عمان، الخميس 20 أغسطس 2009 (Zenit.org). – رعى نائب محافظ الزرقاء الدكتور محمد سميران صباح يوم الثلاثاء 18 آب 2009 في مركز الملك عبد الله الثاني بالزرقاء الدورة التدريبية التي نظمها مركز سيدة السلام والمتعلقة بالتعريف بحقوق الاشخاص المعوقين حسب الاتفاقية الدولية لحقوق المعوقين والقانون الأردن المتعلق بهذا الشان ، تحدث في الافتتاح المهندس مجدي ديات رئيس اللجنة المركزية لمركز سيدة السلام في الأردن عن أهمية برامج المركز التي تركز على التوعية في الجانب الحقوقي وبين دور المركز واللجان التطوعية التي تتبع للمركز في رفع الوعي وزيادة الكفاءة العملية والعلمية للعمل مع هه الشريحة من خلال برامج المركز التدريبية كما تحدث الدكتور سميران عن اهتمام الأردن بهذه الشريحة ضمن التوجهات الملكية من خلال وضع الانظمة والقوانين التي تحفظ حقوق هذه الفئة والتشريعات التي تعيدهم الى مكانهم الطبيعي في المجتمع كما بين المهندس تحسين الريحاني منسق لجنة مركز سيدة السلام في محافظة الزرقاء دور اللجنة وبرامجها في خدمة المجتمع المحلي. حضر وشارك في الدورة عدد من مدراء دوائر المحافظة ومراكز التربية الخاصة وعدد من المعنيين.

إلهنا يتكلم

مريم وصلاة الإصغاء (3)

بقلم روبير شعيب

الفاتيكان، الجمعة 31 يوليو 2009 (Zenit.org). –تحدثنا في الأقسام السالفة من هذه المقالة عن أهمية الإصغاء في الصلاة، وأشرنا إلى أن الضمير، والحياة اليومية واللقاءات التي نعيشها في حياتنا هي فسحات يمكننا فيها أن نسمع صوت الله في حياتنا. ولكننا توقفنا على مشكلة قد تدخلنا في دائرة مفرغة: من يضمن لي أني أصغي إلى صوت الله؟ أليس هناك أشخاص يظنون أن الله يدعوهم إلى إعلان حروب تودي بحياة الآلاف، بل الملايين؟ كم من الأشخاص يظنون أن الله يدعوهم لأذية الآخرين لمجد اسمه، وللانتحار حتى لكي يصلوا إليه؟ بكلمة مبسطة، ما هو المعيار الذي يحمينا من الهلوسة؟

إن إيماننا يعلمنا أن “معيار الوحي الموضوعي” هو الكتاب المقدس. والكتاب المقدس هو كلمة الله الحية التي تماشي الكنيسة والمؤمنين وترافقهم في مسيرتهم في التاريخ. وقد أدركت مريم العذراء هذا الأمر بشكل طبيعي لأن محيطها العبراني الملتزم شرّب وجودها بمعرفة كلمة الله. ونشيد تعظيم مريم الذي يقدمه لنا إنجيل لوقا إنما يردد معرفة العذراء للكتاب المقدس، فنشيد مريم يرتكز بشكل كبير على نشيد حنة أم صموئيل، ويكشف عن معرفة معمقة، لا لآيات الكتاب مفردة فقط، بل أيضًا لدينامية تاريخ الخلاص. وهذا أمر أهم بكثير من حفظ الآيات المفردة الميكانيكي، إنها قراءة داخلية وإدراك داخلي (intus -legere) لمكنونات كلمة الله الموجودة في الكتاب المقدس.

الكتاب المقدس ليس كلمة الله حصرًا، بل هو يتضمنها. ويستعمل أوريجانوس الذي هو أكبر مفسر للكتاب المقدس في تاريخ المسيحية تشبيهًا يفهمنا كيف يمكننا أن ندرك معاني الكتاب المقدس. يشبه الملفان الإسكندري الكتاب المقدس بالجوزة. القسم الخارجي من الجوزة هو قاسٍ ومر، وكذلك حرف الكتاب المقدس، قد يشككنا أحيانًا، ولكن إذا ما تجاوزنا الحرف ووصلنا إلى المعنى الروحي الذي هو صلب الكلمة نلنا الغذاء الحق لنفوسنا. لن نتوسع هنا في شرح معاني الكتاب المقدس بحسب الآباء وبحسب مفسري العصر الوسيط، بل نكتفي بالإشارة إلى أن آباء الكنيسة يميزون إجمالاً بين 3 معانٍ للكتاب المقدس: المعنى الحرفي (ما يقوله النص عن الأحداث التاريخية)، المعنى الأخلاقي (ما يقوله النص لحياتي الأخلاقية)، والمعنى الروحي (ما يقوله النص لحياة الشركة مع الله).

يعلم الأب أندريا غاسبارينو وهو مؤسس لحركة عمرها نحو 50 سنة تعرف باسم “مدرسة الصلاة” أنه يجب أن نضع “نظارات خاصة” لكي نستطيع أن نقرأ الكتاب المقدس: نظارات الحب. بحسب اللاهوتي برونو فورتي، رئيس أساقفة فاستو-كياتي في إيطاليا، الكتاب المقدس هو “رسالة الله التي تتوجه إلى قلبك بالذات” فإذا أدركت قيمة هذه الرسالة “ستقترب منها برهبة وشوق يقرأ بهما متيّم كلمات الحبيبة”. فالله، “الذي هو أب وأم بالمحبة، يتكلم معك بالذات، والإصغاء الأمين والذكي، المتواضع والمصلي لما يقوله لك سيشبع تدريجيًا حاجتك إلى النور، وعطشك إلى الحب”.  ويضيف: “أن تتعلم كيف تصغي للصوت الذي يخاطبك عبر الكتاب المقدس، يعني أن تتعلم أن تحب: كلمة الله هي البشرى السارة ضد الوحشة! لذا فإن الاصغاء للكتاب المقدس هو إصغاء محرِّر وخلاصي”.

الله يتكلم!

الإصغاء لكلمة الله في الكتاب المقدس يتطلب منا إيمانًا بأن الله ما زال يتكلم، وأن “من خلق الفم يتكلم، كما أن من خلق الأذن يسمع”. و “كلمة الله” الذي يلخص ويلقي النور على جميع كلماته هو يسوع المسيح. يقول فورتي في هذا الصدد: “وحده الله كان بإمكانه أن يكسر صمت السماوات وأن يدوّي في صمت القلب: وحده الله كان قادرًا – كما ليس باستطاعة أحد غيره – أن يقول لنا كلمات حب. هذا جل ما جرى في الوحي الإلهي، أولاً عبر الشعب المختار، إسرائيل، ومن ثمّ في يسوع المسيح، الكلمة الأزلية المتجسد”.

ويضيف: “الله يتكلم: عبر أحداث وكلمات مترابطة صميميًا، ويهب نفسه للبشر. إن النصوص التي تشكل الكتاب المقدس هي أسفار وضعت بوحي من الروح القدس، وهي حلول كلمة الله في كلمات البشر. كلمة الله هي الله نفسه في رمز كلمته! فهذه الكلمة تشارك في جبروت الله: “لأنَّه كما يَنزِلُ المَطَرُ والثَّلجُ مِنَ السَّماء ولا يَرجِعُ إِلى هُناك دونَ أَن يُروِيَ الأَرض ويَجعَلَها تُنتِجُ وتُنبِت لِتُؤتِيَ الزَّارعَ زَرعاً والآكِلَ طَعاماً .فكذلك تَكونُ كَلِمَتي الَّتي تَخرُجُ مِن فمي: لا تَرجِعُ إِلَيَّ فارِغة بل تُتِمُّ ما شِئتُ وتَنجَحُ فيما أَرسَلْتُها لَه” (أش 55، 10- 11).

إن العبارة العبرية “دبر”، والتي نترجمها عادة كـ “كلمة”، تعني بالوقت عينه كلمة وعمل: وهكذا فالوصايا العشر يقال عنها بالعبرية “الكلمات العشر” بمعنى أنها تعبّر بالوقت عينه عن مستلزمات محبة الله، وعن العون الذي يمنحه الله لكي نتمكن من التجاوب مع حبه. فالرب يقول ما يفعل ويفعل ما يقول. في العهد القديم يعلن لأبناء إسرائيل عن مجيء المسيح الذي سيقيم عهدًا جديدًا؛ وفي الكلمة المتجسد يحقق وعوده متخطيًا كل التوقعات. فالعهد الأول والعهد الجديد يخبراننا عن تاريخ حبه لنا، من خلال مسيرة يهيئ الله فيها شعبه على تقبل عطية العهد النهائي:  فالعهد القديم يستنير في الجديد، والجديد يتم التحضير له في القديم!