VISITE AU PERSONNEL ET AUX PATIENTS DE L'HÔPITAL PSYCHIATRIQUE JEAN PIERRE OLIE - 21 Avril 2026 @ Vatican Media

المسيح خلَّص الإعاقة من اللعنة في تاريخ البشريّة، وأعاد إليها كرامتها الكاملة

النصّ الكامل لتحيّة قداسة البابا لاوُن الرّابع عشر
في الزّيارة إلى العاملين والمرضى
في مُستشفى جان بيير أُولي (Jean Pierre Olie) للأمراض النّفسيّة- مالابو
يوم 21 نيسان/أبريل 2026

Share this Entry

السّيّد المدير العام،

السُّلطات الموقّرة،

أيّها الإخوة والأخوات الأعزّاء!

أشكركم من كلّ قلبي على حسن استقبالكم، وعلى كرم ضيافتكم، وأناشيدكم، ورقصكم. شكرًا!

في كلّ مرّة أزور فيها مستشفى أو دار رعاية للناس الذين يعانون من بعض الأمراض أو الصّعاب، تنتابني مشاعر متضاربة: فمن جهة، أشعر بالألم أو الحزن من أجل هؤلاء المتألّمين، الذين يحملون مرارًا في داخلهم ألمًا عميقًا، أحيانًا مع جراح ظاهرة وأحيانًا أخرى مع جراح خفية، لكنّهم يدركون وجودها في قلوبهم وحياتهم. ومن جهة أخرى، أشعر بالألم من أجل عائلاتهم التي تجهل مرارًا كيف ترافق المريض وتساعده.

وفي الوقت نفسه، أشعر بالإعجاب والتّعزية لما يُبذل هنا كلّ يوم من أجل خدمة الحياة الإنسانيّة. وهذا ما أشعر به هنا أيضًا، غير أنّ الفرح والرّجاء يغمراني اليوم، وأرجو أن يغمركما جميعًا أيضًا: فرح أن نلتقي باسم الرّبّ يسوع، وفرح ورجاء معرفة أنّنا نهتمّ بالذين يعيشون في حالة ضعف.

بعض الكلام الذي سمعته الآن أثّر فيَّ.

قال مدير المستشفى: ”المجتمع الكبير حقًّا ليس الذي يُخفي ضعفه، بل الذي يُحيطه بالمحبّة“. نعم، هذا صحيح. إنّه مبدأ حضاريّ له جذور مسيحيّة، لأنّ المسيح هو الذي خلَّص الإعاقة من اللعنة في تاريخ البشريّة، وأعاد إليها كرامتها الكاملة. غير أنّ المخلِّص لا يريد، ولا يستطيع، أن يخلّصنا بدون تعاوننا، سواء على الصّعيد الشّخصيّ أو الاجتماعيّ، لذلك يطلب منّا أن نحبّ إخوتنا وأخواتنا لا بالكلام بل بالأعمال. إنّ دار رعاية مثل هذه، وبعون الله والتزام الجميع، يمكن أن تصير علامةً لحضارة المحبّة.

اختتم السّيّد بيدرو تشيليستينو (Pedro Celestino) كلامه بعبارة مؤثّرة: ”شكرًا لأنّك أحببتنا كما نحن“. ولذلك أقول: شكرًا لكَ على شهادتِكَ! وشكرًا لكم جميعًا على وجودكم هنا لتقدّموا شهادتكم، وهي علامة على أنّ في هذا المكان يوجد حبّ حقيقيّ وصادق.

الله يحبّنا كما نحن. في الواقع، الله وحده هو الذي يحبّنا كما نحن. ولكن لا لكي نبقى كما نحن! كلّا، الله لا يريدنا أن نبقى دائمًا مرضى ومتألّمين، بل يريد أن يشفينا! وهذا الأمر نراه مرارًا وتكرارًا في الإنجيل: جاء يسوع ليحبّنا كما نحن، لكن لا ليتركنا على حالنا، بل ليهتمّ بنا! والمستشفى، ولا سيّما إن استلهم الرّوح المسيحيّة، هو بالضّبط هكذا: مكان يستقبل الإنسان كما هو، ويحترم ضعفه، من أجل مساعدته على التّحسّن، ضمن رؤية متكاملة. لهذا السّبب، فإنّ البُعد الرّوحيّ أساسيّ، وقد سرّني كثيرًا أنّ المدير أكّد على ذلك.

وأخيرًا، أشكر السّيّد تارشيزيو (Tarcisio) على قصيدته! أودّ أن أقول إنّه في بيئة كهذه تُؤلَّف كلّ يوم ”قصائد“ خفيّة كثيرة، ربّما لا بالكلام، بل بالأعمال الصّغيرة، والمشاعر، والاهتمام بالعلاقات بينكم. إنّها قصيدة لا يعرف قراءتها كاملة إلّا الله وحده، وهي تعزّي قلب المسيح الرّحيم.

أيّها الأعزّاء، أرجو أن تعبّروا عن قربي إلى جميع مرضى المستشفى، لا سيّما الذين هم في أشدِّ الحالات خطورة وعزلة. لكلّ واحد منكم، من مرضى وعاملين في مجال الصّحّة وموظّفين، أمنح من كلّ قلبي بركتي، وأوكلكم إلى حماية سيِّدتنا مريم العذراء، شفاء المرضى. شكرًا جزيلًا.

***********

© جميع الحقوق محفوظة – حاضرة الفاتيكان 2026

إدعم زينيت

إدعم زينيت. متوفّرة بخمس لغات، يموّلها القرّاء. إشترك تبرّع

Share this Entry

البابا لاون الرابع عشر

Help us mantain ZENIT

إذا نالت هذه المقالة اعجابك، يمكنك أن تساعدنا من خلال تبرع مادي صغير