Vidéo Du Pape

الكاهن رجل صلاة

هكذا كانت حياة المسيح يصعد إلى الجبل أو يذهب إلى البستان ويقضي الليل كُلهُ في الصلاة

Share this Entry

  الكاهن في حياته هو بالدرجة الأولى رجل صلاة، فلم يوجد شخص تربى وتنشئَ في الحياة منذ صغره حتى دخوله حياة التكرس سواء بدراسة اللاهوت والتكوين داخل الاكليريكية لعيش كل ما يقوم به في حياة الرعية او إنتمائه لجماعة رهبانية هذا يعود الى نيته وقصده بعيش حياة الإستقامة والسلوك والعمل الصالح “يروا أعمالكم الصالحة فيمجدوا أباكم الذي في السموات”.

إذًا لدى كل مدعو للحياة المكرسة نيّة صادقة وغاية مقدسة في التوجه نحو الله بالتسبيح والتمجيد وخدمة النفوس والسعي الدؤوب الى خلاص نفسه وخلاص القريب.

الصلاة في حياة الكاهن هي علامة وركيزة أساسية في نجاح رسالته اكثر مما يقوم به من أنشطة وأعمال رعوايه وإجتماعية هذه الصلاة تجعله بالدرجة الأولى رجل صلاة وجوده في محيطه نعمة وبركة لمن حوله.

وتُعد الصلاة ركن أساسي ورئيسي في حياته لأجل ثباته ونموه في حياة الفضيلة فإن فقد الصلاة أو تراخى عن معايشتها وهنا أقصد صلاته الشخصية وتعلقه بالله في حياةٍ تأملية بالإضافة إلى صلاته مع الجماعة من ممارسات ليتورجية سواء في القداس او المناسبات الكنيسة ويكون أيضًا قدوة للجماعة التى يتجه معها نحو الله فإن فقد الصلاة في حياته فدعوته ونشاطته ليس بشئ إنما يظهر كالإنسان الفارغ من المحبة ” إن اتكلم بلغة الناس والملائكة وليس لي المحبة فأنا لست بشيئ كالنحاس الذي يطن، أو الصنج الذي يرن”.

إذًا تُعتبر الصلاة النبض الحقيقي لحياة الكاهن وجوهر خدمته، فهي ليست مجرد واجب  أو أداء وظيفي، بل  صلة إتحادية وحوار دائم مع الله، ومن خلالها يستمد   القوة والنعمة.

كُن كاهنًا تحمل المحبة مع التواضع بالإلتجاء الى الله ورفع قلبك بإستمرار ” لتكون عيوننا وقلوبنا وأفكارنا وأفاهمنا مرتفعةً نحو الله” قبل أن تكون رجل مميز بمهاراتك وحضورك على الميديا، وإعلم أنك أُقيمت من الله لأجل الناس فيما هو لله لا تكون ترند أو بارع في وسائل التواصل الإجتماعي ربما هذا التواصل يكون مطلوب لكن لابد أن لا يكون هو الإساس والمبدأ في كل خدمة أو عمل.
أنت وأنا  ككاهن علينا بإستمرار أن نحيا في حياة النعمة وهذه النعمة لايمكن أن نحصل عليها دون الصلاة والعلاقة مع المسيح القائل ” بدوني لاتسطيعون أن تعملوا شيئًا” القصد هنا بدوني، أي بدون نعمتي، لا نستطيع عيش كهنوتنا كما دعانا إليه وأختارنا هو ” لستم أنتم أخترتموني بل أنا إخترتكم ” علينا اخوتي دائمًا أن تكون اقوالنا مقترنة تمامًا بأفعالنا وعندما ندخل الى مخدع الصلاة نتركه هو يرى ما في الخفاء ويجازي علانيةً”..هكذا كانت حياة المسيح يصعد إلى الجبل أو يذهب إلى البستان ويقضي الليل كُلهُ في الصلاة.
للنظر امامنا وحوالنا ولنتعلم ممن سبقونا وسلكوا درب القداسة رجال الله الأقوياء إنهم حقًا رجال صلاة فعل الله الكثير على أيديهم من معجزات وعجائب وشفاءات لأنهم رفعوا القلب اليه في كل خطوة أردوا أن يخطوها وكل فكره فكروا فيها كانت معهم باستمرار يد الرب القدير” عجيب هو الله في قديسيه”

رفع القلب إلى الله، يعني رفع الكيان كُله ليس فقط في أن نحرّك شفاهنا بصلوات لفظية وقلبنا بعيد عن الله لكى لا نسمع قوله “هذا الشعب يكرمني بشفتيه اما قلبه فبعيد عني”.

ليتذكر كل واحد أنه ليس فقط رجل صلاة بل هو حامل أسرار وموزعها على الجماعة التى أوتمن عليها من الله بواسطة الكنيسة في سلطلتها الإسقفية. مهمتنا ليست سهلة، كما انها ليست رفاهية بل مدعوين دأئمًا أن نحمل النعمة لمن فقدوها وضلوا الطريق، نعلن كلمة الله بكرازة هادفه تؤدي الى حمل الناس على الثبات في النعمة بالإبتعاد عن الخطيئة وعيش سر التوبة والإعتراف” المصالحة” مع الله.
إذاً، حياة الكاهن هي حياة صلاة، حياة قداسة،”لأجلهم أقدس ذاتي ليكونوا هم أيضًا مقدسين في الحق”.

خلاصة الكلام :

الكاهن ليس فقط خادم طقسي لليتورجية معينة أو راعٍ في مكانٍ ما، بل هو رجل صلاة  لأجل خلاصه وخلاص الأخرين. ولا بد أن تكون صلاته نابعة من قلبه بتاملاٍ عميق وليس بمظهر شكلي أو تأدية واجب.بل جعل الصلاة أولوية في خدمته، وممارسة صلاة حقيقية، جادة، عميقة ومؤثرة.

        لنطلب من ربنا يسوع المسيح هذه النعم والبركات بأن يمنّ بها على كل المكرسين كما نردد في قداسنا” أذكر يارب عظيم الأحبار البابا والأباء البطاركة والأساقفة والكهنة والشمامسة والرهبان والرهبان وكل مَن يكرسون حياتهم لخدمتك أحفظهم في سلام وثبتهم في النسك والقداسة ليعلموا كلمة الحق باستقامة ويرعوا شعبك بسلام.

إدعم زينيت

إدعم زينيت. متوفّرة بخمس لغات، يموّلها القرّاء. إشترك تبرّع

Share this Entry

الأب أنطونيوس مقار ابراهيم

راعي الأقباط الكاثوليك في لبنان

Help us mantain ZENIT

إذا نالت هذه المقالة اعجابك، يمكنك أن تساعدنا من خلال تبرع مادي صغير