1

Articles par الخوري جان بول الخوري

العائلة المسيحية درع المجتمع وراية حريته

يعيش شعبنا في الشرق الأوسط حالة من الصراعات الدامية، التي تجرّ بوابل نزاعاتها المنطقة الى المزيد من العبودية والإذلال، حيث  نرى في آن معاً إرباكاً في إيجاد الحلول الناجعة، وجواً مسيطراً على العائلات المسيحيّة والشبّان، يقلّل من أهمية الدعوة، لا بل يُنظر إليها وكأنها واجب إجتماعي- أخلاقيّ، بإمكان أي إنسان أو جمعية علمانية القيام به. وإزاء هذا الواقع نجد أن العائلة كما الأحزاب والدول والمؤسسات الرسميّة في حالة إرباك وضياع، فيتسأل الجميع ماذا بعد؟ من بإمكانه أن ينتشلنا من ثقافة فرعون الجديدة[1]؟

وصايا قديس في حل النزاعات بين الدول

لم يغب عن فكر القديس يوحنا الثالث والعشرين ذكريات الحرب العالمية اﻷولى والثانية، التي تركت في قلبه وسمة لا تمحى. فقد علمته خبرته الطويلة، ان خلاص الشعوب لا يكمن أبدا في اللجوء الى الحرب أوالتسلح والتسلح المضاد، أو أنه محصور فقط في نطاق اﻹتفاقات الدولية (راجع، السلام في اﻷرض، فقرة 59). فلكي يكون الحل شاملا وجذريا، وجب” العمل في إجماع وإخلاص على إقتصاء الخوف ومركب الحرب من نفوس الناس”(السلام في اﻷرض، فقرة 61). فعندما نزيل مكون الحرب من قلب اﻹنسان، عندها تسهل عملية بناء السلام التي تترافق حتما بتمتين الثقة بين الشعوب والدول، ﻷن”السلام الحقيقي لا يمكن أن يشاد في غير جو من الثقة المتبادلة”(السلام في اﻷرض، فقرة 61). وبهذا الفعل بإمكان الجميع تحقيق الهدف المنشود اي السلام الحقيقي، الذي هو من متطلبات وأهداف العقل البشري (راجع، السلام في اﻷرض، فقرة 62).

كيف بإمكاننا بناء مجتمع خيّر وصالح؟ – نصائح القديس يوحنا الثالث والعشرين

إن القاعدة الخيرة التي عليها ينتظم المجتمع ويصلح، تقتضي بإحترام الشخص البشري. ﻷن خيرية الشخص هي دوما سابقة على أي خيار سياسي أو إقتصادي. لهذا يدعونا القديس يوحنا الثالث والعشرين الى إتخاذ روح الحق حياة العلاقات وديناميكيتها بين اﻷشخاص، بدل الكذب والمجاملة والممالقة وسياسة المصالح.

هل بإمكاننا إطاعة سلطة جائرة وظالمة؟

بحسب القديس يوحنا 23 الجواب هو نعم. اذا كانت السلطة “ترتكز فقط او خصوصا على التهديد والخوف من الملاحقات الجزائية أو على الوعود بالمكافآت، لا ينجح عملها أصلا في الحث على السعي العام. إن السلطة قوة معنوية ولا بد للمضطلعين بها أن يستندوا الى الضمير والى الواجب الذي يفرض على الجميع اﻹسراع في خدمة المصالح العامة…”(السلام في اﻷرض، فقرة 28).