تبرّع الآن

قديسة جديدة في السماء…

ذكرتني هذه الصورة بصورة شابة أخرى، القديسة تريزا الطفل يسوع، التي لديها صورة مماثلة تذهب إلى الموت ببسمة العروسة نحو لقاء عريسها. وقد كتبت تريز الطفل يسوع: “أنا لا أموت، أنا أدخل الحياة”.

عدت اليوم إلى عالم “السوشال ميديا” بعد ثلاثة أيام أمضيتها في خلوة روحية كان محورها العبور من “الحاجات” (needs) إلى “الأشواق” (desires) وصولاً إلى التوق إلى الله… عدت فكانت باستقبالي شابة غلب اليأس على سرير الموت ببسمة.

هي الأخت سيسيليا ماريا، من الراهبات الكرمليات الحفاة المحصنات، ماتت في 22 من حزيران الجاري بسبب مرض السرطان في بوينوس آيريس، الأرجنتين.

صورتها معبّرة أكثر من أية كلمات فهي تنضح برجاء القيامة حتى في جسدنا، جسد الموت هذا. وقد لخصت ببلاغة الصمت والشهادة، ما حاولت أن أنقله إلى المتريضين بجهد الكلام والاستشهادات.

وحده صمت الحب الذي ينضج في ظل الصليب يعرف أن يبين الدرب الحق الذي يحول حاجاتنا إلى أشواق ويجعلها تتجلى فتضحي شوقًا واحدًا، شوقًا مطلقًا، الشوق إلى الله والاتحاد الكامل به.

على ورقة صغيرة، بخط يبين في آن تعب ألم الجسد وغلبة رجاء الروح، كتب الراهبة الشابة التي قضت وهي فقط ابنة 43 ربيعًا: “كنت أفكر كيف أرغب أن يكون دفني. أولاً أريد صلاةً قوية وبعد ذلك عيد كبير للجميع. لا تنسوا أن تصلوا، ولكن لا تنسوا أن تحتفلوا أيضًا!”.

صوت هذه الشابة هو صوت العروسة، عروسة نشيد الأناشيد التواقة للقاء حبيبها: “صَوتُ حَبيبي. هُوَذا مقبِل وهو يَطفِرُ على الجبالِ ويَقفِزُ على التِّلال… هُوَذا واقِفٌ وَراءَ حائِطِنا يَتَطِلعُ مِنَ النَّوافِذ وَيترَصَّدُ مِنَ الشَّبابيك.  حَبيبي تَكلَمَ وقالَ لي: قومي يا خليلتي، يا جَميلَتي، وهَلُمِّي. فإِنَّ الشِّتاءَ قد مَضى والمَطَرَ وَقَفَ وزال”.

ذكرتني هذه الصورة بصورة شابة أخرى، القديسة تريزا الطفل يسوع، التي لديها صورة مماثلة تذهب إلى الموت ببسمة العروسة نحو لقاء عريسها. وقد كتبت تريز الطفل يسوع: “أنا لا أموت، أنا أدخل الحياة”. معها تردد هذه الكرملية الأخرى كلمات المرنّم: “لن أموت، بل أبقى حيًا وأرنم بأعمال الرب”.

هذا الصوت ليس فقط صوت خليقة، هو صوت خليقة خلاّقة، قادرة أن تعكس قدرة الخالق في ثرى الأرض.

في رياضتنا تأملنا في ما تأملنا بمثلين يسمحان لنا أن نفهم المسيرة من الحاجات إلى الرغبات فإلى التوق إلى الله.

المثل الأول هو مثل تحول دودة القز إلى فراشة. المثل الثاني هو مثل الفراشة التي تكتشف أن أي نور أرضي لا يكفي، بل يحرق أجنحتها وأن دعوتها هي أن تطير نحو نور الفجر، نور وجه الله. “فالمياه الغزيرة لا تستطيع أن تطفئ الحب ولا أن تغمره”.

وأخيرًا، ذكرتني هذه الشابة التي أنارت صباحي بكلمات بول كلوديل في مسرحيته “جان دارك على المحرقة”. فبين الدخان ولهيب ألسنة النار تغني القديسة جان دارك انتصارها:

“الرجاء أقوى، الفرح أقوى!”

تتنفس وترجو وتقول:

“الله موجود. والله هو الأقوى”. لأن الله محبة.

About فريق زينيت

Share this Entry

Help us mantain ZENIT

إذا نالت هذه المقالة اعجابك، يمكنك أن تساعدنا من خلال تبرع مادي صغير