مواهب الروح القدس: موهبة التقوى

أيها الإخوة والأخوات الأعزاء، صباح الخير.

أود اليوم التوقف على موهبة الروح القدس التي غالبًا ما يُساء فهمها أو اعتبارها بشكل سطحي، بينما هي بالواقع تلمس عمق هويتنا وحياتنا المسيحية: نحن بصدد موهبة التقوى.

يجب أن نوضح فورًا أن هذه الموهبة لا تتطابق مع الشفقة نحو شخص ما، الشفقة نحو القريب[1]، بل تعبّر عن انتمائنا لله وعن علاقتنا العميقة معه، عن ارتباط يهب معنى لحياتنا ويجعلنا ثابتين، في شركة معه، حتى في اللحظات الصعبة والمضطربة من حياتنا.

لا يجب فهم هذا الارتباط بالرب كواجب أو كفرض. إنها علاقة تأتي من الداخل. نحن بصدد علاقة مُعاشة من صميم القلب: إنها صداقتنا مع الله، وقد وهبها يسوع لنا، كصداقة تحوّل حياتنا وتملأنا زحمًا وفرح. لهذا، فإن موهبة التقوى تولد فينا فوق كل شيء العرفان والتسبيح. وهذا بالواقع هو الدافع والمعنى الأصيل لعبادتنا ولسجودنا. عندما يجعلنا الروح القدس ندرك حضور الرب وكل حبه تجاهنا، يدفئ قلبنا ويحركنا بشكل يكاد يكون طبيعيًا إلى الصلاة والاحتفال بالرب. التقوى، إذا، تعني الروح المتدين الأصيل، روح الثقة البنوية نحو الله، قدرة الصلاة بحب وبساطة التي يتمتع بها متواضعو القلوب.إذا كانت موهبة التقوى تجعلنا ننمي في علاقتنا وشركتنا مع الله، فهي تحملنا إلى العيش كأبنائه، وفي الوقت عينه تساعدنا على إفاضة هذا الحب على الآخرين وعلى الاعتراف بهم كإخوة. وعندها نضحي حقًا أشخاصًا تحركهم عواطف الرحمة – لا الشفقة السطحية! – نحو من هو بقربنا ونحو الأشخاص الذين نلتقي بهم يوميًا. لماذا أعترض على الشفقة؟ لأن البعض يظنون أن الشفقة تعني أن نغلق عيوننا، أن نجعل تعابير وجهنا مثل صورة تقوية، وأن نتظاهر بأننا قديسين. [...]. موهبة التقوى تعني أن نكون حقًا قادرين أن نفرح مع الفرحين، وأن نبكي مع الباكين، أن نكون قريبين ممّن هو وحيد وكئيب، وأن نصلح من هو في الخطأ، وأن نعزي الحزين، وأن نقبل ونسعف المحتاج. هناك ترابط عميق بين موهبة التقوى والوداعة. موهبة التقوى التي يهبها لنا الروح القدس تجعلنا ودعاء، هادئين، صبورين، بسلام مع الله، في خدمة الآخرين بوداعة.

الأصدقاء الأعزاء، في رسالته إلى أهل روما، يقول القديس بولس: " إِنَّ الَّذينَ يَنقادونَ لِرُوحِ الله يَكونونَ أَبناءَ اللهِ حَقًّا. لم تَتلَقَّوا روحَ عُبودِيَّةٍ لِتَعودوا إِلى الخَوف، بل روحَ تَبَنٍّ بِه نُنادي: أَبًّا، يا أَبَتِ!" (روم 8، 14 – 15). فلنطلب إلى الرب أن تنتصر موهبة روحه القدوس على مخاوفنا، على شكوكنا، على روحنا القلق والمضطرب، لكي نستطيع أن نكون شهودًا فرحين للرب ولحبه، عابدين للرب بالحق وفي خدمة الإخوة بالوداعة وبالابتسامة التي يهبها لنا الروح دومًا في الفرح. فليهب الروح القدس لجميعنا موهبة التقوى هذه.

* * *

نقله من الإيطالية إلى العربية روبير شعيب – وكالة زينيت العالمية

[1] معنى الشفقة غير جائز باللغة العربية، بينما في اللغة الإيطالية كلمة pietà تتضمن إلى جانب التقوى معنى الشفقة.

البابا تكلم عن حجه للأراضي المقدسة خلال المقابلة العامة

تكلم قداسة البابا اليوم عن زيارته للأراضي المقدسة، تلك الأراضي التي شهدت حياة يسوع المسيح التاريخية، والتي فيها تمت الأحداث الأساسية للديانة اليهودية والإسلامية. وشكر قداسة البابا السلطات الأردنية والفلسطينية والإسرائيلية، وكذلك شعب الأردن وشعب فلسطين وشعب إسرائيل على استقبالهم الحار والكريم لشخصه وللوفد الذي رافق قداسته. وأكد البابا على أن الهدف الأول لزيارته كان الاحتفال مع البطريرك برتلماوس بمرور خمسين عاما على اللقاء التاريخي الذي جمع البابا بولس السادس بالبطريرك أثيناغورس في “كنيسة القيامة” بمدينة القدس. وقد عبر البابا في الأردن عن امتنانه للسلطات وللشعب على استضافتهم للاجئين القادمين خاصة من فلسطين ومن العراق ومن سوريا؛ وفي فلسطين وإسرائيل دعا البابا الرئيس محمود عباس والرئيس شمعون بيريز للصلاة معا من أجل السلام، في حاضرة الفاتيكان. وقد كانت تلك الزيارة فرصة أيضا لتشجيع المسيحيين وتثبيتهم في الإيمان والرجاء، ولتأكيد الاحترام والمودة تجاه المسلمين واليهود. وطلب قداسة البابا من جميع المؤمنين الآن الصلاة من أجل السلام في الشرق الأوسط والأراضي المقدسة، ومن أجل وحدة الكنيسة.

البابا بحيي الناطقين باللغة العربية

أتوجه بتحية حارة إلى جميع الأخوات والإخوة الناطقين باللغة العربية، وخاصة القادمين من الأردن والأراضي المقدسة. “ما أجمل وما أحلى أن يجتمع الإخوة معاً” (مز 133). أشكركم على استضافتكم الحارة والكريمة، وأؤكد لكم أن سأحملكم دائمًا في قلبي وفي صلاتي، وسأطلب لكم من الرب خيرا وفيرا، وازدهارا مستمرا، وسلاما دائمًا.