على مفارق الدروب وفي أوقات الحروب، يردد كل طرف الجملة نفسها: * الله معنا * ولكن مع من الله؟ هل نستطيع ان نجزم؟ و الجواب الأقدس يأتي من الكتاب المقدس.
في سفر الخروج نرى أن الله لم يتدخل لأنه ينتمي إلى شعب ضد شعب، بل لأنه سمع صرخة المظلوم: « لقد سمعت أنين شعبي … إني علمت أوجاعهم.» (خروج 3:7) الله لا يتحرك بدافع إنتماء قومي، بل بدافع العدالة. وهنا يكشف الكتاب المقدس أمراً عميقًا غايةً في الأهمية : الله لا يقف مع الأقوى، بل مع الحق. وفي لحظة لافتة، عندما سأل يشوع القائد السماوي: «هل أنت لنا أم لأعدائنا؟» كان الجواب المفاجئ: «كلا، بل أنا رئيس جند الرب» (يشوع 5:13-14) الله لا ينتمي إلى معسكرات وسياسات ضيقة بل يرى المظلوم ويناصره! يمييز بين الحرب الهجومية والحرب الدفاعية وفي سفر عاموس، يوضح لنا أن القرب من الله ليس امتيازًا … بل مسؤولية أخلاقية تتجلى بمناصرة الحق والحقيقة!
«إياكم فقط عُرفت من جميع قبائل الأرض، لذلك أعاقبكم على جميع ذنوبكم». (عاموس 3:2) إذاً الله لا يأخذ جانب القوي و لا يطيق رماديي اللون الفاترين فهؤلاء «يتقيؤهم من فمه» (رؤ3 : 16)! الله يقف جنب العدل والحق وكرامة الإنسان و يرفع صوته كي لا يُقتل المظلوم مرتين! يُعلن أنه في حكمه لا يعرف التراخي، فالله في عدله يترك الشرير للشر الذي اقتناه لنفسه بحريته! هنا ليست دعوة للإنخراط بالعنف إنما دعوة للوقوف جانب المظلوم، و قول كلمة الحق!
في زمن التقدم التكنولوجي الذي يجعل من الوسائل الحربية اكثر فتكاً وشراسة ًتحصد الحجر و البشر تحّولهم مجرد أرقاماً: كل منا فليسأل نفسه هل أزداد أنسانيةً و رحمةً ؟! هل أمسح عن وجه المظلوم دمعةً أم أتحوّل الى تاجر لفرص الربح مصطاداً؟ أم أحوّل الطرف عن مشهدية الظلم بحجة الحياد و عدم التحوّل طرفاً؟ أو أقف مع القوي أنادي مع الجماهير مطالباً ليسوع المستتر في كل مقهور: (إصلبه) فالعين لا تقاوم مخرزاً؟!
الكتاب المقدس اليوم – مجدداً- بعمق يناشد القلوب و الأذهان، ويسأل : ” أين أنت أيها الإنسان؟ ( تكوين 3: 9)” لنكتشف أن السؤال الحقيقي ليس: *هل الله معنا؟* بل: *هل نحن نقف حيث يقف الله حقاً؟*
