* * *

أيها الإخوة والأخوات الأعزاء!
تعرض الليتورجية اليوم علينا التأمل بالفصل الخامس عشر من إنجيل لوقا، وهي إحدى أسمى صفحات الكتاب المقدس وأكثرها تأثيرًا.
يحلو لنا أن نفكر أنه في العالم بأسره، حيثما اجتمعت اليوم جماعة مسيحية للاحتفال بافخارستية الأحد، تتردد على المسامع هذه البشرى السارة، بشرى الحقيقة والخلاص: الله هو حب رحيم.
لقد جمع القديس لوقا في هذا الفصل ثلاثة أمثال عن الرحمة الإلهية: إثنان مختصران، ويتقاسمهما مع متى ومرقس، وهما مثل الخروف الضال والدرهم الضائع؛ أما المثل الثالث فهو منقح ويتفرد به لوقا وحده، هو مثل الأب الرحوم الشهير، والمعروف عادة باسم مثل "الابن الشاطر".
في هذه الصفحة الإنجيلية، يبدو وكأننا نسمع صوت يسوع الذي يكشف بنا عن وجه أبيه وأبانا. بالواقع، إنما هو أتى إلى العالم لهذا: لكي يتحدث إلينا عن الآب؛ لكي يعرفنا به، نحن الأبناء الضالين، ولكي يعيد إحياء فرح الانتماء إليه في قلوبنا، ورجاء أن ننال الغفران وأن نعود إلى ملء كرامتنا، وشوق الإقامة إلى الأبد في بيته، الذي هو بيتنا نحن أيضًا.
لقد أخبر يسوع أمثال الرحمة الثلاثة لأن الفريسيين والكتبة كانوا يتكلمون بالسوء ضده، عندما كانوا يرونه يقارب الخطأة لا بل كان يأكل معهم حتى (راجع لو 15، 1- 3). وعندها، شرح يسوع، بلغته الخاصة، أن الله لا يريد أن يضيع ولا حتى واحد من أبنائه، وأن نفسه تفيض فرحًا عندما يتوب خاطئ.
الديانة الحقيقية تتألف من الدخول بانسجام مع هذا القلب "الغني بالمراحم"، الذي يطلب إلينا أن نحب الجميع، حتى البعيدين والأعداء، مقتدين بأبينا السماوي الذي يحترم حرية كل شخص ويجذب الجميع إلى ذاته بقوة أمانته التي لا تقهر.
هذه هي الطريق التي يبينها يسوع إلى الذين يريدون أن يكونوا تلاميذه: "لا تدينوا... لئلا تدانوا... اغفروا، يغفر لكم؛ أعطوا تُعطوا... كونوا رحماء كما أن أباكم السماوي رحوم هو" (لو 6، 36- 38). نجد في هذه الكلمات توجيهات عملية جدًّا لتصرفاتنا اليومية كمؤمنين.
في زمننا، تحتاج البشرية أن تعاين إعلان رحمة الله والشهادة لها بزخم. لقد أدرك البابا يوحنا بولس الثاني الحبيب، الذي كان رسول الرحمة الإلهية الكبير، بشكل نبوي، هذه الحاجة الرعوية الطارئة، وكرس للآب الرحيم رسالته العامة الثانية، وكان طوال خدمته الحبرية رسول محبة الله لكل الشعوب.
بعد أحداث 11 سبتمبر المأساوية، التي ألقت بالظل على فجر الألفية الثالثة، دعا المسيحيين وذوي الإرادة الصالحة إلى الإيمان بأن الرحمة الإلهية هي أقوى من كل شر، وأنه فقط في صليب المسيح يمكننا أن نجد خلاص العالم.
فلتنل لنا مريم العذراء، التي تأملنا بها البارحة كسيدة الأوجاع على أقدام الصليب، نعمة الثقة دومًا بمحبة الله؛ ولتساعدنا لكي نكون رحماء مثل أبينا الذي في السماوات.

ترجمة وكالة زينيت العالمية (ZENIT.org)
حقوق الطبع محفوظة: دار النشر الفاتيكانية – 2007

كلمة الأب الأقدس بندكتس السادس عشر قبيل صلاة التبشير الملائكي

كاستل غاندولوفو، 16 أغسطس 2007 (ZENIT.org). – التقى البابا بندكتس السادس عشر، نهار الأربعاء 15 أغسطس 2007، المؤمنين والحجاج الذين أمّوا حاشدين بلدة كاستل غاندولفو لمشاركته صلاة التبشير الملائكي بمناسبة عيد انتقال السيدة العذراء. ننشر في ما يلي الكلمة التي ألقاها البابا قبيل تلاوة صلاة التبشير الملائكي.

كلمة الأب الأقدس بندكتس السادس عشر قبيل صلاة التبشير الملائكي

كاستل غاندولوفو، 29 يوليو 2007 (ZENIT.org). – التقى البابا بندكتس السادس عشر بالمؤمنين والحجاج الذين أمّوا حاشدين بلدة كاستل غاندولفو لمشاركته صلاة التبشير الملائكي. ننشر في ما يلي الكلمة التي القاها البابا قبيل تلاوة صلاة التبشير الملائكي

بندكتس السادس عشر: " يجب أن يحلّ محلّ السباق الى التسلح، العملُ المشترك لتوجيه الموارد نحو أهداف نمو أخلاقي، ثقافي واقتصادي، بغية تحديد الأولويات وسلّم القيم "

كاستل غاندولوفو، 29 يوليو 2007 (ZENIT.org). – “إن التغيرات التي حصلت في الـ 50 سنة الأخيرة، توضح  كيف أنه – وسط التعقيدات التي تمر بها الإنسانية – من الضروري العمل الجدي للحد من انتشار الاسلحة النووية، وتعزيز وقف تدريجي وتوافقي للتسلح النووي، وتحفيز الاستعمال السلمي والآمن للتكنولوجيا النووية من أجل تطور حقيقي، يحترم البيئة ويراعي حقوق الشعوب المهمشة”.