ترجمة ألين كنعان إيليّا
بعد انتهاء فترة الراحة التي أمضاها البابا لاون الرابع عشر في كاستل غاندولفو، أجرى مقابلة قصيرة مع شبكة NBC الأميركية مساء الأربعاء، عقب لقاء صلاة من أجل السلام تخلّلته موسيقى بمشاركة أندريا بوتشيلي وأطفال من مختلف أنحاء العالم. وخلال المقابلة، تحدّث البابا عن الجوانب التي يحبّها في الولايات المتحدة، وعن تاريخ البلاد في استقبال المهاجرين.
وعندما سُئل عن كونه “البابا الأمريكيّ الأوّل” على السدّة البطرسيّة، أوضح أنه يعتبر ذلك من وليد الصدفة دون أن يقلّل من شأن انتمائه إلى الولايات المتحدة.
وقال: “لقد وُلدت في الولايات المتحدة. وعائلتي لا تزال هناك. أكنّ محبة كبيرة لأميركا”. وأضاف: “أنا أفهم رسالتي باعتبار أنها تملك بُعدًا بالغ الأهميّة، وهي رعاية الكنيسة الجامعة وأن يكون له صوتًا وفرصة للتحدّث إلى الناس في مختلف أنحاء العالم”.
وفي الوقت نفسه، أقرّ البابا بأنّ كونَه أول بابا أميركي يحمل أهمية كبيرة بالنسبة إليه وبالنسبة إلى الشعب الأميركي.
وأما عن أكثر ما يحبه في أميركا، تحدّث عن المبادئ التي تمثلها البلاد، مثل “الشعور بالحرية، وفرص النجاح، واستقبال أجيال من الناس من مختلف أنحاء العالم ليكونوا جزءًا من أميركا”. وأشار إلى أنّ أجداده هم أيضًا من المهاجرين الذين وصلوا إلى الولايات المتحدة.
كما تطرّق إلى تاريخ عائلته، موضحًا أنّ من عائلة والدته كان يوجد أشخاص “كانوا عبيدًا ويملكون العبيد”، معتبرًا أنّ هذا التاريخ ساعده على إدراك أحد جوانب “الثروة الكبيرة” التي تتحلّى بها الولايات المتحدة، أي قدرتها على مواجهة ماضيها والاستمرار في التمسك بالمبادئ الإنسانية.
وعندما سُئل عن احتمال زيارته الولايات المتحدة، قال البابا: “سيرونني هناك. وبالمصادفة، كنا اليوم ننظر إلى جدول السنوات المقبلة. لم يُحسم شيء بعد، لكنني آمل بالتأكيد أن أكون هناك قريبًا”.
دعوة إلى السلام وقبول الآخر
وفي مقابلة لاحقة باللغة الإسبانية مع شبكة Telemundo، تحدث البابا لاون عن الجمال الذي شهده خلال لقاء الصلاة من أجل السلام، حيث غنّى أطفال من مختلف أنحاء العالم معًا.
وقال: “أعتقد أنّ هذا الجمال كان دعوة لنا جميعًا لكي ننظر إلى أبعد من خلافاتنا، ونرى الجمال الذي يمكن أن نخلقه أو نشارك فيه عندما نضع جانبًا بعضًا من اختلافاتنا وندرك غنى كوننا بشرًا، وقد خُلقنا جميعًا على صورة الله”.
وأشار البابا إلى صلوات الأطفال من أجل السلام، وإلى سؤالهم عن سبب وجود الحروب والكراهية بدلًا من السلام والمحبة.
وقال: “نحن بحاجة إلى إعادة اكتشاف القيم والكنز الموجود في كوننا بشرًا، وبأننا جميعًا إخوة وأخوات. علينا أن ندرك أننا قادرون جميعًا على المشاركة في بناء مجتمع يحبّ السلام ويسعى إليه ويقبل الآخر بالرغم من اختلافاتنا”.
وأضاف: “إذا عملنا جميعًا من أجل السلام، يمكننا أن نتغلّب على الكثير من الأوضاع التي تولّد الصراعات والكراهية”.
رسالة إلى المهاجرين
وفي ختام مقابلته مع Telemundo، وجّه البابا لاون الرابع عشر رسالة إلى المهاجرين، داعيًا إيّاهم إلى التحلّي بالرجاء. وقال: “تحلّوا بالرجاء. وابحثوا بالتأكيد عن طرق للعيش بطريقة منظّمة”.
وأضاف: “علينا أن ندرك أنه يوجد أشخاص ربما عانوا بسبب مخالفات أو جرائم أو أمور من هذا النوع. لا يمكن بناء مجتمع بهذه الطريقة. لذلك علينا أن نتعلّم كيف نعيش بسلام، كما علينا أن نتحلّى بالشجاعة والرجاء اللذين يساعداننا دائمًا”.
