القديس شربل إنسان سكران بالله

تحتفل الكنيسة الجامعة بعيد القديس شربل يوم ٢٢ تموز من كل عام

Share this Entry

شربل الراهب الحبيس غاص في سرّ يسوع، وتعمق في تعاليمه الإنجيلية، وبقوّة إيمانه إنصهرَ في حُبِّه  فكرّس حياته وأصبح تلميذاً له  .

خلال خدمته الكهنوتيّة  وبإلهام من الله شعر شربل بأنه مدعو ليكون ناسكاً ، راهب حبيس ، فطلب من رؤوسائه أن يكون راهب حبيس في محبسة دير عنايا، فأذنوا له بذلك عام  ١٨٧٥، وقضى فيها ٢٣  سنة.

لماذا سمي شربل ب ” إنسان سكران الله ” ؟

على الرغم من أن القديس شربل كان متفوّقاً بدراسة اللاهوت إلّا أنه لم يترك كلمة بخط يده على مثال معلّمه يسوع المسيح . لأنه عَرِف جيداً أنَّ لا خلاص إلّا بالرّب يسوع ، لذلك عاش بصورة مستمرّة معه .

في صومعته أطلق العنان، لكل رغائب قلبه السخي المعطاء حُباً بالمسيح يسوع . فضاعف أعماله التقشفية وزاد شغفاً بالتأمل والصلاة والتبحر بأسرار لله ، فملأ حياته من الله الى أن سكر به. من هنا أعطيَ له أجمل لقب ” شربل إنسان سكران بألله ” . ولهذا منحه الله نعمة القيام بصنع العجائب وشفاء البشرية من شقائها  أمراضها الروحيّة والجسديّة .

نعم سكر القديس شربل  بالله ، وبإبنه يسوع ، وبالقربان المُقدّس ، وبالعذراء مريم والدة الإله فوصل إلى الكمال الإنجيليّ . لذلك ، نحن أيضاً ، يجب علينا أن لا نسكر بالقديس شربل بل أن نسكر بالذي سكر به ، اي بيسوع وبسر القربان المُقدّس لنصل الى ما وصل إليه هو نفسه .

فضائل القديس شربل :

رسالة الأب شربل كرازة وتعليم، ولكن ليس بالكتابة والأقوال، بل بالمثل الصالح واعمال الرحمّة والمحبّة . روحانيته لا تقوم على الوعظ والتبشير، بل على قيم الإنجيل الإلهية التي عاشها بحذافيرها خلال حياته اليومية ، فتفجرّت في داخله طاقة روحانية لا يدركها ولا يفهمها العقل البشري ، ذرّاتها فضائل ، ولغتها أفعال خارقة أُعطيت له من الله ، أبرزها :

١ – الصمت :

يشدد القانون في الحياة الرهبانية على أهمية الصمت : فيجب على الراهب أن يلازم السكوت . وعليه حفظ شربل الصمت المطلق في الكنيسة، وعلى مائدة الطعام وحتى أثناء العمل مع الرهبان .

القانون الرهباني ، يدعو الرهبان إلى لزوم ما يسميه القديس بنديكتس ( مار مبارك )  بكلمة بليغة، “جلال الصمت”. لإن الصمت هو الوسيلة الفُضلى التي استخدمها شربل لضمانة تغذية روحه بالتأمل العقلي والاتحاد بالله. كان على يقين من أن العزلة لا تكون حقيقية إلاَّ مغمورةً بالسكون والصمت . فالضجة تُبلبل جو الخشوع الباطني وإنسحاق القلب .

٢ – التواضع :

على بطل الروح أن يُغرق عظمة جهاده في خضم الوداعة واللطف، لأن بهاء الفضيلة لا يستسلم لأبناء العنف، بل لروح المتواضعين، روح الطفولة التي جعلها المسيح شرطاً لدخول ملكوته :   ” إن لم ترجعوا فتصيروا كالأطفال لا تدخلوا ملكوت السماوات” ( متى ١٨ : ٣ ).

هكذا كان شربل في عمق أعماقه متواضع كطفل صغير . ومن قرارة وجدانه وضميره الحي كان يعتقد أنه أحقر البشر ، من هذه الأعماق يتفجر ينبوع طاعته للجميع حتى لخدم الدير .

كان إنشراحه كبيراً عندما كلن يَطلُبُ من إخوته الرهبان او العاملين في الدير الغُفران والمسامحة عن هفوات وأخطأ لم يقترفها .

ولتواضعه كان أيضاً يرغبُ تناول فضلات طعام الرهبان لكي لا ترمى في سلة المهملات ( الزبالة ) .

٣ – الإنخطاف

ما كانت تقشفات الأب شربل في الدير لتصده عن مهمته الجوهرية وهدفه الأمثل : التأمل العقلي ومناجاة الله في خلوة باطنية . هو إنسان مولع بالتأمل في كمالات الله وحقائق الأزلية . هو راهب يبتغي الكمال، فيذهب ويرسم في نفسه صورة المسيح الحقيقية ، بانتباه كالمصور الماهر . هو حبيس يتحدث بالحكمة في عقله، يستحضر الله ليشكره ويمجده دائماً ، ويلتمس منه النِّعَم لكي يستطيع بتواضع وإحترام، ان يكمل مشيئته على الأرض كما في السماء.

إستمر إتحاده  بالله حتى  بلغ به إلى ما يسميه آباء الروح “السهوَ بالله” أو الإختطاف به اختطافاً كاد يرتفع به إلى العُلى ، إلى السماء دون  الشعور بالأرضيات والاحداث الزمنية  .

صلاة للقديس شربل :

أيّها القدّيس شربل العجائبي،
يا من يفوح من جسدكَ الطاهر المنتصر على الفساد طيب السماء، هلمَّ إلى معونة شعبكَ، واستمدّ لنا من الله النعمة التي نحن بحاجة إليها (…) إن كانت لمجد الله وخير نفوسنا. آمين.
يا مار شربل، تضرّع لأجلنا.
اللهمَّ، يا من منحتَ مار شربل نعمة الإيمان، نتوسّل إليكَ، باستحقاقاته وشفاعته، أن تمنحنا نعمة الإيمان،
فنعيش بحسب وصاياكَ وإنجيلكَ.
لكَ المجد إلى الأبد. آمين.

أحبائي،

اشدد على الإيمان بالرّب بشفاعة القديس شربل والتشبه به ، إذ أن هدف الأعاجيب التي قام بها القديس شربل ، ليست إلاَّ زيادة الإيمان بالرّب والإتحاد به والعمل بحسب وصاياه .

لنصلِّ بخشوع من أجل الكنيسة الواحدة الجامعة المقدسة الرسوليّة وازدهارها ونشر رسالتها بين الشعوب .

لنصلِّ من أجل السلام في العالم وبلادنا خاصةً .

نُصلّي من أجل عائلاتنا لتحافظ على إيمانها ولينبت منها دعوات كهنوتية ورهبانية . لنصلي من أجل شبيبتنا والمسنيين في بيوتنا ، من أجل المرضى والمتألمين والمهجرين واللاجئين والمهمّشين .

نُصلّي وبصورةٍ خاصة  من أجل لبنان الشقيق ، بلد القديس شربل ، ليعود إليه السلام والأمان ، والصدق والمحبّة بين أبنائه .

ولمناسبة عيد القديس شربل، أُهنئ صاحب السيادة المطران جورج شيحان الجزيل الإحترام واكليروسه الموقّر ، وأبناء الكنيسة المارونية في مصر والعالم.

استمطرُ عليكم نِعَم الرّبّ يسوع  بشفاعةِ القديس شربل وأستودعكم  سلامه . آمـيـن .

+المطران كريكور اوغسطينوس كوسا

اسقف الاسكندرية للأرمن الكاثوليك

نشكر قراءتكم المقال. إن أردتم تلقّي الأخبار اليوميّة من زينيت عبر البريد الإلكترونيّ، يمكنكم الاشتراك مجانًا عبر الضغط على هذا الرابط

إدعم زينيت

إدعم زينيت. متوفّرة بخمس لغات، يموّلها القرّاء. إشترك تبرّع

Share this Entry

المطران كريكور أغسطينوس كوسا

Help us mantain ZENIT

إذا نالت هذه المقالة اعجابك، يمكنك أن تساعدنا من خلال تبرع مادي صغير