كان البابا قد التقى صباح الخميس في القصر الرسولي في الفاتيكان أعضاء المجلس العادي الثالث عشر للأمانة العامة لسينودس الأساقفة وصرح امام الجميع بأنه يعمل على انهاء الرسالة العامة حول الإيمان التي بدأها سلفه بندكتس السادس عشر. كما وأوجز رأيه بالموضوعات التي سترد في جدول أعمال الأمانة وهي: الكرامة، والعائلة والتكنولوجيا، والعلاقة بين الكنيسة والعالم....ننشر في ما يلي الكلمة التي ألقاها البابا فرنسيس في هذه المناسبة.

***

إخوتي الأعزاء في الكهنوت،

أحييكم بحرارة، وأشكر بشكل خاص رئيس الأساقفة نيكولا إيتيروفيتش، الأمين العام، على الكلمات التي وجهها إلي. من خلالكم، أقدم تحياتي الى الكنائس الخاصة التي تأخذونها على عاتقكم. إنني ممتن للمساعدة التي تقدمونها لأسقف روما، في مهمته كرئيس لسينودس الأساقفة، من خلال وضع وتنفيذ ما نجم عن الجلسة العامة الثالثة عشر العادية. إنها خدمة قيمة للكنيسة الجامعة، التي تتطلب التوافر، والالتزام، والتضحية، بما في ذلك الرحلات الطويلة. فاعتبروا أنفسكم مشكورين جدًّا! أود أن أشدد على أهمية موضوع هذه الجمعية: التبشير الجديد لنقل الإيمان. هناك رابط وثيق بين هذين العنصرين: نقل الإيمان المسيحي هو هدف التبشير الجديد وكل عمل الكنيسة للتبشير هي المتواجدة لأجل ذلك. إن عبارة "التبشير الجديد" تسلط الضوء أيضًا على الوعي بأنه حتى في البلدان التي تتبع التقاليد المسيحية القديمة، أصبح التبشير الجديد بالإنجيل ضروريًّا ليقود الى لقاء مع المسيح الذي يحول الحياة بشكل حقيقي ولا يكون سطحيًّا، متسمًا بالروتين.

وهذا له عواقب على العمل الرعوي. فكما قال خادم الله بولس السادس " تجبرنا شروط المجتمع أن نعيد النظر بالأساليب، والسعي بكل الوسائل لننقل للإنسان المعاصر الرسالة المسيحية، التي فيها فقط يمكنه أن يجد الإجابة عن تساؤلاته والقوة لالتزامه في التضامن البشري." (Discours au Sacré Collège des cardinaux, 22 juin 1973). كذلك هذا البابا أيضًا، في "إعلان الإنجيل" وهو نص لم يفقد شيئًا من آنيته يذكرنا بأن الالتزام بإعلان الإنجيل "هو من دون أدنى شك ليس خدمة للجماعة المسيحية بل للبشرية جمعاء" (n.1). أود أن أشجع الجماعة الكنسية جمعاء لتكون مبشرة، لكي لا تخاف من "الخروج" من نفسها لتبشّر، متكلة على رحمة الله الذي يرشدنا. إن التقنيات مهمة بالتأكيد، ولكن ولا حتى الأكثر مثالية يمكنها أن تحل مكان العمل الفعال للعامل الأساسي للتبشير: الروح القدس. (cf. ibid., 75). يجب أن ندعه يقودنا، وحتى إن قادنا نحو طرق جديدة؛ يجب أن ندعه يحولنا لتصل رسالتنا دائما بكلمة ترافقها حياة بسيطة، وروح صلاة، والمحبة تجاه الجميع، بخاصة الصغار والأكثر فقرًا، والتواضع، والتخلي عن الذات، وقداسة الحياة (cf. ibid., 76). هكذا فقط يكون عملنا خصبًا!

بعض الكلمات أيضًا حول سينودس الأساقفة. كان هذا بكل تأكيد ثمرة من ثمار المجمع الفاتيكاني الثاني. بفضل الله، على مدار هذه السنوات ال50، كان من الممكن اختبار فوائد هذه المؤسسة التي، وبشكل دائم، هي في خدمة الرسالة ووحدة الكنيسة. وبما أنني شاركت في عدة جمعيات سينودسية يمكنني أن أشهد أيضًا معتمدًا على تجربتي الشخصية. مع انفتاحنا على نعمة الروح القدس، روح الكنيسة، نحن متفائلون جدًّا بأن سينودس الأساقفة سيشهد تطورات ستعزز أكثر الحوار والتعاون بين الأساقفة وبينهم وبين أسقف روما. إخوتي الأعزاء، إن هدف  لقاءكم اليوم في روما هو مساعدتي في اختيار الموضوع القادم للجمعية العامة العادية.

أود أن أشكركم من أجل الاقتراحات التي بعثتها المؤسسات التي تتواصل معها الأمانة العامة للسينودس: سينودس الكنائس الشرقية، المجالس الاسقفية، أبرشيات الكوريا الرومانية، رئاسة اتحاد الرؤساء العامين. أنا متأكد بأنه مع الفطنة التي ترافقها الصلاة، سينتج هذا العمل ثمارًا وافرة للكنيسة جمعاء، التي ومن خلال أمانتها للرب، تود أن تعلن بشجاعة متجددة يسوع المسيح للنساء والرجال في عصرنا. فهو "الطريق والحق والحياة" (يوحنا 14، 6)،للجميع ولكل واحد.

أنا أعطيكم جميعًا من كل قلبي كما مساعديكم وكنائسكم الخاصة بركتي الرسولية، مقدمًا خدمتكم لشفاعة العذراء مريم، نجمة التبشير الجديد.

***

نقلته الى العربية نانسي لحود- وكالة زينيت العالمية

جميع الحقوق محفوظة لدار النشر الفاتيكانية

في كلمته قبل تلاوة صلاة التبشير الملائكي البابا يتحدث عن معنى عيد قلب يسوع الأقدس

كانت عقارب الساعة تشير إلى الثانية عشرة ظهرا عندما أطل البابا فرنسيس من على شرفة مكتبه الخاص في القصر الرسولي ليتلو مع وفود الحجاج والمؤمنين صلاة التبشير الملائكي. قال البابا إن شهر حزيران يونيو مكرس تقليديا لقلب يسوع الأقدس، وهو التعبير البشري الأسمى عن المحبة الإلهية. ولفت الحبر الأعظم إلى الاحتفال بهذا العيد يوم الجمعة الماضي مشيرا إلى أن قلب يسوع الأقدس هو رمز لرحمة الله، لكنه ليس رمزا خياليا، إنه واقعي إذ يمثل الينبوع الذي يتدفق منه الخلاص للبشرية بأسرها. تابع البابا كلمته مشيرا إلى وجود نصوص في الأناجيل تحكي عن قلب يسوع: عندما قال المسيح ـ على سبيل المثال ـ “تعالوا إلي جميعا أيها المرهقون المثقلون وأنا أريحكم. احملوا نيري وتتلمذوا لي فإني وديع متواضع القلب” (متى 11: 28ـ29). كما لفت الحبر الأعظم إنجيل القديس يوحنا الذي يتحدث عن خروج دم وماء من قلب يسوع عندما كان معلقا على الصليب وطعنه جندي روماني بحربة في جنبه. فمن قلب يسوع انبعث الغفران والحياة للبشر أجمعين. هذا ثم أكد الحبر الأعظم أن رحمة يسوع، لا تقتصر على المشاعر وحسب، إنها قوة تهب الحياة، وتقيم الإنسان من الموت! وهذا ما يقوله لنا الإنجيل المقدس عندما يخبرنا بحاثة أرملة يائين. فعندما وصل يسوع وتلاميذه إلى قرية يائين في الجليل، كان يجري تشييع فتى، ابن وحيد لأرملة. فنظر يسوع إلى الأم الباكية. ويقول إنجيل القديس لوقا “فلما رآها الرب أخذته الشفقة عليها” (لوقا 7، 13). هذه الشفقة هي محبة الله للإنسان، إنها الرحمة ونظرة الله لبؤس البشر وآلامهم ومخاوفهم. وما كانت ثمرة هذه المحبة؟ الحياة! قال يسوع للأرملة “لا تبكي”، وأيقظ الفتى الميت كما لو كان في نائما. إن رحمة الله تهب الإنسان الحياة، وتقيمه من الموت. دعونا لا نخاف من الاقتراب منه! قلب الرب رحوم، وهو يغفر لنا إذا أريناه جراحنا الداخلية وخطايانا. بعد تلاوة صلاة التبشير الملائكي ذكّر البابا باحتفال تطويب خادمتي الله البولنديتين ماشيجوفسكا وشفشيك الذي تم هذا الأحد في كراكوفيا، وقال إننا نرفع الشكر للرب على هاتين الطوباوتين مع الكنيسة المحلية. ثم حيا البابا وفود الحجاج والمؤمنين خاصا بالذكر الحجاج القادمين من مومباي بالهند. ثم تمنى للكل أحدا سعيدا.