نتابع تفكيرنا مع البابا فرنسيس إنطلاقًا من مقابلته مع الأب اليسوعي أنطونيو سبادارو، ونركز اليوم بشكل خاص على الكوريا الرومانية وعلى تنظيم الكنيسة. وتحتل هذه النقطة من المقابلة أهمية خاصة عقب ما صدر أمس على جريدة ريبوبليكا الإيطالية حول لقاء البابا وحواره مع رئيس تحرير الجريدة المذكورة، أوجينيو سكالفاري (العلماني الملحد).

فبالحديث عن بعض العادات البرجوازية التي تجتاح أحيانًا الكنيسة (والفاتيكان بالتحديد) قال البابا للصحفي: "إن البَلَاط لهو برص البابوية"، مصرحًا بأنه سيقوم بكل الجهود اللازمة والممكنة لإصلاح هذا الميل. وفي هذا الصدد انتقد البابا نزعة الكوريا الرومانية التي غالبًا ما تكون "متمحورة حول الفاتيكان متجاهلة العالم المحيط بنا".

في هذا الإطار شدد البابا على ضرورة أن تعود الكنيسة لتكون جماعة شعب الله، حيث يكون الكهنة، الخوارنة والأساقفة في خدمة شعب الله".

أما في المقابلة مع الأب اليسوعي، فكان البابا قد صرح بالاتجاه عينه أنه يتوجب على  "المكاتب الرومانية أن تكون عونًا للكنائس المحلية وللمجالس الأسقفية".

النموذج المجمعي الأرثوذكسي

وتابع: "يجب أن نسير سوية: شعب، أساقفة وبابا. يجب عيش المجمعية على أصعدة مختلفة. ربما آن الأوان لتغيير منهجية سينودس الاساقفة، لأن المنهجية الحالية تبدو راكنة بالنسبة لي. وسيكون لهذا الأمر وقع مسكوني، خصوصًا مع إخوتنا الأرثوذكس. فمنهم نستطيع أن نتعلم أكثر حول معنى المجمعية الأسقفية وتقليد السينودسية".

وأضاف: "إن جهد التفكير المشترك، من خلال النظر إلى كيف كان يتم تدبير الكنيسة في العصور المسيحية الأولى، قبل الانقسام بين الشرق والغرب، سيحمل ثماره في وقته".

وأوضح أنه المهم في العمل المسكوني، ليس فقط التعارف بشكل أفضل، "بل الاعتراف بما زرعه الروح القدس في الآخرين كهبة لنا أيضًا".

"هناك نفوس على الأرض تبحث عن السعادة عبثاً ، أما الفرح فموجود في قلبي" (القديسة تريزا الطفل يسوع)

كلمات قالتها الراهبة الكرملية الشابة تريزا التي تمكنت في وقت قصير من البلوغ إلى ذرى القداسة ، لأنها اعتمدت في ذلك على قوة الله التي استقتها من إيمانها وثقتها الكلية بمحبته الأبوية اللامتناهية .  سارت تيريزا في درب القداسة واقتفت آثار أمها الكبيرة القديسة تريزا الأفيلية ، واستلهمت تعاليم أبيها القديس يوحنا الصليبي ، حتى صارت قديسة مثلهما .هؤلاء الثلاثة ليسوا قديسين كباراً في نظر رهبنيتهم فحسب ، بل هم عمالقة الروح والتصوف في نظر الكنيسة كلها . أما تريزا القديسة الصغيرة ، فقد جسَدت حياة التصوَُف في صيغة بسيطة ، وجعلتها في متناول النفوس الصغيرة التي تعجز عن اتباع الطرق الروحية المعقدة  . تريزا الفتاة الشابة ، هي القديسة التي عرفت أن تبتسم دوماً ، على الرغم مما تخفيه هذه الإبتسامة من الصلبان والصعوبات والأمراض … وعرفت أن تكون سعيدة حتى في وسط الظلمات الدامسة التي اجتازاتها . ذلك لأنها استسلمت بكليتها إلى الله أبيها . وهي راضية بكل ما يريده لها ، لأن كل ما يريده يؤول إلى خيرها ، حسب خطة المحبة التي رسمها لها هذا الاب الكلي الحنان والرحمة . 
+ ” إن الغفران هو أقوى قوة في الأرض يمكن أن نتسلح بها ” ( القديسة تريزا الطفل يسوع ) . القديسة تريزا الطفل يسوع الراهبة الفرنسية التي ماتت بعمر الصبا والورود ، والتي عاشت قليلاً في ديرها وشغفت بيسوع المسيح إلى أن أعلنت قديسة وشفيعة للرسالات في العالم كلَه ، ومعلمة للإيمان بين معلمي الإيمان في تاريخ المسيحية كلَها . كل هذا لأنها آمنت بيسوع المحبة . وآمنت بمحبة المسيح أقوى قوة في هذه الأرض ، لانها تغيير قلوب البشر وعلاقاتهم وحياتهم بعضهم مع بعض وفي الغفران الذي نطلبه بعضنا من بعض ، وكلنا من الله .  
+ ”  نعمة الله تقودنا إلى السلام لننشر ملكوته في العالم ” ( القديسة تريزا الطفل يسوع ) .ان كل من يعتمد بالمسيح يلبس المسيح ، وان المسيح الذي لبس إنسانيتنا أراد أن يكون أخاً لجميع الناس بدون اسثناء ، وأراد أن يقربهم بعضهم من بعض بقوته ونعمته الإلهية ، ويجعلنا جميعاً عائلة واحدة ويقربنا إلى الله لننفض عنا كل الانقسامات والصراعات والمشاكل والجهل والتعصب ونسعى للصلح والسلام والتفاهم والحوار والتخاطب من القلب إلى القلب ونكون كلنا إلى ربنا وبعضنا إلى بعض حتى يرتاح ضميرنا وينكشف طريقنا نحو المستقبل ، إنه طريق الله ولا طريق غير طريق الله يوصلنا إلى سلامنا ومحبتنا الحقيقية بعضنا إلى بعض . نحن بحاجة إلى هذا التقارب وإلى رؤية واضحة وهذا لا يتمَ إلا بقوة الرب الذي يجمع ولا يفرق ، والذي يريد أن تكون الخميرة صالحة في عجين الأرض وفي عجين العالم . ويطلب منا جميعاً أن نكون هذه الخميرة الصالحة في كنيستنا ومجتمعنا ووطننا فنخمَر العجين كله ونعلن لجميع الناس طريق السلام الحق والمساواة والاخوة والصدق والاستقامة ، عندئذ تتغيَر القلوب والامور كلها . نتضرع إلى القديسة تريزا الطفل يسوع ونحن نستعد للإحتفال بعيدها في الأول من شهر أكتوبر ، أن تليَن كل القلوب ، وتنير كل البصائر ، وتجعلنا موحدين على حب الله ، وحب الكنيسة ، وحب الوطن وحبنا بضنا لبعض ، وليعطنا أن نتغلب على الشرور ، وأن نقيم السلام ـ وأن نسعى إلى التفاهم، والله يكون مع كل الناس ذوي المقاصد والنيات الصالحة ويجري الأعاجيب . نطلب من الله بشفاعة القديسة تريزا الطفل يسوع ، أن يتدخل في امورنا وحياتنا وأعمالنا وتصرفاتنا لكي تتم الأعجوبة التي نتوق إليها كلنا فيعم السلام والأمان في العالم : في وطننا وفي منطقتنا ، منطقة الشرق الأوسط بأسرها ، هذه المنطقة المعذبة  لأنها مقهورة بالبغض والحقد والانقسامات والحوب والناس يذهبون ضحية العنف والحرب ويموتون أبرياء . كيف يتغير هذا الأمر وتعود البلاد على ما كانت عليه ؟بقوة المسيح يسوع ، بصليبه الحي ، بقيامته المجيدة ، وبالإيمان به وبمحبته التي منحنا إياها والتي نشرتها القديسة تريزا الطفل يسوع في أرجاء الأرض كلها.