روما، الخميس 9 فبراير 2012 (ZENIT.org). – ندّد رئيس أساقفة ساراييفو الكاردينال فينكو بولجيك بتنامي الأصولية في البوسنة والهرسك في ظل تقاعص الحكومة عن اتخاذ أي إجراءات في هذا الشأن. وخلال زيارته مقر الجمعية الدولية الحبرية "عون الكنيسة المتألمة"، أشار الكاردينال إلى نمو التطرف الذي يتم تمويله من قبل جهات أصولية في الشرق الأوسط، وتحدّث عن بناء عدد كبير من المراكز الإسلامية والمساجد بعائدات النفط السعودي.
وفي مقابلة مع جمعية "عون الكنيسة المتألمة"، أكّد الكاردينال بولجيك على انتشار الوهابية، وهي حركة إصلاح إسلامية، مشيراً إلى أنّ عدداً من المعلّقين كانوا قد ربطوا الوهابية بمجموعات إراهبية مثل القاعدة. وأعلن رئيس أساقفة ساراييفو أنّ عدد الوهابيين في البوسنة والهرسك يتراوح بين ثلاثة وخمسة آلاف، وشدّد على أنّ هذه المجموعة تحاول كسب نفوذ في المجتمع مستنكراً كيف أنّ أحداً في الحكومة لا يملك الشجاعة لاتخاذ إجراءات من شأنها الحدّ من هذا التطور.ووفقاً للتقارير، فإنّ أموال المملكة العربية السعودية قد موّلت أعمال إعادة بناء مسجد غازي خسرو- بك في ساراييفو، والتي تضمّنت إزالة البلاط الداخلي بما يتناسب مع الهندسة الوهابية. كما تحدثت التقارير عن مسجد الملك فهد، وهو المبنى الإسلامي الأضخم في البلاد، والذي يشكّل نقطة جذب للأصوليين الإسلاميين.
وفي ظل أعمال بناء المساجد وترميمها، أشار الكاردينال بولجيك إلى أنّ الحصول على موافقة لبناء الكنائس قد يستغرق سنوات من الانتظار، وأنّ الكنيسة لم تسترجع بعد ممتلكاتها الذي تمّت مصادرتها أيام الشيوعية، في حين تمّ استرجاع غالبية الممتلكات الإسلامية.
وأردف الكاردينال قائلاً إنّ "الكاثوليك محرومون بشكل منهجي" مطالباً بالمساواة لأبناء الكنيسة الكاثوليكية على صعيد العمل والتعليم ومجالات الحياة الأخرى.
وبرغم هذه المشكلات، أكّد رئيس الأساقفة أنّ الكنيسة الكاثوليكية تبحث عن تعاون أفضل بين المجموعات العرقية والدينية المختلفة، فقال: "إننا أقلية، ولكننا قوة بنّاءة تهدف إلى المساهمة في إنجاح المجتمع".
وشرحت الأخت إيفانكا ميالجيفيك من رهبنة الأخوات الفرانسيسكانيات ليسوع الملك في البوسنة أنّ المجتمع وضع طور التطبيق برنامجاُ يمتدّ على ثلاث سنوات، وعنوانه "أمدُّ يدي من أجل التعايش السلمي". وفي إطار هذا البرنامج، يعمل كل من المسيحيين الكاثوليك والمسلمين والمسيحيين الأرثوذكس الصربيين يداً بيد من أجل تعزيز التسامح واللاعنف والاحترام المتبادل.
وصرّحت الأخت إيفانكا لجمعية "عون الكنيسة المتألمة" فقالت: "إنّ هذه خطوات سلمية ومتواضعة تعبّرعن حسن النية، وتشجّع الناس على المضي قدُماً لتحقيق السلام".
وبحسب الإحصائيات، يشكل المسلمون 40 في المئة من سكان البلاد فيما تبلغ نسبة المسيحيين الأرثوذكس 31 في المئة، ونسبة المسيحيين الكاثوليك 10 في المئة. ومع استمرار هجرة الكاثوليك، انخفض عدد هؤلاء إلى 460 ألفاً، في حين كان يبلغ 820 ألفاً قبل حرب الخمسة أعوام في العام 1992.

* * *
نقلته من الإسبانية إلى العربية كريستل روحانا – وكالة زينيت العالمية

الكنائس في الأردن تقيم صلاة مشتركة من أجل الوحدة و السلام

بقلم باسمة السمعان
عمّان، الجمعة 20 يناير 2012 (ZENIT.org). – بمناسبة أسبوع الصلاة من أجل وحدة المسيحيين، وبدعوة من مكتب قناة نورسات الفضائية في الأردن، أقامت الكنائس المسيحية في الأردن أمسية صلاة من أجل الوحدة بين المسيحيين و السلام في العالم أجمع في كنيسة القديس يوحنا دي لاسال في جبل الحسين في عمّان، و شارك بها المطران سليم الصايغ ، مطران اللاتين المتقاعد، والمطران ياسر عياش ، مطران الروم الكاثوليك، وممثلون عن السفارة البابوية وكنائس الموارنة والكلدان والارمن الكاثوليك. و جمع من الكهنة و الراهبات ومدراء الكاريتاس والبعثة البابوية و المؤمنين من مختلف الرعايا و الكنائس والمدارس.
و ألقى الأب رفعت بدر ، عضو مجلس كنائس الشرق الأوسط،  كلمة ترحيبية قال فيها ” دعونا نرفع هذه الصلاة من اجل وحدتنا المسيحية في الأردن و في الشرق الأوسط و في العالم اجمع، و لكن صلاتنا من اجل الوحدة المسيحية لا تكتمل إلا بالصلاة أيضاً من أجل وحدتنا الوطنية، فلنصلِّ من أجل وحدتنا الأردنية الوطنية و هي مطلب غالٍ و عزيز”. و قال: ” إننا نطلب للأردن الغالي أن يبقى واحة أمن و استقرار و سلام و حوار في ظل حضرة صاحب الجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم، كما نطلب لكل البلدان العربية أن ينتهي فيها مسلسل إراقة الدماء، و أن يكون الاحتكام إلى العقل و الحوار و المنطق هو المنهج و هو السبيل”،  واقتبس الاب بدر من البيان الختامي للجمعية العمومية لمجلس كنائس الشرق الأوسط في قبرص كانون الاول الماضي حيث أكدت كنائس الشرق ان الوحدة المسيحية مطلب أساسي وان المجلس هو مكان التلاقي بين مسيحيي الشرق الأوسط، ولذلك فهو مدعو في المرحلة المقبلة إلى تكثيف نشاطاته وأعماله لتعزيز الحركة المسكونية نحو الوحدة والتعاون”. و حيا باسم الحاضرين المطران سليم الصايغ الذي وافق البابا بندكتس السادس عشر على استقالته من منصبه كمطران للاتين في الأردن، صباح أمس الخميس وأشاد به كشخصية وطنية و مسيحية و كهنوتية رفيعة المستوى بعد أن خدم 30 ثلاثين في الكنيسة اللاتينية في الأردن. وكذلك تمنوا للمطران المعين الجديد مارون لحام كل الخير والتوفيق.
و ألقى المطران سليم الصايغ مطران اللاتين المتقاعد في الأردن عظة الصلاة المسكونية الخاصة بكل الكنائس و الطوائف، و قال: لقد نشأت الحركة المسكونية متوخية هذا الهدف ” أي الوحدة المسيحية ”  و أضاف: ” إننا نطلب أن يدرك المسيحيون أن الكنيسة لا تنحصر في انتماء طائفي و لا في شعب من الشعوب، و أن القيم المسيحية المشتركة بين المسيحيين تساعد كثيراً على هدم الحواجز و الحدود و المواقف السلبية، و الكنيسة في مفهومها اللاهوتي لا تحتويها حدود بشرية، و بالتالي توحيد المسيحيين في إيمان واحد يفوق قوى البشر و يفوق تخطيطهم و ذكاءهم”.
و اشتملت الأمسية على صلوات و أناشيد خاصة في هذا العام لأسبوع الصلاة السنوي من أجل وحدة المسيحيين الذي نشأ في بداية القرن العشرين و ما زال يقام إلى اليوم من 18-25 كانون الثاني في مختلف أقطار الأرض.
و كعلامة للدعوة إلى السلام، رفع المشاركون أغصان الزيتون ، فيما رفع رؤساء الكنائس الشموع المضاءة، و استمطروا هبات الوحدة و السلام و صلوا من أجل أن يحفظ المولى الأردن ليبقى واحة أمن و استقرار و مركز وئام و حوار و أن يحفظ جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين و يمده بمزيد من الحكمة و الصحة ليقود هذا البلد العزيز إلى بر الأمان و الطمأنينة.
و كذلك رفعت الصلاة باللغات العربية والكلدانية والارمنية واليونانية من أجل جميع الدول العربية و لحكامها ليتبعوا درب الحوار و التعاون، وقبل أيام من أسبوع الوئام بين الأديان في أول أسبوع من شباط، صلى الحاضرون  من أجل المسلمين الذين يتقاسمون معهم العيش المشترك لكي يرشد الله الواحد كل الخيرين و الساعين إلى السلام و المودة ، فيكون الدين، كما قالوا : ” عامل وحدة و انسجام لا علامة فرقة و خصام ” .
وقبل البركة الختامية ، القت السيدة باسمة السمعان ، المديرة التنفيذية لمكتب قناة النورسات في الاردن، كلمة الختام، شاكرة رؤساء الكنائس الذين حضروا والكهنة والراهبات والمؤمنين القادمين من مختلف الرعايا ، وكذلك وجهت الشكر الى كل من حضّر وقدم من الجهد والوقت لانجاح الامسية المسكونية، وخصت بالذكر مكتب البعثة البابوية في عمان وجمعية الكاريتاس الاردنية ، وطلبت من الحضور الصلاة والدعاء من أجل مكتب نورسات في الاردن، وكذلك من أجل الاعلام بشكل عام ليكون في خدمة المحبة والحقيقة .
وخرج الموكب من الكنيسة عل أنغام ترنيمة ” سلام سلام لك يا مريم . وتوجه الحضور الى قاعة دي لا سال للسلام على رؤساء الكنائس ، وبخاصة الى المطران سليم الصايغ الذي صادف في ذلك اليوم قبول استقالته من قبل قداسة البابا .