مار غريغوريوس يوحنّا إبراهيم

حلب، الاخميس 29 مارس 2012 (ZENIT.org). - نحن نقدِّر ونجلّ كثيراً المرجعيّات الإسلاميّة في الوطن العربي الكبير، بخاصّةً تلك التي تنادي بالعيش معاً، والحوار مع الآخر، وقبوله، ونطالب أن تنادي هذه المرجعيّات بصوتٍ عالٍ واحد، وتوجه رسالة إلى داخل الوطن وخارجه، بأنَّ المسلمين يقفون إلى جانب المسيحيِّين، ويقلقون لهواجسهم المشروعة، ربَّما يتعلَّمون من هذه الندوة كيف يكون هذا الصوت مدوِّياً وواضحاً في مواقف كثيرة موجودة في بلداننا.

لهذا يتَّجه فكرنا إلى الدساتير الموجودة اليوم في منطقتنا، والتي لا تعبِّر عن شعورنا، ولا عن أحاسيسنا، أقل ما يُقال عن هذه الدساتير أنَّها لا تتحدَّث عنّا كـ مكوِّن إساس في الوطن، ولا تتناول حقوقنا كافة، ولا تُشير إلى واجباتنا.

قلنا ونكرِّر القول: بأنَّ هذا الحضور المسيحي في الشرق لا يجب أن يكون حضوراً بيولوجيّاً، نحن لا نفكر أن نكون فقط حاضرين بيولوجيّاً، نحن نفكر أنّ المسيحيِّين أمام معركة حقوق، وهذه الحقوق يجب أن تعطى لهم، لأنَّهم مكوِّن أساس من مكوِّنات الأقطار التي يعيشون فيها. فنرجو أن يكون هذا الصوت صارخاً واضحاً في كلّ الفضاءات، ويُعلِن بأنَّ المواطنين المسيحيِّين في الشرق كلِّه، يريدون أن يكونوا متساوين مع كلِّ المواطنين في الحقوق كما في الواجبات.

زيارة غبطة البطريرك الى المملكة الأردنية الهاشمية اليوم الرابع

الأردن، الاثنين 12 مارس 2012 (ZENIT.org). – أعلن البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، انه لمس من العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني حرصه على ألا يكون في المنطقة أي لجوء للعنف، وتشجيعه الدائم للعمل الجدي للوصول الى التسويات السياسية عن طريق الحوار في كل الاوطان. كلام غبطته جاء عقب اللقاء الذي جمعه بالملك الأردني قبل ظهر يوم الأحد 11 آذار 2012، في الديوان الملكي في منطقة الحمر في عمان، والذي بدأ بخلوة بينهما سبقت الإجتماع الذي إنضم إليه الوفد المرافق.
وبعد اللقاء قال غبطة البطريرك : “هذا شرف كبير لي أن أختم زيارتي الى الأردن بلقاء مع صاحب الجلالة الملك عبد الله الثاني الذي أتمنى له كل الخير، وهذه الزيارة كانت لشكره على إهتمامه بالاردن ككل ولكني إعبّر له عن تقديرنا لحكمته ودرايته وقد رأينا بأم العين العمران والتقدم على كل المستويات ومنها مستوى التعددية في الاردن والحياة المسيحية – الإسلامية وبخاصة أن المملكة كرمتنا بأرض ارتفعت عليها كنيسة مار شربل وكرّمنا جلالته بأرض لبناء كنيسة مار مارون على المغطس والبارحة وضعنا حجر الاساس”. وتابع: “هناك علاقات صداقة كبيرة بين لبنان والأردن وبين الملك الحسين رحمه الله مع البطريركية المارونية وقد عبرت للعاهل الأردني عن محبتنا للأردن من جهة ولشخصه الذي يرعى الجميع بمحبته، فعندما نلتقي به نلتقي بالرجل الواعي والحكيم صاحب الرؤية البعيدة، نحن نقدر هذا البلد الذي يحترم كل الكنائس والمسيحيين بكل قوانينهم وشؤونهم وما فعله جلالته بتقديمه أراض لكي تبنى عليها الكنائس من مختلف المذاهب على المغطس هو قمة في احترام الاديان. وقد رأينا هذا المنظر الرائع وقلت انه هذا هو الحوار المسيحي -الاسلامي المجسد على الارض وليس حوار الورق والمؤتمرات ومن الارض يمكننا الانطلاق للتحدث عن الحوار الحقيقي وأعود من زيارتي للاردن بكثير من التقدير للمسنا واقع العيش الحقيقي في العالم العربي. وهذا ما يساعدنا على اتّخاذ الاردن مثالاً لترقّي شعوبنا الى الأمام”.
وختم غبطته: “لقد لمست من جلالته همه الكبير بأن لا يكون في المنطقة أي لجوء للعنف وهمه أن نصل بالحوار الى التسويات السياسية في كل الاوطان”.
 
وكان البطريرك الراعي قد زار صباحاً مسجد الملك الحسين يرافقه المطران بولس الصياح، الخورأسقف جورج شيحان، مدير مركز التعايش الديني في الأردن الأب نبيل حداد، المحامي وليد غياض، ممثل عن المملكة الاردنية عقل بلتاجي، السفير اللبناني في الاردن شربل عون، وزير السياحة الاردنية نايف الفايز. وكان في استقباله وزير الاوقاف وشؤون المقدسات الاسلامية عبد السلام عبادي، ورئيس محكمة الاستئناف الشرعية القاضي الشيخ عبد الله العبادي.
ودون البطريرك الراعي في سجل المسجد كلمة جاء فيها: “بروح الشركة والمحبة أقوم بزيارة مسجد الملك الحسين بن طلال مع وفد من البطريركية المارونية من بكركي – لبنان، هي زيارة لتأكيد الآخاء والتعاون بين المسيحيين والمسلمين وبخاصة بين الكنيسة المارونية والمملكة الهاشمية، صلاتنا عن نفس المغفور له باذن الله الملك الحسين بن طلال وصلاتنا ودعاؤنا من اجل جلالة الملك عبد الله الثاني المعظم أطال الله بعمره وكلل أيامه ومساعيه بالنجاح لخير المملكة والشعب الأردني النبيل راجياً من الله دوام السلام والخير”.
وقد أعرب وزير الأوقاف الأردني عن اعتزازه بزيارة البطريرك الماروني “التي تعبر عن العلاقة الوطيدة بين الاسلام والمسيحيين بصفة عامة، وعلاقة خاصة مع الطائفة المارونية على مستوى المملكة، وهذا يؤكد أن العلاقات عميقة ووثيقة ونتطلع الى المزيد من التعاون في ما يحقق خير الانسانية ويقيم في ديارنا سلاماً أساسه العدل واحترام حقوق الشعب”.
بدوره رأى القاضي عبد الله العبادي أن زيارة الراعي “توجت العلاقة اللبنانية – الأردنية والتسامح الديني في الاسلام وهذا دليل على زيارة البطريرك لمسجد الملك الحسين رحمه الله وهي تاريخية ونعتز بها، فرسول الله استقبل وفد نجران في مسجده وهذه الزيارة تؤكد التعايش الاسلامي – المسيحي والانفتاح على الديانات دين الوسطية ودين الاعتدال وهي خير مثال على احترام الآخر ونبذ العنف والتسامح بين الاديان”.
ولبى عبطته مع الوفد المرافق دعوة إلى فطور أعدته هيئة تنشيط السياحة في حضور وزراء الخارجية والسياحة والاوقاف وشؤون المقدسات الاسلامية، السفير البابوي وأعيان من مجلس الاعيان إضافة الى عدد من النواب وأمناء ومدراء عامين من عدد من الوزارات.
وللمناسبة ألقى  صاحب الغبطة كلمة جاء فيها: “يسرني ونحن على مشارف ختام زيارتنا الرعوية للمملكة الهاشمية وقبل لقاء جلالة الملك عبد الله الثاني ان ألبي دعوة هيئة تنشيط السياحة وأقوم بزيارة مسجد الملك الحسين، ان هذا المسجد المميز في جماله العمراني وجوه الروحي يذكرنا بدور الاديان عامة والاسلام والمسيحية خاصة في السعي من اجل الرقي الانساني والتقدم الحضاري وبناء ثقافة الانفتاح على الآخر والتضامن بين البشر من اجل تعزيز الكرامة البشرية وتحقيق الخير العام بهدي من المشيئة الالهية وقد عاينا بأنفسنا في اليومين الاخيرين من خلال زيارة المواقع الاثرية في أم الرصاص وجبل نابو ونهر الاردن مكان معمودية السيد يسوع المسيح، كيف تتلاقى هذه المعالم لتشكل الجذور التاريخية لهذا الجو الثقافي والحضاري الذي تتمتع به الاردن حيث تنسجم عبر التاريخ والحاضر، ولا شك في المستقبل ايضا ان شاء الله القيم المسيحية وال
اسلامية لتكون الهوية الخاصة لهذا البلد العزيز جاعلة منه نموذجا في العيش معا واحترام الانسان وحقوقه وتعزيز كرامته، واننا نفتخر بان تساهم الكنيسة المارونية في هذه المسيرة عبر حضورها الرعوي في عمان ووضع حجر الاساس لكنيسة مار مارون في موقع المغطس”.
وتابع: “لا يقتصر هذا الإسهام الحضاري المميز على العمران وحسب يهمنا ان نؤكد على الدور الريادي لهذا البلد العزيز في الإسهام في توضيح صورة الاسلام النيرة ووضع حد لكل استغلال للدين لتبرير التطرف والعنف ضد الآخر كما عبرت رسالة عمان الشهيرة الصادرة في شهر رمضان المبارك تشرين الثاني 2004 قائلة: لا يمكن لانسان أنار الله قلبه ان يكون مغاليا متطرفا، ولا بد لنا ايضا ان نؤكد على أهمية المبادرات العديدة الصادرة عن المملكة الهاشمية في مجالات الحوار بين الاديان والتضامن على الخير والسلام فمنها مبادرة اسبوع الوئام العالمي بين الاديان التي تبنتها الجمعية العامة للامم المتحدة في شهر تشرين الاول 2010 بناء على اقتراح جلالة الملك عبد الله ولا يسعنا الا ان نشيد بما قام بين المملكة والكرسي الرسولي من حوارات أغنت العيش الواحد بين المسيحية والاسلام في المملكة وسواها. ان الكنيسة المارونية تؤمن بان الحوار بين الاديان هو السبيل الصحيح والضروري لتعزيز التفاهم بين الشعوب والوحدة والشركة بين ابناء المجتمع الواحد. فالسلام لا يولد لا من القهر ولا من العنف بل يأتي ثمرة الحوار المسؤول بين جميع مكونات الوطن بهدف تطوير الانظمة وضمان الحقوق الفردية والجماعية وتأمين الخير العام بعيدا عن الحسابات الفئوية والمصالح الانانية، لهذا نطبق تعليم السيد المسيح الذي يقول طوبا لصانعي السلام فانهم ابناء الله يرعون”.
وختم البطريرك الراعي بالقول: “من هذه الارض المباركة التي زارها باباوات الكنيسة وفي هذه الايام الدقيقة والعصيبة التي تمر بها منطقتنا أود إطلاق نداء لجميع المؤمنين من كل الاديان وذوي الارادات الصالحة في اوطاننا العربية انطلاقا من خبرتي الاردن النموذج ولبنان الرسالة، بان نعمل معا لكي يتوقف العنف بكل أشكاله ونقف معا حصنا منيعا في وجه كل تطرف ديني ونشرع أبواب قلوبنا وعقولنا للحوار من اجل بناء مستقبل دولنا معا، وتوحيد السلام والامان في مجتمعاتنا وتحقيق الاستقرار المبني على احترام الحريات الفردية والخصوصيات الثقافية وقبول التعددية الدينية، وبذلك نكون فعلا أمنا لإيماننا وللمشيئة الالهية، علينا ان نكون في هذا الشرق شهودا حقيقيين للسلام”.
 
واعتبر نايف الفايز أن “هذه الزيارة تاريخية وهي تعبر عن المحبة ما بين الاردنيين واللبنانيين، فزيارة البطريرك الى المواقف الكنسية ولقاءاته مع رجال الدين المسلمين وزيارته الى مسجد الملك الحسين والى موقع المغطس ووضع حجر الاساس للكنيسة تعبر عن اهمية المواقع الدينية التي هي مواقع حج وغبطته يسلط الاضواء على هذه المواقع الهامة”.  وختم: “اللبنانيون هم اهل البيت ووسط البيت كما نقول في لغتنا”.
 
بدوره قال وزير الخارجية الاردني ناصر الجودي: “نحن سعيدون لزيارة البطريرك والعلاقة بين الاردن ولبنان اولا وبين الكنيسة المارونية والمملكة علاقة قديمة وعريقة وانا سعيد بهذه الزيارة الشاملة للمواقع الدينية والاثرية فلها طابع ثقافي بلقاء الكثير من الفاعليات هنا في الاردن، وبعدها لقاء جلالة الملك هذه الخطوة مشجعة جدا ونحن سررنا لوضع غبطته حجر الاساس لكنيسة مار مارون وهذه الخطوة تساعد دائما في تنمية وتعزيز التفاهم المشترك وتنمية علاقات المستقبل”.
 
ثم كانت كلمة للاب نبيل حداد قال فيها: “ان هذه البلاد المتكئة على امتدادات القداسة وجغرافيتها اسمها فيلادلفيا اي مدينة الحب الاخوي فهذا الشهر هو شهر آذار وفيه عيد الام وعيد البشارة بمار بشارة الراعي بطريرك الشركة والمحبة نجتني في وجهه المشرقي موقفا صادقا وصوتا واثقا فسلام عليك لانك عملت من اجل وحدة لبنان الحبيب والمشرق كله وحملت رسالة مجد لبنان الذي اعطي لك”.

المرأة في العالم العربي … كيف نقيمها؟

بقلم سهى بطرس هرمز
الفاتيكان، الخميس 8 مارس 2012 (ZENIT.org). – إذا كتبنا إحصائيات عن تاريخ انجازات المرأة العربية التي تفوقتْ فيها علميًا ومهنيًا وحازت من خلالها على الكثير من الجوائز، فأنها لا تعّد ولا تحصّى. فهناك العديد من النساء العربيات اللواتي حملنْ رسالة المرأة العربية بنجاح وأثبتنْ ورسخنْ وجودهنْ وسرنْ على دروبّ كثيرة شاقة بكل عزم وثبات من أجل إيصالها.
والمرأة على مستوى العالم العربي نجحتْ بنسبة ليس في جميع البلدان العربية، في تحقيق وجودها وكيانها وشخصها. نعم هي تفوقتْ ونبغتْ في الكثير من المجالات والأصعدة وأخذتْ مكانتها في المجتمع، وأيضًا شاركتْ الرجل في الكثير من المناصب والانجازات وكانت معهُ يدًا بيدًا، وباتْ لها دور فعال في المجتمع لا يمكن الاستغناء عنهُ، كما أنها لم تترك أي مجال من المجالات لم تتفوق به وتحرز فيه السبق، سواء كان في مجال السياسة والاقتصاد والأمن أو الطب أو القضاء والعلوم الدينية والعلوم الفضائية، إضافة إلى الرياضة والفنون والاعلام والهندسة والأعمار والسياحة والتعليم …..الخ.
 والناظر لواقع المرأة العربية يجدها ما زالت تكافح بثبات وإصرار من أجل أثبات وجودها وتواجدها، ووصلت في بعض البلدان إلى مرحلة تتيح لها حتى اتخاذ قرارات مصيرية مُتعلقة بالإنسانية. وهنالك الكثير والكثير من العربيات اثبتنْ جدارتهنْ ووجودهنْ حتى في المهجر، ووضعوا ثقتهم فيهنْ ولم ينظرنْ إليهنْ كإناث، وإنما كأدمغة قادرة على أن تُنجز وتُبدع وتبتكر وتُخطط.
لكن مع هذا كلهُ، المرأة العربية (بنسبة) لم تصل إلى المستوى المطلوب الذي يتيح لها الانخراط الفعلي في الحياة وترسخ وجودها، فما زال البعض يحجمها في أمور وأشياء دون أخرى ويشككون أحيانا في مواهبها وقدراتها، وأحيانا أخرى يضعونها في أطار مُغلف بالرقة واللطف، بمعنى يحاولون دائمًا تذكيرها بأنها أنثى وأن أفضل مكان تستطيع أن تبدع وتنجح فيهِ أكثر هو البيت (كزوجة وأم)! المرأة مخلوق مثلها مثل الرجل، وربما إذا سنحتْ لها الفرص أكثر وأعطيتْ ثقة أكبر ومساحة كافية من الحرية لأثبتت جدارتها أكثر من الرجل، فالمرءُّ لا يُقيم من خلال جنسهِ، وإنما من خلال كفاءاتهِ وقدراتهِ ومُقدراتهِ ومُعطياتهِ الشخصية.
وما يحدها مرات من مُواصلة مسيرتها، هو أنها ما زالت تُرمق بالنظرة الذكورية، وفي بعض البلدان تُحرم من التعليم والتثقيف لأسباب عدة، وما زالت في بعض المجتمعات يمارس العنف عليها بكافة أشكالهِ! وهذا ما يكون الدافع لتكوين شرائح ينقصها الدراية والوعي بحقوقها وواجباتها تجاه نفسها وتجاه مجتمعها وبالتالي تولد ثقافة مغلوطة وغير مفهومة، فلمْا كل هذا ومن أجل ماذا؟!
المرأة ذكرتها الأديان وقالت أنها مُساوية للرجل، والله كرمها، ولكن أين تلك المساواة اليوم؟! أين حقوقها التي خصت بها؟! أنها شبه غائبة أو لنقول غير مرئية أو يحاول البعض إنزال الستار عنها وإبقاءها خلفها! فتلك النظرات التي تُرمق بها للمرأة ما زالت مُوجودةٍ ومُترقبةٍ لها، وتحاول إذا أتتها الفرصة أن تُذكرها بها وتحجمها ضمن كونها مخلوق ضعيف لا يمكن لها أن تؤدي غير دورها في البيت رغم كفاحها الطويل في الحياة من أجل تثبت وتقول للعالم: (نعم … أنا أنثى، ولكن لي قدرات تفوق الجبال).
انجازات المرأة التدريجية في العالم العربي تسير في خطاها الصحيح وستستمر إذا ساعدت ثقافة قبول الآخر على هذا، فهي لا تزال بحاجة إلى دعم وتشجيع أكبر وإعطائها فرص وأولوية أيضًا لتسير بخطى ثابتةٍ وموزونةٍ بدون أي عراقيل أو عقبات تحط من تقدمها أو تحسسها أنها اقل قدرة. والمرأة العربية ليست أقل من باقي نساء العالم إذا قورنتْ بهم. فالمرأة مثلما نقول دائمًا لا تنقصها الخبرة وإنما الفرصة، وبرأيي المتواضع أذا حلتْ مشكلة المرأة وصححتْ النظرة إليها، فقد حلتْ مشكلة مُجتمع بأكملهِ، لأنها هي الأساس.      
فأولى الخطوات في تخطي أي عقبات تواجه مسيرتها في كفاحها هو خلق ثقافة الاعتراف بوجودها، مع منحها ثقة وحرية تستطيع بها أن تخطو خطواتها بثبات. ولكن من الممكن أن يطول مشوارها في كفاحها إذا هي أعطتْ الفرصة لهم بذلك ورضختْ واستسلمتْ لأفكار مريضةٍ وباليةٍ! ومع هذا فالمرأة العربية تبقى شامخة ورائدة وثقتها بنفسها قوية وستنجح في أن تصبح نجمة في السماء يسطعّ نورها للآخرين. عندما هذا الرجل والمجتمع (بدون تعميم) يخلق نوع من الثقافة والوعي والتكافؤ والتكامل بهذا المخلوق وحقوقهِ، لأن خلق ثقافة مُتحضرة ومُساعدة بدورها وفعاليتها يؤثر وبشكل ايجابي على جميع النواحي وبالتالي أيضا يخلق وعي وثقافة يترّبى ويتبناها الأجيال القادمة.، لأن أذا كانت المرأة نصف المجتمع، فالنصف الآخر هي من تأتي به للحياة وهي من تربيهِ. من هذا ألا تستحق أن نقول أنها الحياة بأكملها!  
فالمفروض من البداية وفي أي نقاشات تخص هكذا مواضيع، أن لا نسأل أبدًا هل المرأة مُساوية مع الرجل؟! لأنهُ سؤال لا أساس لهُ، فنحن به نخلقهُ ومعهُ نخلق حاجز كونكريتي يكبر بينهما وكأننا به فعلاً نحاول أن نصنعهُ ونرسخهُ بينهما! فالمرأة واقع وحقيقة لا يمكن تجاهلها أو ركنها، أنها الحياة بأكملها. فلابد إذن من محاربة الأفكار المشلولة، ولابد أيضا من إرساء معايير وقوانين دولية وإنسانية أخرى لحمايتها وتأمين الظروف لها لتثبت وجودها في بيئة طبيعية وإنسانية لائقة بها وكريمة.
وإذا كانت جميع القوانين قد نصت على الحرية والمساواة كمطلب أساسي للديمقراطية، فالقضاء على
جميع أشكال التمييز والعنصرية ضد المرأة ضروري أيضًا، وحقوق المرأة وحقوق الرجل واحدةٌ لا تتجزأ ما دام كلاهما خُلقا مُتساويين منذ نشوء البشرية، لذا فأن من واجب الرجل المُحافظ على حقوقهِ، أن يحافظ كذلك على حقوق نصفهِ الثاني ويناهض ويكافح معها فكريًا واجتماعيًا وثقافيًا للقضاء على الأشكال المُناهضة للعنف ضدها، واعتبارها فئة مُجتمعية مُكملة وليست مُنفصلة، لأن هذا بالتالي سيأتي بنتائج ايجابية عليه.  
فتحية أكبار وتقدير واحترام للمرأة العربية في يومها العالمي لكفاحها وتضحياتها وصمودها وهي تتصدّى بكل فخر لكل التحديات وترسخ كيانها ووجودها، فهي حياة وقلب المجتمع النابض، وهي اليد المُكملة ليد الرجل.