Corriere della Sera الإيطاليّة اليوميّة (التي تأسّست عام 1876 في ميلانو) بمناسبة مرور 150 عاماً على تأسيسها، وهو حدث بارز يُبرز العلاقة الطويلة الأمد بين الصحافة والثقافة والحياة العامّة في إيطاليا، كما أورد الخبر القسم الإنكليزي من زينيت.

في الرّسالة المُوجَّهة إلى رئيس تحريرها، لوتشيانو فونتانا، هنّأ البابا الصّحيفة على طول عمرها، مُقرّاً بالدّور الذي لعبته ليس فقط كوسيلة لنقل الأحداث، بل كمنبر نُشِرَت عبره الأفكار والتيّارات الثّقافية في المجتمع الإيطالي. وبحسب البابا، فإنّ مسيرة الصّحيفة لا تنفصل عن مسيرة الأمّة نفسها على مدى 150 سنة من التاريخ. ونقل أحداث هذه المحطّات التاريخيّة ليس مجرّد حنين إلى الماضي، بل كان بمثابة إطار للتأمّل في واقع الصحّافة اليوم.

دائماً في رسالته، أشار البابا إلى أنّ المشهد الإعلامي يتحوّل بفعل التطوّر التكنولوجي بوتيرة غير مسبوقة، لافتاً إلى تأثير الذّكاء الاصطناعي، وواصفاً الوضع الرّاهن بأنّه اختبار يتحدّى المؤسّسات الإعلاميّة والمجتمع ككلّ. وبينما تُعيد الأدوات الرقميّة تشكيل كيفية إنتاج المعلومات وتوزيعها، أشار البابا إلى أنّ بعض جوانب الصحافة لا غنى عنها، مُسلِّطاً الضوء على السُلطة التي تستمدّها الصحف العريقة من تاريخها ومعاييرها المهنيّة.

في سياق متّصل، يرى البابا أنّ مصداقيّة الصحافة تعتمد على عدّة مبادىء: الشفافية بشأن المصادر، احترام مهنة الصحفيّين، وتقدير كرامة القرّاء. وأشار إلى أنّ هذه العناصر بالغة الأهميّة في عصر تنتشر فيه المعلومات بسرعة ودون تحقّق، عبر المنصّات الرقميّة. كما وأكّد البابا على بُعدٍ آخر، وهو العنصر البشريّ في سرد ​​القصص، مُلاحِظاً أنّ التكنولوجيا قد تُسرّع تدفّق المعلومات، لكنّ الخبرة والحكمة تظلّان أساسيّتَين لتفسير الأحداث وإضفاء المعنى عليها. فالمهارة السرديّة التي يطوّرها الصحفيّون المخضرمون – والتي صقلتها سنوات من رصد التطوّرات السياسيّة والاجتماعيّة والثقافيّة – لا يُمكن محاكاتها بسهولة بواسطة الأنظمة الآليّة. وتضع هذه التأمّلات مسؤوليّة الصّحافة في سياق مدنيّ أوسع. فالصّحف، ولا سيّما تلك ذات التّقاليد العريقة، تُعدّ مؤسّسات تُساعد المجتمعات على فهم ذاتها. وهنا، اقترح البابا أن يحمل إرث صحيفة مثل “كورييري ديلا سيرا” في طيّاته التزامات إلى جانب المكانة المرموقة. واختتم رسالته متمنّياً للصّحيفة عيداً سعيداً، مُضيفاً أنّ الصِلة بين الصحيفة والبلد طوال أجيال ينبغي أن تشجّع الصّحيفة، ليس فقط على الحفاظ على جذورها، بل أيضاً على مواصلة رسم مستقبلها.

إدعم زينيت

إدعم زينيت. متوفّرة بخمس لغات، يموّلها القرّاء. إشترك تبرّع

Share this Entry

فريق زينيت

ندى بطرس مترجمة في القسم العربي في وكالة زينيت، حائزة على شهادة في اللغات، وماجستير في الترجمة من جامعة الروح القدس، الكسليك - لبنان مترجمة محلّفة لدى المحاكم

Help us mantain ZENIT

إذا نالت هذه المقالة اعجابك، يمكنك أن تساعدنا من خلال تبرع مادي صغير