Avatar

Articles par المطران كريكور أغسطينوس كوسا

" كلُكِ جميلة يا مريم ولا عيب فيك ِ"

في ختام تأملات هذا الشهر المريمي المبارك ، أشكر الله الذي أعطانا الكنيسة المقدّسة أماّ ومعلّمة ومرشدة ، وعلّمتنا من الآباء القديسين الذين امتازوا بتكريم العذراء وتغنوا بأمجادها وفضائلها وعظائمها ، أن نستقي منهم ومن الكتب المقدّسة وأن نتعمق في مراحل حياتها وفضائلها وألقابها وأمجادها ، لإن الله تعالى اختارها لتكون أُماً لإبنه الفادي المخلّص . وجعلها ملكةً على السماوات والأرض :ملكة السماوات لإنها تتطلّع من عليائها بالرحمة والحنان على أبناء البشرية . وملكة الأرض لإن لها مملكة واسعة النطاق ولها ابناءعديدون في جميع الاصقاع يدينون لها بالخضوع والمحبة والولاء . إنها متوجة بتاج العظمة والمجد ، لإنها والدة الكلمة المتجسّد ، وبتاج القداسة و الطهارة والنقاوة حيث حُبِلٓ بها بدون وصمة الخطيئة الأصلية . ولقد انتقلت من العالم بالنفس والجسد محمولة على أجنحة الملائكة ، وتطأ بأقدامها النجوم الساطعة زهور السماء ، وقد فاقت زنابق الحقل حسناً وبهاءً .ومهما تكلمنا او كتبنا عن العذراء مريم وأظهرنا حُبّنا النبوي نحوها لم نستطع أن نذكر إلاّ الشيء الضئيل ، لا بل الضئيل جداً من فضائلها وأمجادها . ولكن لا عجب في ذلك ، إذ أنّ القديس مار إفرام السرياني والمعروف بقيثارة الروح والشهير بمحبته للبتول  القديسة عندما أراد أن يتكلم عن مريم والدة الإله لم يسعه إلا ان يصرخ قائلاً :” حقاً أنّ الإنسان لعاجز عن أن يذيع محاسنكِ يا مريم . فأنت طاهرة نقية مقدّسة سامية . نوركِ أبهى من نور الشمس المضيئة والكواكب المنظّمة . فهذه كلهّا تتغيّر وتغرب . أنت أسمى مجداً من الكاروبيم وأرفع قدراً من الساروفيم انت أعلى مقاماً من القوات والسلاطين …”فالمطلوب منّا إذاً أن نعمل على تكريم السيدة العذراء ، ولنعمل جميعاً بنشاط وثبات وغيرة روحية لنكرمها ونعظّمها لأنها فوق كل مديح . وإذا كان الملائكة يكرّمونها ، فما هو إكرامهم بجانب إكرام الله لها ؟ وما هو إكرام السماوات والأرض بجانب إكرام الثالوث الأقدس ؟ وما هو مديح البشر وكل تسبيحات الملائكة والقديسين بجانب كلمة  ” يا أُمي ” التي ناداها بها يسوع مخلّص العالم ، إذ صار لها ابناً حقاً ! وأعطانا إياها أُماً من على الصليب بشخص يوحنا التلميذ الحبيب عندما قال لها : ” هذا ابنُكِ ” . ومهما تبارى وتسابق الناس شرقاً وغرباً في تكريم هذه الأُم السماوية ، فهي تستحق من أبنائها الأوفياء ، في كل زمان ومكان ، التعظيم والتمجيد والإكرام ، فهي أمّنا وحاميتنا وشفيعتنا لدى رب القدرة والعظمة .  ومع ذلك فالعذراء مريم ترحبّ بإكرام أبنائها مهما كان ضئيلاً لإنها أُمنا . وإذا وجدت منا نحن أولادها شيئاً يسيراً ولو كلمة … أو عاطفة  حب …  تقبله منّا بارتياح ، وتغمرنا بكل النعم والبركات السماوية التي نحتاج إليها في هذه الحياة ، إلى أن تجمعنا حولها في السماء حيث ننعم  بالسعادة الأبدية ونُسبّح ونبارك معها إلى الأبد ، مراحم الثالوث الأقدس الآب والابن والروح القدس ، آمين .

" أيقونة العذراء مريم "

جان ماري فيانيّ ، الذي أصبح كاهناً في مدينة آرس الفرنسية ثم قديساً في الكنيسة الجامعة  . منذ نعومة أظافره ، عمل جان ماري فيانيّ في الحقل مع أخيه الكبير القوي البنية ، والصحة الجيدة  ، والسريع الحركة ، وكانبسرعة خيالية وبدون اتقان يحرث الأرض ويزرعها ويحصدها . 

" مريم العذراء ، ملكة السلام تحثنا على المسامحة "

من رسالة آباء سينودس الأساقفة ، الكنيسة في الشرق الاوسط : شركة وشهادة على مدى التاريخ .إلى الكلّية القداسة مريم العذراء ، أُم الكنيسة وملكة السلام ، التي وضعنا أعمال سينودسنا تحت حمايتها ، نُوكِل مسيرتنا نحو آفاق مسيحية وإنسانية جديدة ، في الإيمان بالمسيح وبقدرة كلمته : ” ها أنا أعمل كل شيء جديداً ” ( رؤيا القديس يوحنا ٢١ : ٥ ) .إخوتي وأخواتي الأحباء : في المسيح ، يكنّ شرقنا محبةً خاصة للعذراء مريم ، بلادنا غنية بمزاراتها ومعابدها وكنائسها ،نحن نلتجىء إليها لكي تقود خطانا نحو بناء الملكوت السماوي على الأرض وقوامه مصالحتنا مع الله ومع أخينا الإنسان بإصلاح علاقتنا المحطّمة بينه تعالى ويننا ، وبين الناس وأنفسهم ، وبين الناس بعضهم مع بعض . مريم ، هي التي تحثنا على المسامحة المتبادلة للتعاون والتكاتف والتعاضد لإحلال الحق والرحمة ، العدل والسلام ، ولبناء مجتمع جديد أساسه المحبة .

"مريم والكنيسة " من وثائق المجمع المسكوني الفاتيكاني الثاني

إن الطوباوية مريم العذراء تتّحٍدُ أيضاً إتّحاداً بالكنيسة ، بنعمةِ الأمومة  ودورها التي توحّدها بإبنها المُخلّص ، وبفضل مهمّاتهاالفريدة . وحسب تعليم القديس أمبروسيوس ، إنّ أم الله هي صورة الكنيسة ، أعني في الإيمان والمحبّة والإتحاد الكامل بالمسيح .وبما أنّ العذراء مريم تظهر بصورة سامية وفريدة مثالاً للبتوليّة والأمومة  ، فلها المكان الأول في سرّ الكنيسة التي تدعى بحقٍّ أمّٓاً وعذراء بإيمانها وطاعتها ، ولدت على الأرض ابن الآب ، يظللها الروح القدس ، دون أن تفقد بتوليّتها ، فكانت بمثابة حوّاء جديدة تعطي لا الحيّة القديمة ، بل بٓشير الله ، إيماناً لا يُخامره شكّ .أمّا الابن الذي وٓلٓدٓت ، فقد أقامهُ الله بِكراً بين إخوةٍ كثيرين ، أي المؤمنين الذين تُسهِمُ العذراء مريم ، بحُبِّها الوالدي ، في ولادتِهم وتربيٓتِهم .لكن ، إذا ما تأملّتِ الكنيسة بقداسةِ العذراء الخفيّة  ، وتشبّهتْ  بمحبّتها ، بتتميمها إرادة الآب  بكلّ أمانة   ،  تصبح هي ذاتها أُّماً بفضل كلمة الله التي قٓبِلٓتها بالإيمان . فبالوعظ والعماد تلِدُ لحياةٍ  جديدة غير فانية أبناءً حُبِلٓ بهم  بقوّة الروح القدس ، ووُلِدوا من الله . هي ايضاًعذراء ، إذ قٓطٓعٓت عهداً لعريسها ، عهداً تحفظُه صافياً وتاماً ، محافِظةً بقوّة الروح القدس في الصفاء العذري ، متشبِّةً بأمّ ربّها ، على إيمانٍ تامّ ، ورجاء ثابت ، ومحبّةٍ  خالصة .

" مريم العذراء أُم الصمت "

 صلاة للبابا فرنسيس في بازيليك القديس بطرس بالفاتيكان – روما ، بمناسبة ” إعلان الإيمان ” مع أساقفة المجمع الأسقفي الإيطالي ، الخميس ٢٣ مايو / أيار ٢٠١٣ …. فيا أُم الصمت ، أنتِ التي حفظتِ سرّ الله ، حررينا من أوثان الزمن الحاضر ، نقي عيون أساقفتنا بغسل الذاكرة وأعيدي لنا النضارة الأصلية ، من أجل كنيسة مصلية وتائبة .يا أُم الجمال التي أثمرت من خلال أمانتها كل يوم ، أيقظينا من السبات والكسل ، ومن التفاهة والدناءة والفشل ، البسي أساقفتنا الشفقة والرأفة التي توحد وتكمّل ، وتكشف لنا الفرح لكنيسة خادمة ومتواضعة .يا أُم الحنان المكلّلة بالصبر والرحمة ، ساعدينا كي نتغلّب على الكسل وعدم الصبر والجمود .تشفعي إلى ابنكِ لكي تكون أيادينا ، أرجلنا ، وقلوبنا سريعة باتجاه وحدة الكنيسة في الحقيقة والمحبة .يا أُمنا ساعدينا كي نصبح أبناء الله ونسير نحو الملكوت آمين .

" مريم والتوبة والإفخارستيا "

إن صلاة السبحة الوردية ، هي من وضع بشريّ ، إلى أن تدخّلت العذراء مريم بظهورها الشهير ، على القديس عبد الأحد ، فشدّدت على هذه الصلاة ، واختارتها كصلاة إلهيّة مرضيّة لدى الله ، ومحبّبة إليها . ويظهر لنا ذلك جلياً ، من خلال ظهوراتهاورسائلها إلى العالم ( كظهورها في لورد وفاطمة ) ، وفيها تلحّ على هذه الصلاة ، مبّينة أهميتها في ردّ الخطأة إلى التوبة ، والقضاء على الفساد الذي عمّ المعمورة ، وقمع الحروب ، ومنع امتداد البدع والهرطاقات .الارتداد والتوبة كل يوم ، منبعهما وغذاؤهما الإفخارستيا ، ففيها تتجدّد ذبيحة المسيح مع الله . بالإفخارستيا يتغذٌى ويتقّوى الذين يحيون حياة المسيح ، و ” هي الدواء الذي يُعتقنا من أخطائنا اليومية ويصوننا من الخطايا المميتة “.قراءة الكتاب المقدّس وليتورجيا الساعات وصلاة الأبانا والسلام عليكِ ، والسبحة الوردية ، وكل عمل من أعمال العبادة والتقوى والرحمة والمحبة يُنشّط فينا الهداية والتوبة ويساهم في غفران خطايانا .