الفاتيكان، الاثنين 10 مايو 2010 (Zenit.org). – ننشر في ما يلي الكلمة التي ألقاها قداسة البابا بندكتس السادس عشر في ساحة القديس بطرس في الفاتيكان قبيل تلاوة صلاة التبشير الملائكي نهار الأحد.

* * *

أيها الإخوة والأخوات الأعزاء!

مايو هو الشهر المحبوب والذي يُفرحنا حلوله لأسباب عدة. في نصف الكرة الأرضية الشمالي، يتقدم الربيع مع جم من الألوان والزهور؛ الطقس ملائم للنزهات والرحلات.

بالنسبة لليتورجيا، ينتمي مايو دومًا لزمن الفصح، زمن الـ "هليلويا"، زمن اعتلان سر المسيح في نور القيامة والإيمان الفصحي؛ وهو زمن انتظار الروح القدس، الذي نزل بقوة على الكنيسة المولودة من العنصرة.

يتناغم بشكل جيد مع هذين الإطارين، الطبيعي والليتورجي، التقليد الكنسي الذي يكرس شهر مايو للعذراء مريم. فالعذراء بالواقع هي أجمل وردة تفتحت في الخليقة، هي "الزهرة" التي ظهرت في ملء الأزمنة، عندما أعطى الله العالم، من خلال إرسال ابنه، ربيعًا جديدًا. وهي في الوقت عينه رائدة، متواضعة ووديعة، للخطوات الأولى للجماعة المسيحية: مريم هي قلب البشرية الروحي، لأن حضورها بالذات في وسط التلاميذ هو ذكرى حية للرب يسوع وعربون هبة روحه.

إنجيل هذا الأحد، المأخوذ من إنجيل القديس يوحنا، يقدم لنا رسمًا روحيًا بينًا للعذراء مريم، حيث يقول الرب يسوع: "إذا أحبني أحد، حفظ كلمتي، وأبي يحبه ونأتي ونقيم عنده" (يو 14، 23).

هذه التعابير تتوجه إلى التلاميذ، ولكن يمكننا أن نطبقها بشكل سامٍ على تلك التي هي أولى تلاميذ يسوع وأكثرهم كمالاً. مريم هي الأولى التي حفظت بالكامل كلمة ابنها، مبينةً بهذا الشكل أنها تحبه، ليس فقط كأم، بل قبل كل شيء كأمة وضعية ومطيعة؛ لهذا احبها الآب وأقام فيها الثالوث الأقدس.

إضافة إلى ذلك، حيث يعد يسوع أصدقاءه بأن الروح القدس سيعضدهم مساعدًا إياهم على تذكر كلماته وعلى فهمها بالعمق (راجع يو 14، 26)، كيف لنا ألا نفكر بمريم، التي كانت تحفظ في قلبها – هيكل الروح القدس – كل ما كان يقوله ابنها ويفعله، وكانت تتأمله وتؤوّله بأمانة؟ بهذا الشكل، في البدء وبشكل خاص بعد الفصح، صارت أم يسوع أيضًا أم الكنيسة ونموذجها.

أيها الأصدقاء الأعزاء، في قلب هذا الشهر المريم، سيكون لي فرح الذهاب في الأيام المقبلة إلى البرتغال. سأزور العاصمة ليشبونا وبورتو التي هي المدينة الثانية في القطر. وستكون محطة زيارتي الأساسية مدينة فاطيما، بمناسبة الذكرى العاشرة لتطويب الراعيين الصغيرين جاثينتا وفرنسيكو. للمرة الأولى كخليفة بطرس سأزور المزار المريمي العزيز جدًا على المكرم يوحنا بولس الثاني.

أدعو الجميع لكي يرافقوني في هذا الحج، مشتركين بشكل فاعل بالصلاة: بقلب واحد ونفس واحدة نستدعي شفاعة العذراء مريم لأجل الكنيسة وبشكل خاص لأجل الكهنة، ولأجل السلام في العالم.

* * *

نقله من الإيطالية إلى العربية روبير شعيب – وكالة زينيت العالمية (Zenit.org)

حقوق الطبع محفوظة لمكتبة النشر الفاتيكانية – 2010.

كلمة البابا لدى وصوله الى مالطا

مالطا، الأحد 18 أبريل 2010 (zenit.org). – ننشر في ما يلي الكلمة التي ألقاها البابا بندكتس السادس عشر لدى وصوله الى مطار مالطا الدولي بعد ظهر السبت، حيث استقبله رئيس الجمهورية السيد أبيلا وعقيلته، ورئيس أساقفة مالطا المونسنيور بول كريمونا، أسقف غوزو المونسنيور ماريو غريش، الأسقف المساعد المونسنيور أنيتو دي باسكوالي، والأسقف المتقاعد المونسنيور جوزف مرتشيكا، وبحضور السلطات السياسية والمدنية ورؤساء البعثات الديبلوماسية وعدد من المؤمنين.

السيد الرئيس،

الإخوة الأساقفة،

السلطات المحترمة،

سيداتي وسادتي،

يين كونتينت هافنا لي ننساب فوستكوم! (يسرني أن أكون هنا بينكم!)

أشعر بسعادة كبيرة لوجودي اليوم هنا معكم في مالطا. آتي بينكم كحاج لأعبد الله وأسبحه على صنائعه هنا. آتي أيضاً كخليفة بطرس لأثبتكم في الإيمان (راجع لو 22: 32) ولأنضم إليكم في الصلاة الى الإله الواحد الحي والحق، برفقة جميع القديسين، ومن بينهم رسول مالطا العظيم، القديس بولس. على الرغم من أن زيارتي الى بلدكم قصيرة، آمل أن تأتي بالثمر الكثير.

أشكركم، السيد الرئيس، على كلمات الترحيب اللطيفة، باسمكم وباسم الشعب المالطي. أشكركم على دعوتكم لي وعلى العمل الذي قمتم به وحكومتكم للتحضير لزيارتي. أشكر رئيس الوزراء، السلطات المدنية والعسكرية، أعضاء السلك الدبلوماسي وجميع الحاضرين، لأنكم شرفتموني بحضوركم وبترحيبكم الودي.

أتوجه بتحية خاصة الى رئيس الأساقفة بولس كريمونا، الأسقف ماريو غريش والأسقف المساعد أنيتو دي باسكوالي، والأساقفة الآخرين الحاضرين. من خلالكم، أود ان أعرب عن قربي من الكهنة والشمامسة والرهبان والراهبات وجميع المؤمنين الموكلين الى رعايتكم.

أقوم بزيارة هذه الجزر بمناسبة الذكرى السنوية 1950 على تحطم سفينة القديس بولس على هذه الشواطىء. القديس لوقا يصف هذا الحدث في أعمال الرسل، وانطلاقاً منه اخترتم شعار هذا الزيارة: “ييتياغ إزدا لي نصلو في جزيرة” ” (لكن يجب أن تجنح بنا السفينة إلى إحدى الجزر”(أع 27: 26) ). قد يعتبر البعض أن وصول القديس بولس الى مالطا مجرد حدث تاريخي. غير أن أعين الإيمان تساعدنا لفهم عمل العناية الإلهية هنا.

في الواقع، لقد كانت ماطا، مفترق طرق الكثير من الأحداث العظيمة والتبادلات الثقافية في التاريخ الأوروبي والمتوسطي، وحتى أيامنا. لقد لعبت هذه الجزر دوراً