أشكركم على هذه الأفكار وهذا الكلام المؤثّر، والمهمّ جدًّا في هذه الزّيارة، من هذا المكان الذي يمثّل مكانًا لله، مكانًا مقدّسًا، حيث يأتي إليه أناسٌ كثيرون لكي يصلّوا، ويجدوا حضور الله تعالى في حياتهم.
كما تعلمون، جِئتُ بفرح كبير إلى الجزائر، لأنّها أيضًا أرض أبي الرّوحي، القدّيس أَغُسطِينُس، الذي أراد أن يعلِّم العالم كثيرًا، لا سيّما بالبحث عن الحقيقة وعن الله، وكان يعترف بكرامة كلّ إنسان، وبأهمّيّة بناء السّلام.
البحث عن الله يعني أيضًا الاعتراف بصورة الله في كلّ خليقة، في أبناء الله، وفي كلّ إنسان خُلق على صورة الله ومثاله. وهذا يعني بالنّسبة إلينا أنّه من المهمّ جدًّا أن نتعلّم أن نعيش معًا، باحترامٍ لكرامة كلّ إنسان.

هناك قيمةٌ أخرى أردتم أن تُدرجوها في هذا الصّرح الجميل: فإلى جانب المسجد، وهو مكان الصّلاة، يوجد أيضًا مركزٌ للدّراسة. كم هو مهمّ أن يُنمّي الإنسان القدرة الفكريّة التي منحها الله له، لكي نكتشف كم هي كبيرة الخليقة، وكم هو عظيم ما تركه الله لنا في كلّ خليقته، لا سيّما في الإنسان!
من خلال الرّوح، ومكان الصّلاة هذا، والبحث عن الحقيقة، ومن خلال الدّراسة أيضًا، والقدرة على الاعتراف بكرامة كلّ إنسان، نحن نعلم – وهذا اللقاء اليوم هو خيرُ برهانٍ على ذلك – أنّنا يمكننا أن نتعلّم أن نحترم بعضنا بعضًا، ونعيش في انسجام، ونبني عالمًا يسوده السّلام.

هذا المساء سأصلّي من أجلكم، ومن أجل شعب الجزائر، ومن أجل جميع شعوب الأرض، حتّى يعمّ سلام وعدل ملكوت الله بيننا أيضًا، ولكي نكون مقتنعين بضرورة أن نكون صانعي سلام، ودعاة مصالحة، ومغفرة، وكلّ ما يعبّر حقًّا عن فكر الله تجاه كلّ خليقته.
***********
© جميع الحقوق محفوظة – حاضرة الفاتيكان 2026
Copyright © دائرة الاتصالات – Libreria Editrice Vaticana
