ننشر في ما يلي الكلمة التي ألقاها قداسة البابا فرنسيس قبيل تلاوة صلاة التبشير الملائكي في ساحة القديس بطرس في الفاتيكان نهار الأحد 26 آب 2013.

***

أيها الإخوة والأخوات الأعزاء، صباح الخير!

يدعونا إنجيل اليوم لنتأمل في موضوع الخلاص. صعد يسوع من الجليل الى مدينة أورشليم وعلى الطريق، وبحسب لوقا الإنجيلي، اقترب شخص منه وسأله:"يا رب، هل الذين يخلصون قليلون؟" (13، 23). لم يرد يسوع على السؤال مباشرة: من غير المهم أن نعرف عدد من سيخصلون، لكن من المهم أن نعرف ما هو الطريق المؤدي إلى الخلاص. فأجاب يسوع عن هذا السؤال قائلا "اجتهدوا أن تدخلوا من الباب الضيق، إن كثيرا من الناس سيحاولون الدخول فلا يستطيعون" (الآية 24). ماذا الذي أراد يسوع قوله؟ ما هو الباب الذي يجب علينا أن ندخل منه؟ ولماذا يتحدث يسوع عن باب ضيق؟

تظهر صورة الباب أكثر من مرة في الإنجيل، وتذكرنا بباب البيت حيث نجد الأمان والمحبة والدفء. يقول لنا يسوع بأنه يوجد باب يُدخلنا إلى عائلة الله، إلى دفء بيت الله وإلى الشراكة معه. هذا الباب هو يسوع نفسه (راجع يوحنا 10، 9). هو سبيل الخلاص. هو يقودنا إلى الآب. وهذا الباب الذي هو يسوع لا يُغلق أبدا بل يبقى مفتوحا دائمًا أمام الجميع من دون أي تمييز أو استثناءات أو امتيازات. لأنه وكما تعلمون يسوع لا يستثني أحدا. قد يقول لي أحدكم: "ولكن أيها الأب أنا مستثنى بالتأكيد لأنني خاطئ: قمت بأشياء سيئة، ولقد قمت بذلك مرات كثيرة في حياتي". كلا أنت لست مستثنى! ولهذا السبب بالتحديد أنت مفضّل لأن يسوع يفضل الخاطئ دائمًا، ليغفر له وليحبه. يسوع ينتظرك ليعانقك وليغفر لك. لا تخف: هو ينتظرك. تحلوا بالشجاعة لعبور هذا الباب. إن كل شخص مدعو إلى عبور هذا الباب، الى عبور باب الإيمان، إلى الدخول في حياة يسوع وجعله يدخل في حياتنا، لكي يحولها ويجددها ويعطيها الفرح الكامل والدائم.

نحن نمر اليوم أمام أبواب كثيرة تدعونا إلى الدخول وتعدنا بالسعادة وما نلبث أن نكتشف أنها تدوم للحظة، فهي وليدة اللحظة ولا تدوم في المستقبل. ولكني أسألكم: نحن، من أي باب نريد أن ندخل؟ ومن نريد أن نُدخل من باب حياتنا؟ أود أن أقول بقوة: لا يجب أن نخاف من عبور باب الإيمان بيسوع، ومن تركه يدخل أكثر إلى حياتنا، لا يجب نخاف من الخروج من أنانيتنا، ومن انغلاقنا، ومن لامبالاتنا حيال الآخرين. يسوع ينير حياتنا بنور لا ينضب!هذا النور ليس كالألعاب النارية أو كومضة! كلا، إنه نور هادئ يدوم للأبد ويمنحنا السلام. هكذا هو النور الذي نصادفه إن دخلنا من باب يسوع.

إن باب يسوع ضيق، ليس لأنه غرفة للتعذيب، كلا، بل لأنه يطلب منا أن نفتح له قلبنا، وأن نعترف بخطايانا التي تحتاج إلى خلاصه ومغفرته ومحبته ويريدنا أن نتحلى بالتواضع لتلقي رحمته ونتركه يجددنا. يقول لنا يسوع في الإنجيل بأن كون الإنسان مسيحي لا يكون بوضع علامة تدل على ذلك! أنا أسألكم: هل أنتم مسيحيون بالعلامة أو بالحقيقة؟ فليجيب كل واحد منكم بينه وبين نفسه! لسنا أبدًا مسيحيين بالعلامة! بل مسيحيون حقيقيون، في القلب. أن نكون مسيحيين هو أن نعيش الإيمان ونشهد له في أعمال المحبة ونعزز العدالة ونقوم بأعمال خيّرة. يجب أن تدخل حياتنا كلها من الباب الضيق، الذي هو يسوع المسيح.

فلنطلب من مريم العذراء باب السماء أن تساعدنا لندخل من باب الإيمان، ولتدع ابنها يغيّر وجودنا كما غير وجودها لنحمل للجميع فرح الإنجيل.

***

نقلته الى العربية نانسي لحود- وكالة زينيت العالمية

جميع الحقوق محفوظة لدار النشر الفاتيكانية

الأب لومباردي يتحدث عن زيارة البابا إلى لامبيدوزا ويصفها بـ"يوم عيد" عاشته الجزيرة مع الحبر الأعظم

في ختام زيارة البابا فرنسيس إلى جزيرة لامبيدوزا الصقلية يوم أمس الاثنين صرح مدير دار الصحافة التابعة للكرسي الرسولي الأب فدريكو لومباردي للصحفيين قائلا إن الحبر الأعظم شعر بالتأثر الشديد نتيجة الاستقبال الحار الذي خصه به سكان الجزيرة. ولفت الأب لومباردي إلى أن البابا توجه أكثر من مرة بالشكر إلى أهالي لامبيدوزا، وحثهم على أن يبقوا على الدوام مثالا لحُسن الضيافة والمسؤولية حيال الأشخاص الذين يواجهون الصعوبات والمشاكل وغالبا ما يحلون ضيوفا على الجزيرة، وعلى منازل السكان أحيانا. وصف المسؤول الفاتيكاني ما حصل بالأمس بـ”يوم عيد” عاشته لامبيدوزا مع قداسة البابا، وذكّر باللفتة التي خص بها البابا المهاجرين، خلال عظته في القداس الإلهي إذ ذكّر بالأشخاص الذين قضوا غرقا في البحر بحثا عن حياة ومستقبل أفضل. وأوضح مدير دار الصحافة الفاتيكانية أنه أكد للبابا ـ خلال استراحة الغداء ـ أن الرسالة وصلت، على الصعيدين المحلي والدولي، لافتا إلى أن الحبر الأعظم سُر بهذا الأمر. ثم تطرق الأب لومباردي إلى الشهادة التي قدمها أحد المهاجرين غير الشرعيين والذي تحدث عن الاستغلال الذي يتعرض له هؤلاء الأشخاص البائسون، وأكد أن البابا فرنسيس يعي هذا الأمر جيدا. أكد المسؤول الفاتيكاني ختاما أن البابا تأثر أيضا من حسن الضيافة الذي يميز الكنيسة المحلية، لاسيما أبرشية أغريجينتو، لافتا إلى التزام رعاة الكنيسة في مد يد العون والمساعدة إلى كل محتاج وعيش التضامن مع المهاجرين.