ترجمة ندى بطرس
اختار البابا لاون الرّابع عشر عنوان اليوم العالمي الحادي والستّين للتواصل الاجتماعية: “نظرة جديدة: الانتباه في عصر العناوين الجاذبة للنقرات”. وقد قدّمت دائرة التواصل هذا العنوان مُسلّطة الضوء على أهمّية الانتباه في عالم يتّسم بتدفّق المحتوى المتواصل وردود الفعل الفوريّة، ضمن بيان صحفي صدر عن مكتب دار الصّحافة التابعة للكرسي الرسولي، بحسب ما أورد الخبر القسم الفرنسي من موقع زينيت.
كما وشدّد البيان أيضاً على أنّ سَيل المحتوى الذي لا يتوقّف، لا يُغيّر قدراتنا المعرفيّة فحسب، بل يُغيّر أيضاً عمق تفاعلاتنا. “نحن مدعوّون إلى تغيير نظرتنا، إلى النظر من جديد، بانتباه ومحبّة. بهذه الطريقة فقط نستطيع أن نرى العالم والآخرين وأنفسنا كما يرانا المسيح: مُنادى بأسمائنا ومحبوبين. يتغيّر تواصلنا عندما تختار نظرتنا أن تُقابل الآخر بدلاً مِن أن تحكم عليه. إنّ غياب الانتباه الحقيقي، الذي تُغذّيه الثقافة الرقميّة، قد عوّدنا على روتين من ردود الفعل الفوريّة، والعلاقات السطحيّة، وسهولة تصنيف الآخرين ونبذهم. إلّا أنّ الانتباه يُعدّ شكلاً ثميناً من أشكال الكَرَم: فهو ينبع من “الاهتمام”، أي مدّ يد العون للآخر وللحقيقة. ويمكن للتواصل المسيحي أن يُعيد اكتشافه كهبة ونظرة – نظرة يسوع الذي رأى وسمح لنفسه أن يُلمَس. لا يتعلّق التواصل بلفت الانتباه، ولا حتى بِبَيعه، بل بالحفاظ عليه كمورد ثمين لعلاقاتنا. للتواصل في عصر العناوين المثيرة والتي تجذبنا لننقر علينا، نحن مدعوون إلى “الانتباه”، وإلى إعادة اكتشاف نقاء الانتباه. لا يقتصر التواصل على الكلمات: فهو يُشرك الإنسان بكامله ويدعونا إلى إعادة التواصل مع الرؤية والإصغاء والشعور، استجابةً للدعوة التي يوجّهها إلينا المسيح. إنّ اقتصاد الانتباه، في سباقه المحموم لاقتناص لحظات قليلة من الاهتمام في التدفّق المتواصل للمحتوى، لا يُغيّر قدراتنا المعرفيّة فحسب، بل يُغيّر أيضاً عمق تبادلاتنا”.
