ترجمته من اللّغة الإيطاليّة إلى العربيّة ألين كنعان إيليّا
لديّ انطباع بأنّنا، نحن البالغين، نميل في كثير من الأحيان إلى الاستخفاف بمسألة الوقوع في الحب، إذ نعتبرها مرحلة عابرة من مراحل الحياة، وغالبًا ما تكون غير حقيقيّة، وتَعِدُ بأمور لا تدوم. أُدرك أنّ خيبات الحياة و”الصفعات” التي نتلقّاها قد تدفعنا إلى توخّي حذر مبالَغ فيه. لكن لا ينبغي لنا، بسبب التجارب السلبية، أن “نشيطن” حالة ورثناها بالفطرة.
إنّ الوقوع في الحب هو تلك القوّة التي تُخرجنا من الحسابات الضيّقة للحسنات والسيّئات التي تظهر في كلّ علاقة والمجازفة فيها. فكثيرًا ما يساعدنا الوقوع في الحبّ على التغلّب على الخوف من المجازفة، ويقودنا نحو الآخر حيث الاختلاف والغيرية.
ويكتب الفيلسوف واللاّهوتي اليوناني خريستوس ياناراس، في تعليقه على “نشيد الأناشيد”، نصًا رائعًا عن الوقوع في الحبّ. وهذا مقتطف صغير منه:
“إذا وقعتَ في الحبّ مرّةً، فلا بدّ أنك تعرف أنّ معنى الحياة لا يُختزَل بمجرّد دعم جسديّ وعاطفيّ، وأصبحتَ تميّز الحياة من مجرّد البقاء على قيد الحياة. لقد عرفتَ أنّ البقاء على قيد الحياة يعني حياةً فاقدة المعنى والإحساس وهي أشبه بموت يتسلّل ببطء؛ تأكل الخبز ولا يقوى جسدك على الوقوف، تشرب الماء فلا يرتوي عطشك، وتلمس الأشياء فلا تشعر بها، وتشُمّ الزهرة فلا يبلغ عبيرها إلى روحك.
غير أنّه، إذا كان الحبيب إلى جانبك، فإنّ كلّ شيء يستيقظ فجأة من جديد، وتلفّ الحياة كيانك بقوّة إلى حدّ أتك تشعر معه بأنّك عاجز عن احتواء هذه الحياة. هذا الامتلاء بالحياة يُسمّى الإيروس.
ولا أتحدّث هنا عن عاطفيّة وجدانية أو عن اندفاعات صوفيّة، بل عن الحياة نفسها، التي تصبح عندئذٍ حقيقيّة وملموسة، وكأنّ قشورًا قد سقطت عن عينيك، فأصبح كلّ ما حولك يظهر للمرة الأولى، وكأنّك تسمع للمرّة الأولى، وترتجف فرحًا ما أن تلمس الأشياء”.
وبالطبع، للوقوع في الحب أيضًا جوانبه المظلمة… وعن هذا أيضًا ينبغي لنا أن نتحدّث، ولكن ليس قبل أن نتوقّف لحظة لنتأمّل جماله.
-يتبع-
لقراءة المقالة السّابقة، يُرجى النّقر على الرّابط الآتي:
