pixabay.com

التبلْوُر العاطفي

من سلسلة مقالات سُبُل الحبّ

Share this Entry

ترجمته من اللّغة الإيطاليّة إلى العربيّة ألين كنعان إيليّا

غالبًا ما يُقال بإنّ “الحبّ أعمى” وهذا ما أودّ تحديدًا التحدّث عنه في هذه المقالة، إنما من وجهة نظر خاصة انطلاقًا من صورة بليغة ومعبّرة قدّمها ستندال في مقاله عن الحب وقد عرّفه “التبلور العاطفي”.

يستخدم ستندال هذا التعبير لوصف ظاهرة الوقوع في الحب. ويوضح الكاتب أنّنا إذا أخذنا غصنًا من شجرة عارية في فصل الشتاء، وألقيناه في أعماق مناجم الملح المهجورة في سالزبورغ، تحدث ظاهرة مثيرة للاهتمام. فبعد شهرين أو ثلاثة، يُغطّى هذا الغصن ببلّورات متلألئة؛ إذ «تتزيّن الأغصان الصغيرة بعدد لا يُحصى من الماسات المتحرّكة المبهرة، حتى إنّنا نعجز عن التعرّف إلى الغصن الأصلي”. وهذا بالضبط ما يحدث في ظاهرة التبلور العاطفي؛ إذ يُضفي عقلنا أو خيالنا على الشخص الذي نقع في حبّه صفات الكمال التي لم تكن فيه في الأصل.

سأتوقّف هنا لأستخلص معكم بعض الاستنتاجات المهمّة. فإذا كان الوقوع في الحب، كما قلنا في حلقات سابقة، نعمةً تتيح لنا الخروج من عالمنا الصغير المتمحور حول ذواتنا، وتفتح أعيننا على الآخر واختلافه، فإنّه لا يخلو، مع ذلك، من المخاطر. إنّه خروج بالفعل، لكنّه خروج مبالَغ فيه، لدرجة الخروج من الواقع والابتعاد عنه.

ولكي نحسن التمييز واتّخاذ القرار الصائب، ينبغي ألّا نتّخذ قرارات نهائية خلال فترة الوقوع في الحب؛ فالمياه تكون عكِرة أكثر من اللازم بحيث يتعذّر علينا رؤية قاع القلب. فأنت لم تحبّ الآخر بعد، بل تحبّ الفكرة التي كوّنتها عنه، المثال المثالي الذي رسمته مخيّلتك عنه.

ولا بدّ من الإشارة إلى أنّ هذا المثال قد يكشف لنا أحيانًا آفاقًا جديدة، ومسارًا نسلكه معًا لنثمر قدرات عظيمة كانت خجولة ومضمرة. لكنّ كلّ ذلك يحتاج، على وجه التحديد، إلى امتحان الزمن، لكي نميّز بين ما نسقطه على الآخر وما يمكن أن نبنيه معًا وبين الواقع والوهم.

لقراءة المقالة السابقة، يُرجى النقر على الرابط الآتي:

عندما نُغرَم بالحبّ

إدعم زينيت

إدعم زينيت. متوفّرة بخمس لغات، يموّلها القرّاء. إشترك تبرّع

Share this Entry

د. روبير شعيب

Help us mantain ZENIT

إذا نالت هذه المقالة اعجابك، يمكنك أن تساعدنا من خلال تبرع مادي صغير