Avatar

1

Articles par أنطوانيت نمّور

كم هو قليل الذي نعرفه!

يُروى عن كاهن بسيط أنه كان يواجه أسئلة غريبة ومناقشات حادة من بعض المؤمنين الجدد القادمين الى رعيته، وإنهم أخذوا في الفترة الأخيرة يتكبرون عليه غير مدركين أن الإيمان مسيرة حياتية و أن المعرفة الحقة تقلص الأنا على ما يقول أينشتاين. وفي إحدى المرات أثناء الجدال فاجأهم الكاهن بوعاء زجاجي كبير وأخذ يملأه بالحجارة ثم طرح السؤال:
” هل الوعاء مملوء “؟؟
فأجابوا بثقة: ” أنه كذلك !!”
فإبتسم الكاهن و أضاف بعض حبات الفول في الوعاء وهزّه فملأت الحبات الفراغ بين الحجارة وسأل من جديد : “هل الوعاء مملوء”؟؟ 
فجاء الجواب إيجاباً بشيء من التردد !
بعد ذلك، قام الكاهن بسكب بعض من الرمل في الوعاء و بهدوء كرر السؤال فجاءت الإجابة متقطعة وغير واثقة: نعم… ومجدداً إبتسم الكاهن وصبّ عدة أكواب من الماء ولكن هذه المرة أجال نظره في الجماعة الواجمة وقال :
“إن الحجارة هي ما قرأتموه عن الإيمان .. وحبات الفول هي أعمالكم ، والرمل هو خبرتكم أما الماء فنعمة إلهية !!وكلما أسرعتم في الإعتقاد أنكم إمتلكتم ملء المعرفة كلما تقلّص الأمل في امتلائكم …”
إذا لم يكن هناك حدود لضرورة التواضع في النظام الأخلاقي ( فأعظم القديسين هم المتواضعون الذين كانوا يصنفون ذواتهم خارج خانة القداسة )، يمكننا أن نتبنى المقاربة نفسها بشأن النظام الفكري: فإن الله وحده هو كلي العلم ، و الغموض هو غذاء عقلنا … أما حكمتنا الأولى والأخيرة على الأرض كما في السماء هي سقراطيـة : أن نعرف كم هو قليل الذي نعرفه.

ذلك اليوم تعلمت أن أصلي

سُئل البابا بنديكتس السادس عشر يوماً كم طريقة صلاة يمكن أن نُحصي في العالم؟ فأجاب البابا:
يوجد ست مليارات طريقة صلاة، فلكل إنسان أسلوبه في إقامة الِصلة مع الرب…
عن عفوية صلاة القلب، نقل الأب دومينغو المعاون الأمين للقديس بيو في سنواته الإثني عشرة الأخيرة هذا الإختبار الروحي المؤثر :

عذراً ماركس : الحقيقة هي أن " الإلحاد " هو أفيون الشعوب …

فعكس ما يظنه من يطيب لهم أن يطلقوا على أنفسهم صفة “أيتام الله”، إن الإلحاد هو طرح “فانتازيا” : عالم خيالي يدّعي إسقاط المحرمات بتحدٍ لذاك “الشرطي الأعظم” ، عالمٌ فيه تتخدر رغبة الأبدية في قلب الإنسان بحجة العقلانية.
غير أنه إذا كان الجوع الجسدي يرشد الإنسان الى حقيقة الطعام نستطيع القول أن جوع القلب للأبدية هو أحد الإشارات التي يتركها الله بلطف ليشير الى حقيقته. فالله الذي خلق الإنسان حراً لم يرغب بأن يختاره الإنسان “غصباً” فاحتجب وتركه يقرر مصيره بحرية تامة. هذا هو جمال كمال الحب. 

من فيض القلب

في الزمن الذي نشهد فيه إزدهار الكلام الحاقد المستهتر على شاشات التلفزة وكافة وسائل التواصل الإجتماعي ، لا يزال سفر المزامير يصدح : ” كلام الرب كلام نقي ، فضة محمية مجرَّبة في الأرض ، قد صفيت سبعة أضعاف. ” 
هي كلمات الرب النقية كالفضة المصفاة بالنار سبع مرات. كلمات مقدسة ومُقَدِسة ، ووعود أمينة تستأهل “آمين” نا . كلمات ليست كباقي الكلمات في روحها عوناً يحوّل حياتنا الى تسبحة مفرحة. كلمات تحسّن و تحصن يومياتنا ببهجة خلاص الرب.
فما تعكس كلماتنا نحن ؟؟ ألعلها مجرد كلام ثرثرة فارغ أو شكل آخر من أشكال العنف أو منبر آخر يطل منه سيف الظالم؟؟
بهذه الحالة كم يجب علينا أن نتنبه لحقيقة أن الكلمات عطية إلهية، بها نسبح الله وبها نتواصل مع الآخر، و إذا أسأنا استخدامها تصبح نارًا مدمرة وعالم إثم. والمشكلة لا تكمن في اللسان أنما في قلب الإنسان: لإنه من فيض القلب يتكلم اللسان.
فكم من الرائع إذاً أن نصفي القلب سبع مرات :
1. بمخافة الرب.
2. بالصلاح.
3. بالمعرفة السماوية.
4. بالإيمان بالقدرة الإلهية.
5. بالمشورة.
6. بالفهم.
7. وبالحكمة 
فيصبح قلبنا علية صهيون ولساننا ،بكلماته، قيثارة روحية يلعب