ننشر في ما يلي الكلمة التي ألقاها البابا فرنسيس يوم الأحد 28 تموز 2013 قبيل مغادرته البرازيل للعودة مجددًا الى روما.

***

السيدة رئيسة الجمهورية،

حضرات السلطات المحترمة،

عزيزي رئيس أساقفة سان سيباستيان في ريو دي جانيرو

السادة الكرادلة وإخوتي في الاسقفية،

أيها الأصدقاء الاعزاء!

بعد لحظات قليلة، سأغادر وطنكم لأعود الى روما. سأذهب وقلبي مفعم بذكريات سعيدة؛ التي –وبكل تأكيد- ستتحول الى صلاة. في هذه المرحلة بدأت أشعر بالحنين. حنين الى البرازيل، الى هذا الشعب العظيم صاحب القلب الكبير؛ هذا الشعب الودي للغاية. حنين الى الإبتسامة العريضة والصادقة التي رأيتها على وجوه العديد من الأشخاص، حنين الى حماسة المتطوعين. حنين الى الرجاء في عيون شباب مستشفى القديس فرنسيس. حنين الى الإيمان والفرح في خضم الشدائد التي يعيشها سكان فارغينا. أنا واثق من أن المسيح يعيش وهو حاضر فعلًا في عمل العدد الذي لا يحصى من الشباب والأشخاص الذين التقيتهم خلال هذا الاسبوع الذي لا يُنتسى. أشكركم على الاستقبال والصداقة اللذين شعرت بهما! بدأت أحن لذلك ايضاً.

أشكر بشكل خاص السيدة رئيسة الجمهورية التي نقلت لي المشاعر التي يحملها الشعب البرازيلي لخليفة بطرس. أشكر من كل قلبي إخوتي الأساقفة ومساعديهم لأنهم جعلوا من هذه الايام احتفالاً رائعاً لإيماننا المثمر والفرح بيسوع المسيح. أشكر جميع الذين شاركوا في الاحتفال بالقداديس والاحتفالات الأخرى، والذين نظموها، والذين عملوا على نشرها عبر وسائل الاعلام. أخيراً، أشكر جميع الأشخاص الذين بطريقة أو بأخرى، عرفوا كيف يستجيبون لمتطلبات الترحيب بهذا العدد الهائل من الشباب واستيعابه، ومن دون أن أنسى طبعًا جميع الذين صلّوا بصمت وبساطة لتكون أيام الشبيبة العالمية هذه خبرة حقيقية للنمو في الايمان. فليكافىء الله كل واحد منكم وهو الوحيد الذي يعلم كيف!

في هذا الجو من الامتنان والحنين، افكر بالشباب أبطال هذا اللقاء الكبير: فليبارككم الله على هذه الشهادة الحية الجميلة، والمشاركة العميقة والفرحة خلال هذه الايام! كثيرون بينكم اتوا الى هنا في هذا الحج كتلاميذ؛ ليس عندي أدنى شك ان الجميع الآن سيغادرون كمرسلين. من خلال شهادتكم للفرح والخدمة اجعلوا حضارة المحبة تزهر. اثبتوا من خلال حياتكم ان العمل في سبيل المثل العليا، وتعزيز كرامة كل انسان، والاتكال على المسيح وإنجيله، يستحقون العناء. لقد اتينا هذه الايام، لنبحث عنه لأنه الذي سعى وبحث عنا أولا، هو الذي يُضرم قلبنا لنعلن البشرى السارة في المدن الكبيرة وفي المراكز الصغيرة، في القرى وفي كل أنحاء عالمنا الواسع. سأستمر بتغذية رجائي الكبير بشباب البرازيل والعالم أجمع: فمن خلالهم، يحضّر المسيح ربيعًا جديدًا في كل العالم. لقد عاينت الثمار الأولى لزرعه وسيكون الحصاد وفيرًا!

انطباعي الأخير من الحنين موجه لسيدة أباريسيدا. ففي هذا المزار الحبيب، ركعت وصليت للبشرية جمعاء، وبشكل خاص لكل البرازيليين. طلبت من مريم أن تعزز فيكم الإيمان المسيحي، الذي يشكل جزءًا من كيان البرازيل النبيل- ومن كيان عدد كبير من البلدان- هو كنز ثقافتكم، وتشجيع وقوة لبناء بشرية جديدة بوئام وتضامن.

البابا ذاهب ويقول لكم "الى اللقاء"، "لقاء" مفعم بالحنين، ويطلب منكم لو سمحتم، بألا تنسوا أن تصلوا من أجله. البابا بحاجة لصلواتكم جميعًا. فليبارككم الله!

***

نقلته الى العربية نانسي لحود – وكالة زينيت العالمية

جميع الحقوق محفوظة لدار النشر الفاتيكانية

البابا فرنسيس يعود إلى روما

غادر البابا فرنسيس البرازيل مساء الأحد بالتوقيت المحلّي بعد زيارة استغرقت ستة أيام التقى خلالها شبابا من العالم أجمع شاركوا باليوم العالمي للشباب تلبية لدعوة يسوع لهم: “إذهبوا وتلمذوا جميع الأمم”. وقبل أن يستقل طائرته من مطار ريو دي جانيرو الدولي عائدًا إلى روما وجه البابا فرنسيس كلمة استهلها بالقول: بعد بضع لحظات أترك وطنكم عائدًا إلى روما. أعود وقلبي محمل بذكريات سعيدة، وأنا متأكد بأن هذه الذكريات ستغذي صلاتي. لقد بدأت منذ الآن اشتاق إلى البرازيل، إلى هذا الشعب الذي أظهر لي محبة وصداقة كبيرة، سأشتاق لتلك الابتسامة الدافئة التي رأيتها على وجوه عديدة، والاندفاع الذي أظهره المتطوعون. سأشتاق إلى الرجاء الذي يملأ عيون الشباب في مستشفى القديس فرنسيس. سأشتاق إلى إيمان وفرح سكان مدينة فرجينيا وسط شدّتهم. أعرف أن المسيح حاضر حقًا في حياة العديد من الشباب وفي حياة العديد من الذين التقيتهم خلال هذا الأسبوع. أشكركم على استقبالكم وعلى الصداقة التي أظهرتموها لي، سأشتاق إلى هذه أيضًا!