قالت له أُمُّه مريم : " يا بُنٓيّٓ ،  لماذا فعلت بنا هكذا ؟ فأنا وابوك نبحٓثُ عنكٓ  مُتٓلٓهِّفين " . (  لوقا  ٢ : ٤٨ ) .يسوع في الثانية عشرة من عمره ، في سنة الإنتقال من الطفولة إلى المسؤولية الشخصيّة قال لأمه مريم : " يجِبُ أن أكونٓ عندٓ أبي  " (  لوقا  ٢ : ٤٩ ) .هو خاتمة إنجيل الطفولة في لوقا ، وحلقة متوسٓطة بين طفولة يسوع وشبابه ، وبدء رسالته الخلاصيّة . وتبدو كأنها تسبق لحياته العلنية : بمبادرة شخصيّة بقي يسوع في اورشليم ، في الهيكل ، وابواه يوسف ومريم لا يدريان . وعندما وجداه بعد ثلاثة أيام ، عاتبته أمٓه ، " لماذا فعالت بنا هكذا " ؟ فكان جوابه قاطعاً : " لماذا تطلبانني ؟ ألم تعلما أنّه يجبُ عليّٓ أن أكون عندٓ ابي ؟ " .بهذا أثبت يسوع أنه ينتمي إلى دائرة غير عائلته البشرية . وأنه ذو إستقلالية تامة تحاه يوسف ومريم بوصفه وإعتباره ابن الله .وربّما كان ذلك أيضاً إعلاناً من يسوع عن آلامه ، مُشيراً إلى عودته إلى أبيه بموته وقيامته بعد ثلاثة أيام . لكنه عاد فنزل معهما إلى الناصرة . وكان خاضعاً لهما في وضعه البشري . وكان ينمو في الحكمةِ والقامةِ والنعمةِ عند الله والناس .هكذا يبقى يسوع المثال لكل طفل ينمو في جميع أبعاد شخصيّته الإنسانية والروحية والإجتماعية : بالجسم والعقل والروح معاً .

-

"يا مريم ، ها أنذا آتي واسكن في وسطكِ" ( القديس تودوروس السّتوديتي )

تُطّبّٓق بحق على مريم كلمات النبي زكريّا : ” رنّمي وابتهجي يا بنت صهيون ، فها أنذا آتي وأسكُن في وسٓطٍكِ ، يقول الرّب . وإليها أيضاً يتوجّه على ما يبدو لي الطُّوباويُّ يوئيل ، عندما يصرُخُ قائلاً :  ” لا تخافي أيّٓتُها الأرض ، وابتهجي وافرحي ،  فإنّٓ الربّ قد تعاظم في عٓمٓلِهِ  ” . لأن مريم هي أرض :  الأرضُ  التي عليها   رٓجٓلُ الله موسى    أُعطِيٓ الأمرٓ   بأن يٓخْلٓعٓ    نٓعْلٓيه ،رمزاً إلى الشريعة التي سٓتٓحِلُّ محلّها النعمة ً. الأرض التي عليها استقرّٓ بالروح القٌدُس ذاك الذي نترنّم به ” إنّه المؤسِّسُ  الأرض على قواعِدِها ” . الأرضُ التي تؤتي الثّٓمر الذي يُعطي كلّٓ كائنٍ طعامٓهُ . وهي لم  تُزرٓعْ . الأرض ُ    التي    لم    تُنبتْشوكة الخطيئة بل أعطت النور للذي اقتلٓعٓ الخطيئة من أصلِها .