أيّها الإخوة والأخوات الأعزّاء، أحد مُبارك!
الإنجيل الذي أُعلِن في ليتورجيّا اليوم (متّى 22، 15-21) يضعنا أمام إحدى أشهر أقوال يسوع: “أَدُّوا إِذًا لِقَيصَرَ ما لِقَيصر، وللهِ ما لله” (الآية 21). لهذا، من المهمّ أن نفهم هذا القول في سياقه الأصليّ الذي ورد فيه.
وصف الإنجيليّ متّى حالة عِداء نحو يسوع: إذ اجتمع الفرّيسيّون ليروا كيف يُوقعونه في الخطأ بكلامه (راجع الآية 15). قرّروا أن يرسلوا إليه بعض الأشخاص ليسألوه عن مسألة مثيرة للجدل: “أَيحِلُّ دَفعُ الجِزيَةِ إِلى قَيصَر أَم لا؟” (الآية 17). كان جواب المعلِّم حكيمًا، إذ جنّبه الوقوع في الفخّ وكَشَفَ رياء الذين أرادوا أن يوقعوه فيه. طلب منهم قطعة نَقْد الجِزيَة، أي دينارًا. ناولوه إيّاها، فقال يسوع: “لِمَنِ الصُّورَةُ هذه والكِتابة؟”. أجابوه: “لِقَيصَر”. فأكّدَ لهم، قال: “أَدُّوا إِذًا لِقَيصَرَ ما لِقَيصر، وللهِ ما لله” (الآيات 17-21).
في يسوع نتأمّل في إلهٍ لا يَهاب التّاريخ، بل يأتي ليسكن فيه. ملكوته لا يُلغي المناصب والمسؤوليّات البشريّة، لكنّه يطلب منّا أن نعيش من دون مساومات، ومتحرّرين من الطّموحات السّيّئة والمصالح الظّالمة، فنقدّم ملكوت الله وبرّه على كلّ شيء (راجع متّى 6، 33). بهذا المعنى، فإنّ المديح الذي وجّهه هؤلاء الأشخاص نفسهم إلى يسوع، مُلفت للنظر، وإن كانوا مدفوعين بنوايا غير سليمة: “يا مُعَلِّم، نَحنُ نَعلَمُ أَنَّكَ صادق، تُعَلِّمُ سَبيلَ اللهِ بِالحَقّ، ولا تُبالي بِأَحَد، لأَنَّكَ لا تُراعي مَقامَ النَّاس” (الآية 16).
أيّها الأعزّاء، هذه هي صورة مَن ”يؤدّي لِقَيصَرَ ما لِقَيصر، وللهِ ما لله“: أن يكون صادقًا، دون خوف ورياء، وحرًّا لعمل الخير. لنصلِّ إلى الرّبّ يسوع لكي يساعدنا لنكون هكذا، ولنوكل أنفسنا إلى شفاعة سيّدتنا مريم العذراء.
صلاة الملاك
بعد صلاة الملاك
أيّها الإخوة والأخوات الأعزّاء!
نحتفل اليوم باليوم العالميّ المائة للرسالات. لنتأمّل كم من التّاريخ وكم من الرّسالة تمَّت في هذه المائة سنة! ولنصلِّ لكي تبقى الكنيسة أمينة دائمًا لرسالة الرّبّ القائم من بين الأموات: “اذهَبوا في العالَمِ كُلِّه، وأَعلِنوا البِشارَةَ إِلى الخَلْقِ أَجمَعين” (مرقس 16، 15).
أودّ أن أشكر جميع الذين صلّوا من أجلي في هذه الأيّام. لقد شعرت حقًّا بمساندتكم، فشكرًا لكم!
وأعبّر عن شكري وتقديري الخاصّ للأطبّاء والممرّضين وجميع العاملين في مستشفى ”جيميلي“.
جعلتني هذه الخبرة أشعر بقرب خاصّ من جميع الذين يعانون من المرض وحالة العجز.
بعد تجاوز هذه المرحلة الدّقيقة، سأستأنف الآن، كما تعلَمون، أنشطتي تدريجيًّا، مستعينًا دائمًا بعون الله وصلواتكم.
أشكركم مجدّدًا، شكرًا للجميع وأحد مُبارك!
***********
© جميع الحقوق محفوظة – حاضرة الفاتيكان 2026
Copyright © دائرة الاتصالات – Libreria Editrice Vaticana
نشكر قراءتكم المقال. إن أردتم تلقّي الأخبار اليوميّة من زينيت عبر البريد الإلكترونيّ، يمكنكم الاشتراك مجانًا عبر الضغط على هذا الرابط
