استهل البابا فرنسيس عظته اليوم في تاكلوبان بالقول أن يسوع هو الكاهن الاعلى الذي يتعاطف مع خطايانا، هو يشبهنا، لقد عاش مثلنا وشابهنا بكل شيء كا عدا الخطيئة، هو دائمًا يسير قبلنا وحين نمر بضيق أو نحمل صليب يكون هو قد مر بذلك قبلنا، وتابع قائلا أن الجميع مجتمع اليوم بعد 14 شهرًا على الطوفان وهذه علامة أن الكل يشعر بأمان وإيمانه لن يضعف لأن يسوع مر بذلك قبلنا، فهو في آلامه جمع كل آلامنا ولذلك هو يستطيع أن يفهمنا.

أكمل البابا فرنسيس عظته قائلا أنه عندما علم بالكارثة التي ضربت المكان رأى أنه من الضروري أن يأتي، لقد أتى متأخرًا ولكنه أتى، أتى ليخبر الجميع أن يسوع هو الرب وهو لا يخيب احدًا، بالطبع، تابع البابا، سيقول البعض أنه خسر منزله ومقتنياته وهذا شيء طبيعي ولكن فليتذكر لبأن يسوع سمّر على الصليب ومن هناك لا يدع ظننا يخيب، الرب المسمر على الصليب دائما بقربكم، نعم نحن لدينا إله يبكي معنا ويسير معنا في اكثر الأوقات صعوبة.

هذا وأضاف البابا أن كثيرين من بين الحاضرين خسروا منازلهم وهو لا يعلم ماذا يقول لهم ولكن الرب يعلم، كل واحد منكم يساءل الرب عما حصل له، يجيبه الرب من على الصليب، فلننظر الى المصلوب، هو الرب الذي يتفهمنا لأنه مر بكل ما نمر به. لا تنسوا بأن أم يسوع كانت الى جانبه على أقدام الصليب ونحن علينا أن نمسك بيدها كطفل خائف يمسك بيد أمه ويناديها أماه، هذا ما يجب أن نقوله في الأوقات الصعبة "أماه."

الى جانب ذلك طلب البابا من الحاضرين أن يأخذوا دقيقة صمت وينظروا الى المسيح على الصليب فهو يفهمنا، ودعاهم للنظر الى أمه كطفل صغير ونناديها "أماه" وننقل اليها بصمت ما نشعر به، فلنعلم أنه لدينا أم، مريم، وأخ هو يسوع. نحن لسنا وحدنا ونحن طبعًا نعيش كإخوة لأننا نساعد بعضنا البعض.

أخيرًا، ختم فرنسيس بأنه لم يجد إلا تلك الكلمات النابعة من قلبه، وذكر الجميع بأن يسوع لا يخيب أحدًا، ومريم كذلك، وبالقوة التي نستقيها منها ومن محبة يسوع على الصليب علينا أن نمضي قدمًا كإخوة وأخوات بالرب.

البابا فرنسيس يرفع الصلاة في مزار مادو المريمي

بعد ترؤسه القداس الإلهي صباح الأربعاء بمشاركة خمسمائة ألف مؤمن في كولومبو رافعا الطوباوي جوزيف فاز إلى مجد المذابح قديسا، انتقل قداسة البابا فرنسيس بالطائرة المروحية إلى مدينة مادو في شمال سريلانكا، حيث المزار المريمي “سيدة مادو”، وكان في استقباله أسقف مانّار المطران جوزيف رايابو. وقد احتشد عدد كبير من المؤمنين في باحة المزار المريمي، ووجه الحبر الأعظم كلمة قال فيها: يستطيع كل حاج أن يشعر في هذا المزار المريمي وكأنه في بيته. وإلى مريم، يوكل الجميع أفراحهم وآلامهم، آمالهم واحتياجاتهم. وهنا، في بيتها، يشعرون بالأمان. يعلمون أن الله قريب، يشعرون بمحبته وبرحمته. وأضاف الأب الأقدس أنه توجد اليوم هنا عائلات تألمت جدا خلال نزاع طويل مزّق قلب سريلانكا. فأشخاص كثيرون، من الشمال والجنوب، قُتلوا جراء العنف الرهيب وهدر الدماء في تلك السنوات. وما مِن سريلانكي يستطيع نسيان الأحداث المأساوية المرتبطة بهذا المكان بالذات، أو اليوم الحزين حيث التمثال المكرّم لمريم والذي يعود إلى وصول المسيحيين الأوائل إلى سريلانكا، قد أُخذ من مزارها. غير أن العذراء تبقى معكم دائما ـ أضاف البابا ـ فهي أمّ كل بيت، وكل عائلة مجروحة، وكل الذين يسعون للعودة إلى حياة مسالمة. نشكرها اليوم من أجل حمايتها شعب سريلانكا من مخاطر كثيرة. فمريم لا تنسى أبدا أبناءها في هذه الجزيرة الرائعة. وكما بقيت دائما إلى جانب ابنها على الصليب، بقيت هكذا على الدوام إلى جانب أبنائها السريلانكيين المتألمين.