ترجمة ندى بطرس
شارك الفاتيكان، من خلال دائرة التّواصل التابعة للكرسي الرسولي، في إنتاج فيلم وثائقي مدّته 39 دقيقة تمّ تقديمه في حفل توزيع جوائز الأوسكار ضمن فئة أفضل فيلم قصير، بحسب ما ورد في مقال بقلم رافاييل لاينز، نشره القسم الفرنسي من موقع زينيت.
تدور أحداث الفيلم في المشهد الطبيعي الخلّاب لجبال “الدولوميت” في الألب الإيطاليّة، ويقدّم تأمّلاً مُؤثّراً حول الاستقلاليّة وقوّة الرّوح البشريّة والقدرة التحويليّة للمجتمع في مواجهة الشدائد.

يحمل الفيلم عنوان Green Lava (الحمم الخضراء)، وهو من إخراج ليا بيلترامي Lia Beltrami وعلي أكسو Ali Aksu، وقد عُرض لأوّل مرّة في كانون الثاني 2026 في المعهد الحبري الأغسطيني للدراسات الآبائيّة في روما، وهو مركز للدّراسات العليا، مُخصّص للبحث والتعليم في مجالَي اللاهوت والدراسات الآبائيّة.
يتناول الفيلم قصّة حياة جياكومو ماتيفي Giacomo Mattivi ويسلّط الضوء على حالته الصحّية، وتحديداً إصابته بمرض “ضمور العضلات دوشين”، الذي يسبّب ضعفاً عضليّاً تدريجيّاً يبدأ في الوركَين والساقَين ويمتدّ صعوداً نحو الرأس، ممّا يؤدّي إلى السقوط المتكرّر وصعوبات في المشي والجري وصعود السلالم.
إنّ قصّة جياكومو ماتيفي هي قصّة رجل يواجه الحياة بعد فقدان شقيقه ماتيا، الذي توفّي بسبب إصابته بالمرض نفسه. ويوضح ملخّص الفيلم الوثائقي أنّ جياكومو “يتحدّى توقّعات المجتمع، ويواجه القيود التي يفرضها عليه مرضه، ويستمدّ قوّته من مجتمعه ومن الطبيعة المحيطة به”.
عُرض الفيلم من الجمعة 18 إلى الخميس 24 أيلول في قاعة “ميوزيك هول لوميير” في بيفرلي هيلز، وستقرّر أكاديميّة فنون وعلوم السينما ما إذا كان سيُدرَج ضمن قائمة الأفلام المرشّحة في فئته.

من ناحيته، قال جياكومو، مستذكراً شقيقه الأكبر ماتيا: “وحدهم من يضعون النظّارات يدركون مدى صعوبة الرؤية عبر عدسات غشيتها دموع التأثّر”. وعقب العرض الخاصّ الأوليّ في شهر كانون الثاني، تحدّث جياكومو عن أهمّية توثيق جزء من حياته وعن لقائه بالبابا فرنسيس، قائلاً: “لقد كان اللقاء بالبابا فرنسيس مؤثّراً للغاية، رغم أنّه لم يكن الأوّل؛ فقد سبق أن سألته عمّا إذا كان بإمكاني إرسال قصائد أخرى له، فأجابني بالإيجاب عبر إشارة بيده. وشعرتُ بتأثّر بالغ حين أدركتُ أنه يتذكّرني”.
أمّا باولو روفيني، مدير دائرة التواصل في الفاتيكان، فقد صرّح بأنّ العمل على هذا الإنتاج استغرق عشرة أشهر، مُضيفاً: “إنّ قصّة جياكومو تستحقّ أن يعرفها الجميع؛ ولهذا السبب نحن سعداء بإدراج فيلم ‘Green Lava’ ضمن إجراءات الترشّح لجوائز الأوسكار”.
ولتلبية متطلّبات المهرجان الأميركي، سيُعرَض الفيلم في قاعة “ميوزيك هول لوميير” في بيفرلي هيلز. وبعد طرحه في دور العرض، سيعمل فريق الإنتاج على استكمال الإجراءات اللازمة لتقديمه خلال حفل توزيع جوائز الأوسكار. والجدير بالذكر أنّه، بخلاف فئة أفضل فيلم روائي دولي، لا تتطلّب الأفلام القصيرة ترشيحاً رسميّاً أو دعماً من حكومة وطنيّة أو لجنة وطنيّة محدّدة.
نشكر قراءتكم المقال. إن أردتم تلقّي الأخبار اليوميّة من زينيت عبر البريد الإلكترونيّ، يمكنكم الاشتراك مجانًا عبر الضغط على هذا الرابط