فالجسدُ، هو لغةٌ، واللغةُ تستدعي الكلام الحيّ المنطوق (فلغة دون كلام هي كبتٌ وضياعٌ لحقيقة الإنسان). جسد الانبياء كان لغة إتصال بالخليقة (ولم نقل العالم والطبيعة)، لان القدماء في زمن العهد القديم، كانوا لا يفهمون العالم والطبيعة كما نفهمهما نحنُ الآن: طبيعة كونيّة فيزيائيّة...! بل "خليقة الله" التي هي من عمل الخالق ومرتبطةً به.

جسدُ الانبياء والآباء، كاشفٌ لعمل الله في العالم، بأعماله وأقواله وحركاته ومعجزاته وآلامه، وعندما نقول "جسد"، نقول الانسان كلّه، لا قطعةً مفصولةً عن نفسه وروحه، بل الانسان ذاته في علاقاته مع الآخرين والاتصال بهم. مع المسيح، أصبحَ الجسدُ مسكونٌ كلّه بكلمةٍ إلهيّةٍ، خلاصيّة ونهائيّة. وكما تقول الرسالة الى العبرانيين :"إنّ الله بعد ان كلّم الانبياء بأشكال شتى .. كلّمنا هذه الأيام بإبنه..." ومعنى "كلّمنا بإبنه"، نعرفُ أنّه لا توجد وسائط إتصال ماديّة بين الله وبين الإنسان، كأن نسمع صوت الله من فوق يدعونا ويرشدنا فهذا تصوّر أخرق وصبيانيٌّ. "كلّمنا"، أي هناكَ مصدرٌ ينقلُ الكلام الإلهيّ وهو الآب – النبع، وهذا المصدرُ صار حدث وتأريخ حيّ.. أي في جسدٍ إنسانيّ، الذي بدوره، أصبحَ جسدا حيًّا مسكونًا بكلامٍ إلهيّ، وهنا صارَ، الجسدُ، جسد المسيح هو "كلام الله الحيّ والكاشف والناطق للعالم وللتاريخ ولكلّ الأنبياء"، لانه حلقة وصلٍ رابطةٍ بين الاله وبين الإنسان، هو حدثٌ وكلام (تاريخ وكلمة) أو نقدر أن نقول (إن الكلام له تأريخٌ حيّ وليس شيئا قائما مجرّدا ونظريّا). فأصبحَ الكلامَ الالهيّ هو واقع حياة يسوع الناصري، وهذا الواقع الحقيقي تجلّى بأبهى صورهِ، من خلال كثافة السرّ الخفيّ في جسده القائم.

الجسدُ التاريخي المخلوق ليسوع المولود من رحم العذراء مريم، والجسد الممجّد الالهي للمسيح القائم من الموت، هو جسدٌ علائقيّ حرّ، يقدرُ أن يتّصلَ بالكون وبالعالم وبالانسان، لانّ الله حيٌّ وعلاقة حبّ وحريّة لا محدودة. هو الله ذاته، في يسوع المسيح وفي جسده السريّ، يعمل ويخلقُ دائما وأبدًا. فالله الآب، هو أب يسوع المسيح من الازل والى الأبد.

ولا ننسى، سرّ الكنيسة، التي هي جسد المسيح السريّ العظيم، وتكون الكنيسة سرٌّ كاشفٌ، من خلال الجماعة المؤمنة الذين تربطهم آصرةُ جسد المسيح الكوني الحاوي كلّ كنور الحكمة والعلم، والجامع لكلّ ما هو ممزّق ومقسّم لرفع عيون الجماعة المسيحيّة المؤمنةُ الى النظر والتحليق لاستباق وليمةَ الملكوت اللامنظورة من خلال سرّ الافخارستيّا المنظورة في القدّاس.

المحبّة أقوى من الموت …

من يُحبّ، يحيا ويستمرّ في الآخر ولا يقبل الموتْ … فهو في ذاكرة الله الأبديّة مطبوعٌ فيه.
المحبّة لا تقبل الإنغلاق داخل قوقعة حياتي .. هي إنفتاحٌ وعطاء وتبادل وإقتسام .. هي سرّ الوحدة الحقيقيّة التي يريدها يسوع منّا – أن نتوحّد في المحبّة لانّ المحبّة توحّدنا مع ذواتنا ومع الآخرين ومع الكون ومع الله .. من يحبّ، يتخلّى ويبذل ويعطي ذاته ، فلا يُبقي ذاتهُ عُرضة لأيّ مصالح نفعيّة وتنافسيّة، والله عطاءٌ فائق الوصف، لانّ ذاته هي عطاءٌ لا ينضب للآخر المختلف عنهُ (علاقة غيريّة) .. فسرّ المحبّة هي لتوحيدنا من كل التشرذمات التي تعصف حياتنا .. ويسوع المسيح، الإنسان الوحيد الذي دخل إلى سرّ وحدتنا ووحشتنا وعالجها .. فهو المحبّة المعطاءة فوق الصليب (الحبّ الأقصى) .. لهذا يقول أحدهم: ” الحربةُ التي ضرب بها قائد المئة جسد يسوع، خرقت حتى قلب الله..”. المحبّة أقوى من الموت، وهذا موجود حتى في الأساطير السومريّة، يأخذني الفكر بعيدًا إلى قبل التاريخ الميلادي، إلى حضارة السومريين وأسطورة كلكامش . فلقد كانَ كلكامش يحبّ صديقه انكيدو حدّ الجنون، وبعد أن أخبروه أن أنكيدو صديقه ماتَ وإنتنّ جسده وخرج الدود من فمهِ، قال لهم كلكامش: لا، لم يمتْ، إنه حيّ، أنا أحبّهُ ..!

اقتحام مقر المنظمة الآثورية الديمقراطية في الحسكة واعتقال اثنين من اعضائها

بعد ورود أنباء عن مداهمة مكتب المنظمة الآثورية بمدينة الحسكة، اتصلنا مع الاستاذ جميل دياربكرلي مدير مكتب المنظمة الآثورية الديمقراطية في تركيا،  لمعرفة مجريات الحادثة.

الشرق الأوسط: الكنيسة تقيم الواقع

غدا، الخميس 21 تشرين الثاني سيترأس البابا فرنسيس اجتماعا حاسما بشأن أوضاع المسيحيين في الشرق الأوسط، في ظل الجو المضطرب في المنطقة. ينعقد الاجتماع في إطار الجمعية العامة لمجمع الكنائس الشرقية. إنه يجمع من 19 إلى 22 تشرين الثاني بين نحو عشرة بطاركة وأساقفة شرقيين.  ويتضمن برنامج العمل، هجرة مسيحيي الشرق الأوسط وإرث المجمع الفاتيكاني الثاني للكنائس الشرقية.