كان البابا فرنسيس قد تحدث في مقابلته العامة مع المؤمنين الأسبوع الماضي عن الحكمة التي هي من مواهب الروح القدس، ها هو يكمل اليوم سلسلة مقابلاته العامة بالحديث عن الموهبة الثانية للروح التي هي الفهم. " إخوتي وأخواتي، الفهم هو موهبة من مواهب الروح القدس السبع. هي نعمة تمكّن المسيحي من النظر الى عمق اعماق حكمة الله، ومشروعه الخلاصي. هذه الموهبة تمكننا من فهم المعنى الحقيقي للتاريخ. ترتبط موهبة الفهم ارتباطًا وثيقًا بالإيمان."
في رسالته الى الثانية الى أهل كورنتس يقول بولس الرسول: "إنّ ما لم تره عين، ولا سمعت به أذن، ولا خطر على قلب بشر، ما أعده الله للذين يحبونه." (1 كور 2، 9-10). هذه الموهبة بحسب البابا، وهبت لنا لنفهم الأوضاع بعمق، لكي نراها بعيني الله ونفهمها مثله، وهي هدية عظيمة أعطاها الرب لنا، إنها الموهبة التي أعطانا إياها الروح القدس ليدخلنا في حميمية مع الله ويجعلنا نشارك في مشروعه الخلاصي.
"موهبة الفهم ترتبط بالإيمان لأنه حين يدخل الروح القدس الى قلوبنا وينير عقولنا يجعلنا ننمو يوما بعد يوم في فهم ما قاله الرب وقام به. فيسوع قد قال أنا أرسل لكم الروح القدس وسيفهمكم كل ما علمتكم إياه. أي أنننا سنفهم تعاليم يسوع وكلمته وإنجيله. على مثال تلميذي عماوس، حين يغلبنا ثقل الحياة، تنفتح عقولنا وقلوبنا ويغمرها الرجاء، في حضور الرب. كل شيء يأخذ نورًا جديدًا ويخبرنا عن الله وعن محبته."
فرنسيس يستذكر يوحنا بولس الثاني بالذكرى التاسعة لوفاته
[أيها الإخوةُ والأخوات الأعزاء، نَختَتِمُ اليومَ سِلسلَةَ التَعاليم حَولَ الأسرارِ بحديثنا عن سرِّ الزواج. يقودُنا هذا السرُّ إلى جَوهَرِ تدبيرِ الله، مُخطَّطُ العهدِ والشَّرِكَة. خُلقنا لنُحِب، كانعكاسٍ لله ومحبَّتِه، وفي الاتحادِ الزوجيّ يُحقِّقُ الرجلُ والمرأةُ هذه الدعوةَ بالتبادُلِ وشَرِكَةِ الحياةِ الكاملةِ والنهائية. ولكن علينا أن نَسألَ أنفُسنا: بأيِّ معنى نتحدَّثُ عن الزواجِ كسرّ؟ وماذا يَحمِلُ هذا السرُّ لحياةِ الزوجين؟ في سرِّ الزواج يَصنعُ اللهُ من الزوجينِ كيانًا واحدًا – يقولُ لنا الكِتابُ المقدَّس “جسدًا واحدًا” – على صورةِ حُبِّهِ وكعلامةِ شَرِكةٍ تَستَقي من الله مصدَرها وقوّتَها. في الواقع، إنَّ الأزواجَ وبقوةِ السرّ ينالونَ رسالةً خاصةً وحقيقيةً وهي بأن يُظهِروا من خلالِ الأمورِ البسيطةِ والعاديةِ محبَّةَ المسيحِ للكنيسة وبذلَ حياتِه الدائِمِ من أجلِها في الأمانةِ والخِدمة. لذا من الأهميةِ إذًا الحِفاظُ على العلاقةِ مع الله حية لأنها أساسُ العلاقةِ الزوجية، لأنَّ “العائلةَ التي يُصلي أفرادَها معًا تبقى مُتّحدة”. لِنَشكُر الربَّ إذًا من كلِّ قلبِنا على العائلاتِ العديدةِ التي تَعمَلُ دائمًا على إحياءِ جماعاتِنا المسيحية مُقدِّمةً لها خدمةً ثمينةً وشهادةَ إيمانٍ قوية]
ملخص تعليم الأربعاء للبابا فرنسيس من الفاتيكان