احتفل البابا فرنسيس يوم أمس 28 آب بالذبيحة الإلهية مستخدمًا "البرشان" الذي تلقاه من سجينة أرجنتينية وذلك بحسب ما نشرته الصحيفة الرسمية الأرجنتينية.
وفي التفاصيل فإن غابرييلا كاباليرو هي مسجونة منذ ثلاث سنوات في الأرجنتين وهي تدير تصنيع "البرشان" للأبرشيات ذات الدخل المنخفض. في زيارة له الى البابا سلمه أسقف سان إيسيدرو علبة من هذا "البرشان" ورسالة وصور من غابرييلا، وأفاد الأسقف بأن البابا تأثر بذلك وحمل العلبة شخصيا الى غرفته.
لقد احتفل البابا بالذبيحة مستخدمًا هذا "البرشان" وقد كتب رسالة شكر الى غابرييلا شاكرًا لها ثقتها وأكد صلاته من أجلها كذلك طلب أن تصلي من أجله وسأل يسوع والعذراء أن يباركانها.
أما غابرييلا وبعد تلقيها الرسالة قالت بأنها لم تتوقع أبدًا أن تصلها إجابة من البابا على الرغم من أن الكثيرين قالوا لها بأنه سيجيب وأضافت: "يود هذا البابا أن يصل الى الجميع حيثما كانوا هو يريد أن يكون قريبًا من شعبه ونحن شعبه، وأنا كنت سعيدة جدًّا لأنني علمت أنه من السجن يمكنني أن أصل الى الفاتيكان..."
***
نقلته الى العربية نانسي لحود- وكالة زينيت العالمية
يقول ترتليانس القرطاجي (+240)، أحد المنافحين الكبار عن الإيمان المسيحي، واصفاً حال المسيحيين المضطهَدين في ظل الدولة الرومانية قبل اعترافها بحقّهم في الوجود ما يأتي: “كان (الوثنيّون) ينظرون إلى المسيحيين على أنّهم سبب الكوارث العامة كلّها والمصائب الوطنية كلّها. فإن فاض نهر التيبر في المدينة (في روما)، وفاض النيل في الأرياف، وإن بقيت السماء ساكنة واهتزّت الأرض، وإن أُعلن عن انتشار المجاعة أو الطاعون، سرعان ما يعلو الصراخ: ليُلقَ المسيحيّون إلى الأسود”.تتغيّر الدول والأحوال، وتبقى الحاجة إلى ضحية، إلى كبش محرقة، إلى “فشّة خلق”. وفي اللغة، عبارة “فشّ خُلقه في فلان” تفيد “أنزل فيه غائلة غضبه المسبَّب من غيره”. ولا يسعنا استثناء أي دولة دينية، إلى أيّ دين انتمت، أو أيّ دولة استبداديّة من ممارسة هذه السياسة الرعناء. وقد بات من المسلّم به أنّ الدولة الدينيّة لا يمكن إلاّ أن تكون استبدادية. والدولة المسيحية، أيّام الإمبراطوريات المنقرضة، لم تقدّم نموذجاً مثالياً في التعامل مع مَن يخالفها الانتماء الديني.أظهرت الأحداث الأخيرة في مصر أنّ جماعة “الإخوان المسلمين” وجدت في إحراق حوالى ثلاثين كنيسة قبطيّة ما يفشّ خلقها. والذريعة التي تلطّى خلفها المشاغبون “باسم الله” هي أنّ الأقباط وعلى رأسهم البابا تواضروس قد أيّدوا عزل الرئيس محمد مرسي ونظامه الإخواني. غير أن هؤلاء يتناسون أن شيخ الأزهر، أكبر مرجعية دينية في مصر وفي العالم الإسلامي، قد أيّد أيضاً هذا العزل. فلماذا لم يحرقوا الأزهر أو أياً من المساجد التابعة له؟ وهذا السؤال ليس للتحريض، وذلك ليس من مبادئنا ولا يمتّ إلى أخلاقنا بصلة، بل للاستيضاح.ومن غير المستغرب أن تواكب هذه الأحداث بعض الفتاوى الشاذة. فقد ورد في فتوى أصدرها الشيخ محمد عبدالله الخطيب، عضو مكتب الإرشاد لتنظيم “الإخوان المسلمين”: “إذا هُدمت كنيسة وسقطت لا ينبغي لها أن تجدَّد، ولا يجوز بناء كنائس في الأماكن المبنيّة حديثاً”. أما أمير الدعوة السلفية في الإسكندرية الشيخ ياسر برهامي فصرّح بـ”وجوب فرض الجزية على الأقباط”…
الأقباط يرفضون أن يكونوا فشّة خلق الرعاع والشذّاذ، ولم ينساقوا إلى ردة فعل تحطّ من شأنهم وكرامتهم. فالبابا تواضروس قال رداً على إحراق الكنائس: “لو هدموا الكنائس فسنصلّي في المساجد. ولو أحرقوا المساجد فسنصلّي جميعاً في الشارع من أجل مصر”. هذا الردّ الحكيم والراقي يؤكّد من دون لبس أن الأقباط لا يريدون سوى أن يُعترف بهم مواطنين مصريين متساوين مع المسلمين، “لهم ما لسواهم، وعليهم ما على سواهم” من الحقوق والواجبات. لا غرو أن يسارع الكثير من المسلمين إلى حماية الكنائس ومواطنيهم الأقباط ممّن أهملوا العقل وانقادوا إلى غرائزهم. فهؤلاء يؤمنون بأنّ الأقباط ليسوا مجرّد عشرة في المئة من سكان مصر، بل هم شركاء أصيلون في المواطنة منذ فجر التاريخ إلى انقضاء الزمان. وإذا شئنا تعريب عبارة “الكنيسة القبطيّة” نجد أنها تفيد “الكنيسة المصريّة”. هي، إذاً، الكنيسة الوطنية التي تحيا وتوجد وتتحرّك على التراب المصري، وخارج هذا التراب تنتفي تسميتها بالكنيسة القبطيّة.عندما سيأتي المسيح في آخر الزمان، سيجد أن الأجراس لا تزال تُقرع في وادي النيل. آمين.
افتتاح المجمع العام لرهبنة القديس أغسطينوس