ترجمة ندى بطرس
مع اقتراب عيد الفصح، القمّة الليتورجيّة في السّنة، يجد الفاتيكان نفسه يواجه تناقضات: إعلان رسالة القيامة والسّلام، مع مواجهة إطار شامل من الحرب والتهجير وتصاعد التوتّر الدّبلوماسي. ففي سلسلة من المداخلات التي قام بها على مرّ الأيّام الأخيرة، أشار البابا إلى النّزاعات المسلّحة بلهجة شديدة، حاثّاً قادة العالم على التخلّي عن التّصعيد العسكريّ والعودة إلى المفاوضات، آخرها كان يوم الثلاثاء 31 آذار 2026، عندما تكلّم مِن كاستل غاندولفو، كما أورد الخبر القسم الإنكليزي من موقع زينيت.
وقد وضع البابا ما يحصل حاليّاً في إطار المسيح “الذي ما زال يُصلَب اليوم” من خلال معاناة الضحايا الأبرياء، خاصّة الأطفال في مناطق الحرب. ونداؤه لم يكن مجرّد كلام نظريّ. ففي إشارة غير مباشرة إلى التطوّرات الجيوسياسيّة، بما فيها تصريحات دونالد ترمب حول إنهاء الصّراعات الدّائرة، أعرب البابا لاون الرّابع عشر عن أملٍ حذر في أن يسعى القادة السياسيّون إلى إيجاد مخرج من العنف. إلّا أنّ رسالته الأوسع كانت واضحة: الحوار، لا القوّة، يجب أن يكون الأداة الأساسيّة للعلاقات الدوليّة… مُحذِّراً من أنّ الكراهية تتفاقم في مناطق عديدة، لا سيّما في الشّرق الأوسط.
ثمّ تطرّق البابا خلال حديثه مع الصحافيّين من أمام كاستل غاندولفو إلى رحلته المرتقبة إلى أُمم أفريقيّة، مُشيراً إلى أنّ الرّحلات الرّسوليّة هي أداة للّقاء والمصالحة.
وفي نهاية الحديث، تكلّم البابا عن قراره بأن يحمل شخصيّاً الصّليب مساء يوم الجمعة العظيمة خلال درب الصّليب الذي سيُقام في الكوليزيه، ممّا يعزّز رسالة كون هذه الحبريّة تبحث عن تجسيد التضامن مع المعاناة، وليس فقط التكلّم عنه. وبالنسبة إلى الأب الأقدس، إنّ إعلان السّلام في الطقوس الليتورجيّة لا ينفصل عن الضرورة السياسيّة والإنسانيّة المُلحّة لإنهاء الحرب.
أمّا الكرسيّ الرسوليّ فيُرسّخ بدوره مكانته كصوتٍ روحيّ، وفاعل دبلوماسيّ في عالم تتقلّص فيه المسافة بين المذبح وساحة المعركة باستمرار.
