الفاتيكان، الأحد 11 مايو 2008 (zenit.org). – ننشر في ما يلي الكلمة التي القاها البابا بندكتس السادس عشر قبيل تلاوة صلاة إفرحي يا ملكة السماء في الفاتيكان.

ايها الإخوة والأخوات

نحتفل اليوم بعيد العنصرة، العيد اليهودي الذي يذكّر بالعهد الذي اقامه الله مع شعبه على جبل سيناء. وقد اصبح هذا العيد عيداً مسيحياً نظراً لما حدث في تلك المناسبة، خمسين يوماً بعد فصح يسوع. نقرأ في أعمال الرسل أن التلاميذ كانوا مجتمعين للصلاة في العلية، عندما حل عليهم الروح القدسن كريح ونار، فأخذوا يعلنون بشارة قيامة المسيح بلغات عديدة.

كان ذلك "العماد بالروح القدس" الذي كان يوحنا المعمدان قد أعلنه: "أنا اعمدكم بالماء – كان يقول للجموع – ولكن يأتي بعدي... من يعمدكم بالروح القدس والنار (متى3/11). في الواقع لقد كانت رسالة يسوع كلها تهدف الى منح روح الله للبشر لتجديدهم. وقد تحقق ذلك، خلال تمجيده، أي من خلال موته وقيامته: حينها حل روح الله بغزارة، كشلال قادر على تنقية جميع القلوب، وإطفاء الشر،  وإضرام نار المحبة الإلهية في العالم.

إن كتاب اعمال الرسل يعرض العنصرة كتحقيق لذك الوعد، وبالتالي كتتويج لرسالة يسوع. فهو نفسه، بعد قيامته – أمر التلاميذ بأن يبقوا في أورشليم، وقال لهم : "ستعتمدون بالروح القدس" وأضاف "ستحصلون على قوة الروح القدس الذي سيحل عليكم وتكونون لي شهوداً في أورشليم وفي كل اليهودية والسامرة وحتى اقاصي الأرض" (أعمال 1/8).

العنصرة هي إذن، عماد الكنيسة التي تبدأ رسالتها الجامعة بدءاً من طرقات أورشليم، معلنة البشارة بلغات مختلفة. في معمودية الروح القدس هذه، لا يمكن الفصل بين البعد الشخصي والبعد الجماعي، "أنا" التلميذ و"نحن" الكنيسة. الروح القدس يقدس الشخص وفي الوقت عينه ذاته يجعله عضواً حياً في جسد المسيح السري، شريكاً في رسالة الشهادة لمحبته.

وهذا يتحقق من خلال سري المعمودية والتثبيت. في رسالتي لمناسبة اليوم العالمي للشباب 2008، دعيت الشباب الى إعادة اكتشاف حضور الروح القدس في حياتهم وبالتالي، أهمية الاسرار. أليوم، أود أن أجدد هذه الدعوة: "فلنعد، ايها الإخوة والأخوات، اكتشاف جمال معمودية الروح القدس، ولنعي أهمية معموديتنا وتثبيتنا، مصدرا النعم الدائمة.

نسأل العذراء مريم أن تستمد للكنيسة اليوم عنصرة جديدة، تضرم في الجميع، وبخاصة الشباب، فرح عيش الإنجيل والشهادة له.

نقله من الإيطالية الى العربية طوني عساف - وكالة زينيت العالمية

كلمة قداسة البابا بندكتس السادس عشر قبيل تلاوة صلاة التبشير الملائكي

الفاتيكان، الأحد 2 مارس 2008 (Zenit.org). – ننشر في ما يلي الكلمة التي ألقاها قداسة البابا بندكتس السادس عشر في ساحة القديس بطرس في الفاتيكان قبيل تلاوة صلاة التبشير الملائكي.

كلمة قداسة البابا بندكتس السادس عشر قبيل تلاوة صلاة التبشير الملائكي

الفاتيكان، الأحد 24 فبراير 2008 (Zenit.org). – ننشر في ما يلي الكلمة التي ألقاها قداسة البابا بندكتس السادس عشر في ساحة القديس بطرس في الفاتيكان قبيل تلاوة صلاة التبشير الملائكي.

كلمة الباب قبيل تلاوة صلاة التبشير الملائكي

الفاتيكان، الأحد 17 فبراير 2008 (zenit.org). – ننشر في ما يلي الكلمة التي تلاها البابا بندكتس السادس عشر، قبيل تلاوة صلاة التبشير الملائكي، في ساحة القديس بطرس الفاتيكانية.

أيها الإخوة والأخوات الأعزاء،

انتهت البارحة، هنا في القصر الرسولي، الرياضة الروحية التي جمعت، ككل عام، البابا ومعاونيه في الكوريا الرومانية  في جو من الصلاة والتأمل. أشكر جميع الذين كانوا قربيبين منا روحياً، فليكافئهم الرب على صلواتهم. في هذا الأحد الثاني من الصوم، تدعونا الليتورجية – بعد أن عرضت علينا الاسبوع الماضي إنجيل تجارب يسوع في البرية – إلى التأمل بتجلي يسوع على الجبل. هذان الحدثان يستبقان السر الفصحي: فصراع يسوع مع المجرب يمهد لمواجهة الآلام، فيما يستبق ضياء جسده المتجلي مجد القيامة. فمن جهة نرى يسوع بكامل إنسانيته، يقاسمنا حتّى التجربة، ومن جهة أخرى نتأمل به، ابن الله الذي يؤله بشريتنا. وبالتالي، يمكننا القول إن هذين الأحدين يشكلان دعامتين يرتكز إليهما الصوم كله حتى الفصح، أو بالحري، كل بنية الحياة المسيحية التي تكمن في دينامية الفصح: من الموت إلى الحياة.

إن الجبل (طابور و سيناء) هو مكان القرب من الله، وهو الفسحة، نسبة الى الوجود اليومي، حيث يُنسّم هواء الخليقة النقي. إنه مكان الصلاة حيث نكون في حضرة الرب، كموسى وإيليا اللذين يظهران بالقرب من يسوع المتجلي ويحدثانه عن المسيرة التي تنتظره نحو أورشليم، أي موته وقيامته.

والتجلي هو حدث صلاة: في الصلاة يتحد يسوع بالله بطريقة حميمية، وبإرادته البشرية يتحد بإرادة محبة الآب، فيغمره النور ويظهر على حقيقته: إنه الله، نور من نور. وحتى ثيابه قد تلألأت كالنور. وهذا يذكر بالمعمودية، وبالحلة البيضاء التي يرتديها الأطفال. فمن يولد مجددا في العماد يبلس النور مستبقا الحياة السماوية، التي تقدمها رؤيا يوحنا برمز الحلل البيضاء. هذه هي النقطة الاساسية: التجلي هو استباق للقيامة، التي بدورها تفترض الموت.

أظهر يسوع مجده للتلاميذ ليتحلوا بالقوة لمواجهة جهالة الصليب، وليفهموا أنه ينبغي مواجهة مصاعب عديدة لدخول ملكوت الله. إن صوت الله يُسمع من علُ، معلناً أن يسوع هو ابنه الوحيد، كما حل في العماد في الاردن، ويقول: له اسمعوا (متى 17، 5). لدخول الحياة الأبدية لا بد من الاصغاء إلى يسوع واتباعه على درب الصليب، حاملين في قلوبنا رجاء القيامة. “سبي سالفي”، بالرجاء مخلصون. اليوم يمكننا أن نقول: “بالرجاء نتجلى”.

لنوجّه انظارنا الى مريم، الخليقة البشرية التي تجلت داخلياً بنعمة المسيح، ولنتكل على رعايتها في مسيرة الصوم.

نقله من الإيطالية إلى العربية طوني عساف – وكالة زينيت العالمية  (Zenit.org)