الفاتيكان، الثلاثاء 29 مايو 2012 (ZENIT.org)- ننشر في ما يلي الكلمة التي ألقاها قداسة البابا بندكتس السادس عشر قبيل تلاوة صلاة إفرحي يا ملكة السماء يوم الأحد 27 مايو 2012.
***
أيها الإخوة والأخوات الأعزاء،
نحتفل اليوم بعيد العنصرة الكبير الذي يختتم الزمن الفصحي بعد خمسين يومًا من أحد القيامة. يذكرنا هذا الإحتفال بحلول الروح القدس على الرسل والتلاميذ الآخرين الذين كانوا مجتمعين للصلاة مع مريم العذراء في العلية ويجعلنا نعيشه من جديد (راجع أعمال الرسل 2، 1-11). إن يسوع القائم من الموت والذي صعد الى السماء أرسل روحه الى الكنيسة لكي يتمكن كل مسيحي من مشاركته حياته الإلهية، ويصبح شاهدًا حقيقيًّا له في العالم. إن الروح القدس الذي تدفق في التاريخ، تغلب على جفاف القلوب، وفتحها على الرجاء، كما حفّز وعزّز نضجنا الداخلي في العلاقة مع الله والقريب.
إن الروح القدس "الذي نطق بالأنبياء"، بموهبتي الحكمة والعلم، لا يزال يلهم النساء والرجال الملتزمين في البحث عن الحقيقة، مقدمين سبلًا مميزة للمعرفة والتعمق في سر الله، والإنسان، والعالم.
في هذا السياق، يسرني أن أعلن بأن في 7 أكتوبر المقبل، عند افتتاح جمعية سينودوس الأساقفة، سوف أعلن القديس يوحنا الأفيلي والقديسة هيلدغارد فون بينغين ملفانيَن في الكنيسة الجامعة. عاش هذان الشاهدان الكبيران للإيمان في عصور تاريخية و بيئات مختلفة.
كانت إيلدغارد راهبة بيندكتية في قلب ألمانيا خلال العصور الوسطى، ومعلمة حقيقية للاهوت، ومتخصصة متعمقة بالعلوم الطبيعية، والموسيقى. كان خوان كاهن رعية في عصر النهضة الإسبانية، شارك في عمل النهضة الثقافية والدينية للكنيسة، وفي البنية الإجتماعية، في فجر الحداثة. ولكن قداسة حياتهما، وتعمق عقيدتهما تجعلهما آنيين دومًا: في الواقع، أدخلتهما نعمة الروح القدس في هذه التجربة لفهم الوحي الإلهي، والحوار الحكيم مع العالم، اللذين يشكلان الأفق الدائم لحياة الكنيسة وعملها.
في ضوء مشروع التبشير الجديد، الذي ستتناوله جمعية سينودوس الأساقفة المذكورة، وعشية سنة الإيمان، تشكل صورتا هذين القديسين والملفانين أهمية وآنية كبيرتين. اليوم أيضًا، من خلال تعاليمهما، لا يزال روح الرب القائم من الموت يردد صدى صوته وينير الطريق الذي يقود الى تلك الحقيقة التي ويمكنها وحدها أن تحررنا وتعطي معنى كاملًا لحياتنا.
فلنصلِّ معًا صلاة "إفرحي يا ملكة السماء"، ونطلب شفاعة العذراء مريم ليقود الروح القدس الكنيسة، لكي تشهد للمسيح بحرية إنجيلية، وتنفتح أكثر من قبل على ملء الحقيقة.
***
نقلته من الفرنسية الى العربية نانسي لحود – وكالة زينيت العالمية
جميع الحقوق محفوظة لدار النشر الفاتيكانية
الفاتيكان، الإثنين 16 أبريل 2012 (ZENIT.org) – ننشر في ما يلي الكلمة التي ألقاها قداسة البابا بندكتس السادس عشر قبيل تلاوة صلاة افرحي يا ملكة السماء في ساحة القديس بطرس في الفاتيكان نهار الأحد 15 أبريل 2012.
* * *
أيّها الإخوة والأخوات الأعزّاء،
في كلّ سنةٍ نحتفلُ بالفصح ونعيشُ من جديدٍ ما اختبره تلامذةُ يسوع الأوّلون في لقاءهم مع القائم من بين الأموات: يروي إنجيل يوحنّا أنّ التلامذة رأوه يظهرُ فيما بينهم في العليّة مساءَ ذلك اليوم الذي قام فيه من بين الأموات وهو “اليوم الأوّل من الأسبوع” ورأوه من ثمَّ بعد “ثمانية أيّامٍ” (راجع يو 20: 19، 26). أمّا هذا اليوم الذي سمّي فيما بعد “الأحد” فهو يومُ الجماعة المسيحيّة التي تجتمعُ لتحتفلَ بالعبادة أي بسرّ الافخارستيا ، وهذه عبادةٌ جديدة مختلفة عن تلك التي يحتفل بها اليهود يومَ السبت. والاحتفال بيوم الرب هو دليل قاطعٌ على قيامة المسيح لأنّه الحدث الوحيد الفائق للطبيعة الذي جعلَ المسيحيّين يؤمنون بغير يوم سبت عند اليهود.
الأمس كما اليوم، إنّ العبادة المسيحيّة ليست إلّا إحياءً لأحداثٍ ماضية، ما هي تجربة غامضة أو شخصيّةٌ أو خاصّة بل إنّ العبادة المسيحيّة هي لقاءٌ مع الرب الذي هو الله هو من لا يحدّه الزمان والمكان الحاضر وسطَ الجماعة والذي يتحدّث إلينا عبر الكتب المقدّسة ويكسر لنا خبز الحياة الأبديّة. العلامات هذه تجعلنا نعيش الخبرةَ ذاتها التي عاشها الرسل أي أن نرى يسوع من دون أن نعرفه؛ أن نلمسَ جسده الجسدَ الحقيقيّ البعيد كلّ البعد عن ما هو أرضيّ.
ما يحمله لنا الإنجيل مهمٌّ جدًّا ففي هذين الظهورين على التلامذة في العليّة سلّم يسوع عليهم قائلًا مرّاتٍ عدّة: “السلام لكم!”. (يو 20: 19. 21. 26). وأصبح لهذه الطريقة الشائعة التي نتمنّى فيها “شالوم” أي السلام إطارًا جديدًا: هي الآن هبة السلام التي يعطيها يسوع وحده لأنّها ثمرة انتصار الخير على الشرّ. إنّ “السلام” الذي يعطيه يسوع إلى رفاقه هو ثمرة حبّ الله الذي قاده إلى الموت على الصليب ونزف دمائه كحمل متواضعٍ طيّعٍ “ملؤه النعمة والحقّ”. (يو 1، 14) .
ولهذا أراد الطوباويّ يوحنّا بولس الثاني أن يكرّس يوم الأحد بعد الفصح للرحمة الإلهيّة وذلك عبرَ أيقونةٍ محدّدة وهي تلك التي فيها جنب المسيح المطعون بحربةٍ والذي تفيض منه الدماء والمياه كما رأى يوحنّا بعينيه (راجع يو (19: 34، 37) . ولكنّ يسوع قد قام وانبثقت منه هو القائم من بين الأموات أسرار الفصح والمعموديّة والافخارستيا: ومن اقترب من هذه الأسرار بإيمانٍ له الحياة الأبديّة.
إخوتي وأخواتي الأعزّاء، فلنستقبل نعمة السلام الذي أعطانا إيّاها يسوع القائم من بين الأموات، ولتمتلئ قلوبنا برحمته! فنستطيع نحن أيضًا بقوّة الروح القدس، الروح الذي أقام المسيح من بين الأموات، أن نحملَ إلى الآخرين نِعَم الفصح ولتستمدّها لناالعذراء مريم كليّة القداسة، أم الرّحمة.
***
نقلته إلى العربية بياتريس طعمة – وكالة زينيت العالمية
جميع الحقوق محفوظة لدار النشر الفاتيكانية
كلمة البابا بندكتس السادس عشر قبيل تلاوة صلاة التبشير الملائكي
“صليب المسيح هو قمة الحب”