مار غريغوريوس يوحنّا إبراهيم
حلب، الثلاثاء 27 مارس 2012 (ZENIT.org). - نحن المسيحيّون في هذا الشرق بحاجة ماسة إلى أصوات مسلمة من وزن كبير، تبعث الأمل والرجاء في إمكانيَّة استمرار تحقيق العيش معاً، لهذا فإنَّ دعوة ممثِّلي الكنائس المسيحيّة الشرقيّة إلى هذه الندوة اليوم، نراها استشرافاً لما قد يحدث في مستقبل هذه المنطقة، خاصّةً بعد ما عُرف بـ الربيع العربي، نرجو أن تكون رياح التغيير في صالح الإنسان والوطن.
قبل قليل كنَّا ، نحن ممثّلي هذه الكنائس الشرقيّة، وعلى مدى ساعتين، في اجتماع مغلق، تحدَّثنا فيه عن هواجسنا، ورؤانا، بناءً على مساهماتنا المتنوِّعة وعلى ضوء ما يجري في هذه المنطقة. وأيضاً توقفنا عند أهمِّ التغييرات التي وقعت وتقع هنا وهناك في الشرق العربي، وتساءلنا إلى أين نسير؟ فوجدنا أنَّنا أمام موقفين هامين.
الأوَّل: وهنا تكلّمنا بصفتنا مواطنين لا حواجز بيننا وبين إخوتنا في المواطنة، من الأديان والمذاهب والاثنيّات والثقافات الأخرى، وذلك لأنَّ جذورنا تمتدُّ في عمق الأرض في الوطن، ولنا حقوق كما علينا واجبات.
والثاني: أدركنا معنى أن نكون مسيحيِّين أصيلين نعيش في الوطن الذي نحن منه وهو لنا، وقد عرفناه منذ قرون طويلة، ولا نحسب أنفسنا إلاَّ في حالة مساواة مع كلّ المواطنين غير المسيحيِّين.

-

المرأة في العالم العربي … كيف نقيمها؟

بقلم سهى بطرس هرمز
الفاتيكان، الخميس 8 مارس 2012 (ZENIT.org). – إذا كتبنا إحصائيات عن تاريخ انجازات المرأة العربية التي تفوقتْ فيها علميًا ومهنيًا وحازت من خلالها على الكثير من الجوائز، فأنها لا تعّد ولا تحصّى. فهناك العديد من النساء العربيات اللواتي حملنْ رسالة المرأة العربية بنجاح وأثبتنْ ورسخنْ وجودهنْ وسرنْ على دروبّ كثيرة شاقة بكل عزم وثبات من أجل إيصالها.
والمرأة على مستوى العالم العربي نجحتْ بنسبة ليس في جميع البلدان العربية، في تحقيق وجودها وكيانها وشخصها. نعم هي تفوقتْ ونبغتْ في الكثير من المجالات والأصعدة وأخذتْ مكانتها في المجتمع، وأيضًا شاركتْ الرجل في الكثير من المناصب والانجازات وكانت معهُ يدًا بيدًا، وباتْ لها دور فعال في المجتمع لا يمكن الاستغناء عنهُ، كما أنها لم تترك أي مجال من المجالات لم تتفوق به وتحرز فيه السبق، سواء كان في مجال السياسة والاقتصاد والأمن أو الطب أو القضاء والعلوم الدينية والعلوم الفضائية، إضافة إلى الرياضة والفنون والاعلام والهندسة والأعمار والسياحة والتعليم …..الخ.
 والناظر لواقع المرأة العربية يجدها ما زالت تكافح بثبات وإصرار من أجل أثبات وجودها وتواجدها، ووصلت في بعض البلدان إلى مرحلة تتيح لها حتى اتخاذ قرارات مصيرية مُتعلقة بالإنسانية. وهنالك الكثير والكثير من العربيات اثبتنْ جدارتهنْ ووجودهنْ حتى في المهجر، ووضعوا ثقتهم فيهنْ ولم ينظرنْ إليهنْ كإناث، وإنما كأدمغة قادرة على أن تُنجز وتُبدع وتبتكر وتُخطط.
لكن مع هذا كلهُ، المرأة العربية (بنسبة) لم تصل إلى المستوى المطلوب الذي يتيح لها الانخراط الفعلي في الحياة وترسخ وجودها، فما زال البعض يحجمها في أمور وأشياء دون أخرى ويشككون أحيانا في مواهبها وقدراتها، وأحيانا أخرى يضعونها في أطار مُغلف بالرقة واللطف، بمعنى يحاولون دائمًا تذكيرها بأنها أنثى وأن أفضل مكان تستطيع أن تبدع وتنجح فيهِ أكثر هو البيت (كزوجة وأم)! المرأة مخلوق مثلها مثل الرجل، وربما إذا سنحتْ لها الفرص أكثر وأعطيتْ ثقة أكبر ومساحة كافية من الحرية لأثبتت جدارتها أكثر من الرجل، فالمرءُّ لا يُقيم من خلال جنسهِ، وإنما من خلال كفاءاتهِ وقدراتهِ ومُقدراتهِ ومُعطياتهِ الشخصية.
وما يحدها مرات من مُواصلة مسيرتها، هو أنها ما زالت تُرمق بالنظرة الذكورية، وفي بعض البلدان تُحرم من التعليم والتثقيف لأسباب عدة، وما زالت في بعض المجتمعات يمارس العنف عليها بكافة أشكالهِ! وهذا ما يكون الدافع لتكوين شرائح ينقصها الدراية والوعي بحقوقها وواجباتها تجاه نفسها وتجاه مجتمعها وبالتالي تولد ثقافة مغلوطة وغير مفهومة، فلمْا كل هذا ومن أجل ماذا؟!
المرأة ذكرتها الأديان وقالت أنها مُساوية للرجل، والله كرمها، ولكن أين تلك المساواة اليوم؟! أين حقوقها التي خصت بها؟! أنها شبه غائبة أو لنقول غير مرئية أو يحاول البعض إنزال الستار عنها وإبقاءها خلفها! فتلك النظرات التي تُرمق بها للمرأة ما زالت مُوجودةٍ ومُترقبةٍ لها، وتحاول إذا أتتها الفرصة أن تُذكرها بها وتحجمها ضمن كونها مخلوق ضعيف لا يمكن لها أن تؤدي غير دورها في البيت رغم كفاحها الطويل في الحياة من أجل تثبت وتقول للعالم: (نعم … أنا أنثى، ولكن لي قدرات تفوق الجبال).
انجازات المرأة التدريجية في العالم العربي تسير في خطاها الصحيح وستستمر إذا ساعدت ثقافة قبول الآخر على هذا، فهي لا تزال بحاجة إلى دعم وتشجيع أكبر وإعطائها فرص وأولوية أيضًا لتسير بخطى ثابتةٍ وموزونةٍ بدون أي عراقيل أو عقبات تحط من تقدمها أو تحسسها أنها اقل قدرة. والمرأة العربية ليست أقل من باقي نساء العالم إذا قورنتْ بهم. فالمرأة مثلما نقول دائمًا لا تنقصها الخبرة وإنما الفرصة، وبرأيي المتواضع أذا حلتْ مشكلة المرأة وصححتْ النظرة إليها، فقد حلتْ مشكلة مُجتمع بأكملهِ، لأنها هي الأساس.      
فأولى الخطوات في تخطي أي عقبات تواجه مسيرتها في كفاحها هو خلق ثقافة الاعتراف بوجودها، مع منحها ثقة وحرية تستطيع بها أن تخطو خطواتها بثبات. ولكن من الممكن أن يطول مشوارها في كفاحها إذا هي أعطتْ الفرصة لهم بذلك ورضختْ واستسلمتْ لأفكار مريضةٍ وباليةٍ! ومع هذا فالمرأة العربية تبقى شامخة ورائدة وثقتها بنفسها قوية وستنجح في أن تصبح نجمة في السماء يسطعّ نورها للآخرين. عندما هذا الرجل والمجتمع (بدون تعميم) يخلق نوع من الثقافة والوعي والتكافؤ والتكامل بهذا المخلوق وحقوقهِ، لأن خلق ثقافة مُتحضرة ومُساعدة بدورها وفعاليتها يؤثر وبشكل ايجابي على جميع النواحي وبالتالي أيضا يخلق وعي وثقافة يترّبى ويتبناها الأجيال القادمة.، لأن أذا كانت المرأة نصف المجتمع، فالنصف الآخر هي من تأتي به للحياة وهي من تربيهِ. من هذا ألا تستحق أن نقول أنها الحياة بأكملها!  
فالمفروض من البداية وفي أي نقاشات تخص هكذا مواضيع، أن لا نسأل أبدًا هل المرأة مُساوية مع الرجل؟! لأنهُ سؤال لا أساس لهُ، فنحن به نخلقهُ ومعهُ نخلق حاجز كونكريتي يكبر بينهما وكأننا به فعلاً نحاول أن نصنعهُ ونرسخهُ بينهما! فالمرأة واقع وحقيقة لا يمكن تجاهلها أو ركنها، أنها الحياة بأكملها. فلابد إذن من محاربة الأفكار المشلولة، ولابد أيضا من إرساء معايير وقوانين دولية وإنسانية أخرى لحمايتها وتأمين الظروف لها لتثبت وجودها في بيئة طبيعية وإنسانية لائقة بها وكريمة.
وإذا كانت جميع القوانين قد نصت على الحرية والمساواة كمطلب أساسي للديمقراطية، فالقضاء على
جميع أشكال التمييز والعنصرية ضد المرأة ضروري أيضًا، وحقوق المرأة وحقوق الرجل واحدةٌ لا تتجزأ ما دام كلاهما خُلقا مُتساويين منذ نشوء البشرية، لذا فأن من واجب الرجل المُحافظ على حقوقهِ، أن يحافظ كذلك على حقوق نصفهِ الثاني ويناهض ويكافح معها فكريًا واجتماعيًا وثقافيًا للقضاء على الأشكال المُناهضة للعنف ضدها، واعتبارها فئة مُجتمعية مُكملة وليست مُنفصلة، لأن هذا بالتالي سيأتي بنتائج ايجابية عليه.  
فتحية أكبار وتقدير واحترام للمرأة العربية في يومها العالمي لكفاحها وتضحياتها وصمودها وهي تتصدّى بكل فخر لكل التحديات وترسخ كيانها ووجودها، فهي حياة وقلب المجتمع النابض، وهي اليد المُكملة ليد الرجل.   

شهيد يحدّث كلّ العالم

بقلم رامونا بشير
باكستان، الأربعاء 7 مارس 2012 (ZENIT.org). – نشرة الواحة – “لقد حاول المتطرّفون مرّات عديدة قتلي وسجني؛ لقد هدّدوني واضطهدوني وروّعوا أسرتي. لكنّ والدي شجّعني دائمًا. أنا أقول إنّني سوف أستمرّ، ما حييت، وحتّى أنفاسي الأخيرة، بِخدمة يسوع وهذه الإنسانيّة الفقيرة المتألّمة والمسيحيّين والمحتاجين والفقراء”. هكذا تحدّث الوزير الفدراليّ لشؤون الأقليّات، شهباز بهاتي، قبل اغتياله بأيّام قليلة في 2 آذار/مارس 2011، بالقرب من منزله في إسلام أباد في وضح النهار على يد مجموعة من المسلّحين. وكان الوزير في ذلك الوقت موضع تهديدات من قبل الجماعات المتطرِّفة، لا سيّما بسبب نشاطه ضدّ قانون التجديف بعد مقتل حاكم ولاية البنجاب في كانون الثاني/يناير 2011. إذا لم يكن عدم إحساس مُتعمَّد، فقد كان على أيّ حال إهمالا جنائيًّا عدمُ قدرة الحكومة على حماية وزيرها. لقد أدان المجتمع المدنيّ برمّته، ورجال من جميع الأديان والطوائف المسيحيّة في جميع أنحاء العالم هذه الجريمة الوحشيّة، واتّحدوا في الألم على فقدان هذا الرجل.

وسائل الإعلام والإنجيل الجديد المزعوم

الأب رفعت بدر
عمان، الثلاثاء 6 مارس 2012 (ZENIT.org). – موقع أبونا – اعتدنا في كل عام على “اكتشاف خطير”، يطل برأسه قبيل عيد الفصح، ليلهي الناس عن الموضوع الروحي والشأن الديني والتركيز على روحانية الصوم والصدقة للفقراء. وموضة هذا العام هو ما نشرته بعض صحفنا المحلية ومواقعنا الالكترونية كخبر “طازة” من تركيا يقول بأنه تم العثور على نسخة نادرة من “الإنجيل” تعود إلى ما قبل 1500 سنة. وفي هذا نقول:
 
1- إن الخبر لا مصدر له، ولم تنشره وكالة أنباء عالمية وقد تتبعت العديد من الوكالات والصحف التي وقعت في الفخ ونشرت الخبر، بدون أن يكون له أي مصدر موثوق اللهم إلا إشارة إلى إحدى الصحف البريطانية “ديلي ميل” التي نشرت الخبر وتلقطته وسائل إعلامنا. وقد عمدت الفضائيات العربية على نشره كحقيقة جليّة، وكأنّها ملت من نشر أخبار “الربيع العربي” ومآسيه المتلاحقة، لتقدّم وجبات وهمية تسلي القرّاء والمشاهدين.
 
2- يتكلّم الخبر عن أستاذ علم اللاهوت “عمر فاروق هرمان” ولم نعرف أصله وفصله والى أي دين ينتمي وفي أية جامعة (مرموقة) يُعلم. وإذا كان عالماً في اللاهوت ومتبحّراً به، ألم يدرك هذا العالم الفذ بأنّ السيد المسيح لم يكتب إنجيلاً، لكنّه تجاهل ذلك فادّعى قائلاً: “إن مخطوطة من الكتاب المقدس باللغة السريانية كتبها المسيح”. وكذلك هنالك حديث لأحد القساوسة غير المعروفين والذي لم نعرف من كلامه تأييداً ولا رفضاً للكتاب المزعوم.
 
3- يصوّر الخبر بأنّ أركان الفاتيكان قد اهتزّت لهذا الاكتشاف الصارخ، وان البابا بندكتس طلب معاينة الكتاب. وكأنّ البابا الذي يرأس أكبر كنيسة في العالم منشغل باكتشافات صحفية مثيرة، وكأنّ العالم قد توقف عندها. وهذا لم يحدث ولم يصدر عن الفاتيكان أية إشارة أو بيان. ويكفي هنا الاطلاع على الموقع الالكتروني للصحيفة التي وزّعت الخبر بعنوان مثير للشهيّة، تماماً مثل معظم أخبارها التي تتعمّد الإثارة بأشكالها وأنواعها.
 
4- إن نسبة “الكتاب” وليس “الإنجيل” المزعوم إلى برنابا، يعيد إلى الأذهان إنجيل برنابا المزيّف والذي يحتوي أخطاء تاريخية وجغرافية دثرها التاريخ، ولم يعد أيّ إنسان عاقل يأخذ بما يحتوي، نظراً لتناقضاته مع العلم والمنطق.
 
5- إن تبيان الحقائق المزيفة في الكتاب المزعوم يهدف إلى زعزعة العلاقات بين أتباع الديانات، وبخاصة بين مسيحي العالم ومسلميه، عن طريق تبيان دين أفضل من الآخر وانّ مؤسس الديانة هذه قد تنبأ بمجيء ذلك. وهو خبر يهدف إلى الإساءة والتحريض ضد الرموز المسيحية والتقليل من أهميتها التاريخية والروحية.
انّنا نهيب بصحفنا ومواقعنا الالكترونية وبكافة وسائل إعلامنا إلى أن تتوخى الدقة وأن تتأكّد من صحة الإخبار وأصالتها وموضوعيتها وحقائقها التاريخية والعلمية، وأن تحترم مشاعر المؤمنين الذين بدأوا أول يوم من الصوم هذا العام مع أخبار مزيّفة تركز على الاختلافات بين العقائد في الديانات المتعدّدة. وحري بصحفنا كذلك أن تنشر ما هو مفيد وما هو مشجّع على الحوار الهادئ والتعاون لا أن تركز على السيئ والخلافي والمثير وما يكرّس العداوات والبغضاء، وما ينسف دينا على حساب دين آخر. المهم هو التعاون بين الأديان لا إلغاء الواحد للآخر.
 
مدير المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام