ترجمته من اللّغة الإيطاليّة إلى العربيّة ألين كنعان إيليّا
أن نقول “نعم” للآخر، باعتباره آخر مختلف عنّ ليس بالأمر البديهيّ. فكثيرًا ما نحب الآخر كمرآة لرغباتنا وكإسقاطٍ لتصوّراتنا أو أوهامنا. وهذا غالبًا ما يحدث عندما نقع في الحب. فإذا لم ننتبه إلى ضرورة “خروج” الحب من الذات، فإننا لا نخرج من أنفسنا، بل نُسقِط على الآخر توقّعاتنا ومطالبنا، فنرى فيه انعكاس آمالنا عوض أن نرى فرادته.
إنّ موضوع الإسقاط في الحب هو موضوع أساسي، وسنعالجه في الوقت المناسب. أما في هذه المرحلة من مسيرتنا في “سُبُل الحب”، فأودّ أن أتوقّف معكم عند بُعد الإسقاط في المراحل الأولى من الحياة. فما يحدث بين العاشقين يحدث أيضًا مع الأبناء والبنات، إذ نُسقط عليهم إمّا صورنا نحن ونجاحاتنا، أو — ولا أدري أيهما أسوأ — نطالبهم بتحقيق ما لم نستطع نحن تحقيقه. وهنا يتّضح لنا مثالان شائعان:
المثال الأول هو إسقاط النجاح. قد يكون تفكير أحد الوالدين على النحو التالي: “أنا طبيب مشهور (كما كان أبي)، وفكرتي لابني أن يصبح هو أيضًا طبيبًا مثلي. أدفعه وأجبره على ذلك، لأنّ فكرته السخيفة بأن يكون مدرّسًا للأدب ليست إلا نزوة شبابية… وستزول عاجلًا أم آجلًا”.
أما المثال الثاني فيمكن التعبير عنه بهذا التفكير: “كنت أرغب في أن أصبح مهندسًا، لكنّ ظروف الحياة أعاقت رغبتي ولم أتمكّن من تحقيقها. أنا أقدّم تضحيات كثيرة لكي تصبح ابنتي مهندسة هي أيضًا. الآن لا يعجبها الأمر وتقاوم، لكنها مع الوقت ستفهم أنني أردت لها الخير. أريد أن أكون فخورًا بها… وأنا متأكد أنها ستشكرني لاحقًا”.
في كلا المثالين، قلنا “نعم” لمشروع لا يطابق الشخص وفرادة الآخر (الابن أو الابنة في هذه الحالة)، بل يطابق رغباتي أنا. وهنا تكمن النقطة الأساسية: إنّ محبة الابن أو الابنة لا تعني أن نريد لهم الأفضل وفق معاييرنا نحن، بل أن نرافق فرادتهم، وأن نكون حرّاسها ومترجميها. فإذا لم نجرؤ على قول “نعم” لهذا الآخر، فإننا نُخاطر بأن نصبح طغاتهم وخائنيهم.
أن نكون والدين يعني “التربية” في الأساس التي تعني من حيث الاشتقاق إظهار ما هو جميل وصالح كامن بالأصل في هؤلاء الأبناء. وهذا يتطلّب شجاعة حب قادر أن يموت عن ذاته.
لقراءة المقالة السابق، يُرجى النّقر على الرّابط الآتي:
