يتحتم على الحكام إذا اﻹحتكام الى القوانين واﻷنظمة. فالحاكم ليس فوق القانون ولا يتساوى معه، بل إنه خادم القانون. لهذا يعلن يوحنا 23 "إن السلطة التي يقتضيها النظام اﻷدبي، تنبثق من الله. فإذا ما حدث للحكام أن ينسوا قوانين أو يتخذوا قرارات تتنافى وهذا النظام اﻷدبي أي تضاد إرادة الله، فليس لهذه التدابير أي إلزام في الضمائر ﻷن الله أحق من الناس بأن يطاع. بل إن السلطة في مثل هذه اﻷحوال لا تعدو سلطة ولكنها تتحول الى إستبداد"(السلام في اﻷرص، فقرة30).

إنطلاقا من هذا اﻷساس التمييزي في ممارسة الحكم الذي وضعه القديس يوحنا23 بإمكاننا معرفة الاسباب الرئيسية للطغيان السياسي واﻹقتصادي في عالمنا المعاصر الذي يعود : الى حمل المواطنين على رفض الثقة المتبادلة فيما بينهم ثم إضعافهم بشكل تدرجي وممنهج وشل قدراتهم الحيوية، وصدهم عن مناهضة الحكم وأخيرا إكراههم على التعود الى الهوان والخنوع والميوعة.

ولكن تبقى رسالة الكنيسة اﻷم والمعلمة ورسولة السلام في اﻷرض الكلمة الفصل في الدفاع عن كرامة الشعوب ولاسيما الفقراء، على ان تكون السباقة دوما وابدا في الحد من الفساد المستشرس في بعض الممارسات السلطوية داخل مؤسساتها أو في أدائها. فنحن بشفاعة القديس يوحنا 23 نصلي من أجل البابا فرنسيس ان يكون السباق في تطهير الكنيسة من كل عيب وظلم وجور... شهادة للعالم أجمع يتبع...

ماركو رونكاللي يتحدث عن أهمية المجمع الفاتيكاني الثاني الذي جمع بين القديسين

تحدث ماركو رونكاللي وهو قريب البابا القديس يوحنا 23 عن المجمع الفاتيكاني الثاني مشيرًا اليه بأنه “أعظم نعمة في القرن العشرين.” فصلة الوصل بين البابوين القديسين هو هذا المجمع، وشدد على أن يوحنا بولس الثاني كان ينظر الى البابا يوحنا الثالث والعشرين وكأنه والده. وعن السبب الذي دفع البابا القديس الى إنشاء مجمع قال رونكاللي أن السبب الرئيسي هو رعوي مع ثلاثة أهداف رئيسية: “إنفتاح الكنيسة على العالم الحديث، العودة الى وحدة المسيحيين، وبعث رسالة عدل وسلام.”