نقلته من اللّغة الإيطاليّة إلى العربيّة ألين كنعان إيليّا
يتحدّث علماء النفس عن تحوّل واضح في الأسرة المعاصرة إلى ما يُسمّى “بالأسرة العاطفيّة”. إذ تجد العائلة سبب وجودها في تقديم الدعم المعنويّ والعاطفيّ للأطفال، بمعزل عن أي مرجعيّة قيميّة أو اجتماعيّة معيّنة. بعبارات أخرى، يطبّق الأهل ما تقوم به المتاجر مع زبائنها: الزبون هو دائمًا على حقّ.
إنّ المثال الأوضح لهذا التوجّه هو بالطبع تحوّل العلاقة مع المربّين. فبشكل عام، كان يوجد في الماضي نوعٌ من التحالف بين الأهل والمعلّمين. كان الآباء أوّل من يسارع إلى دعم المعلّم. أما في أيّامنا هذه، فنرى عبر وسائل الإعلام كيف أنّ المربّين يتعرّضون للهجوم لمجرّد توجيههم أي كلمة تصحيحيّة “زائدة” لطفل ما أو لعدم منحهم العلامة المرجوّة.
لا يحتاج المرء إلى عبقريّة ليدرك أنّ تربية الأبناء على هذا الإحساس بأنهم غير متساوين يعرّضهم لخطر التحوّل إلى أفراد ومواطنين أنانيّين لا يدركون إلاّ حقوقهم دون واجباتهم. فقول “نعم” بشكل عاطفي وغير مشروط يضخّم الأنا لديهم إلى درجة أن يُفقدهم إحساسهم تجاه الآخرين، عاجزين عن الاندماج في المجتمع.
لا ينبغي أن “نشيطن” الأسرة العاطفيّة فال”نعم” ضروريّة كما تحدّثنا عنها في وقت سابق إنما هي تحتاج إلى توازن وإلى مرافقتها “بكلمة “لا” مناسبة. تلك “اللا” التي تنمّي وتعطي حسّ الواقع وتحقق الإمكانات التي تحتاج إليها إلى حدود لكي تتحدّد وتنضج.
إنّ “اللاّ” الصحيحة هي “نعم” للإنسان الذي يحتاج إلى تقليم لكي يُثمر. والتقليم هو تشبيه تربويّ مهمّ سنتحدّث عنه في المرّة المقبلة.
لقراءة المقالة السابقة، يُرجى النّقر على الرّابط الآتي:
