تطرق البابا فرنسيس في الخطاب الذي تلاه اليوم في لقائه مع أعضاء السلك الدبلوماسي في الفاتيكان إلى أحد ألقاب البابا "Pontefice" الذي يعني حرفيًا: "من يبني الجسور" بين الله والإنسان. وتمنى البابا فرنسيس أن يسهم الحوار في بناء الحوار بين البشر أيضًا، لكي لا نجد في الآخر عدوًا "بل أخًا نستقبله ونعانقه".
في هذا المجال، لفت الأب الأقدس إلى الدور الجوهري الذي يلعبه الدين إذ "لا يمكن أن نبني الجسور بين البشر، متناسين الله" كما وأن العكس صحيح: "لا يمكن بناء علاقات حقة مع الله، مع تجاهل الآخرين".
ولذا دعا البابا إلى "تعزيز الحوار مع مختلف الأديان، وبشكل خاص مع الإسلام" مشيرًا إلى تقديره الكبير لحضور ممثلين عن الدين الإسلامي وعن الدول الإسلامية في قداس بدء الخدمة البطرسية نهار الثلاثاء 19 مارس.
كما وشدد الأب الأقدس على ضرورة تعزيز الحوار مع غير المؤمنين، لكي لا تسود أبدًا "الخلافات التي تُبعد وتجرح، بل لكي تتفوق رغبة بناء علاقات صداقة حقة مع كل الشعوب، في صلب التنوع".
ودعا الأب الأقدس لكي يكون الجهد لمحاربة الفقر "ماديًا وروحيًا".
استقبل البابا فرنسيس عند الساعة الثانية عشرة من ظهر اليوم الأربعاء في قاعة كليمنتينا بالقصر الرسولي بالفاتيكان ممثلين عن الجماعات الكنسية والهيئات المسكونية الدولية والديانات غير المسيحية. وجه البابا لضيوفه كلمة حيا في مستهلها الجميع وعبر عن فرحه لهذا اللقاء شاكرا الكل على مشاركتهم يوم أمس الثلاثاء في قداس بداية حبريته. وأكد عزمه على السير قدما في طريق الإيمان خصوصا خلال سنة الإيمان التي أعلنها سلفه بندكتس السادس عشر، تزامنا مع الذكرى السنوية الخمسين لافتتاح أعمال المجمع المسكوني الفاتيكاني الثاني. وشدد البابا على أهمية العلاقة الشخصية والمبدّلة مع يسوع المسيح، ابن الله، الذي مات وقام من الموت من أجل خلاصنا. هذا ثم سلط الحبر الأعظم الضوء على ما حققه المجمع المكسوني الفاتيكاني الثاني من انجازات على صعيد المسيرة المسكونية، وأكد أن الجميع يشعر بالاتحاد في الصلاة التي رفعها الرب يسوع كي يكون جميع تلاميذه واحدا. وقال البابا: لنسأل الآب الرحوم أن يساعدنا على عيش ملء هذا الإيمان الذي نلناه كهبة يوم عمادنا وعلى أن نشهد لهذا الإيمان بشجاعة وحرية وفرح. وأكد البابا فرنسيس عزمه على السير قدما في طريق الحوار المسكوني على غرار الأحبار الأعظمين السابقين، ثم توجه إلى الممثلين عن الجماعة اليهودية، وشكرهم على حضورهم في روما معربا عن أمله في استمرار الحوار الديني بين الكاثوليك واليهود، كما شاءه وتمناه المجمع الفاتيكاني الثاني. كما أعرب البابا فرنسيس عن تقديره الكبير لحضور مسؤولين دينيين مسلمين في قداس بداية حبريته، وقال إنه رأى في هذه المشاركة علامة ملموسة للرغبة في النمو في التقدير المتبادل والتعاون من أجل الخير المشترك للبشرية. وختم مؤكدا أن الكنيسة الكاثوليكية تعي جيدا أهمية تعزيز علاقات الصداقة والاحترام بين رجال ونساء ينتمون إلى تقاليد دينية مختلفة. وقال إننا نشعر اليوم أننا قريبون من جميع الرجال والنساء الذين ـ وعلى الرغم من عدم إقرارهم بانتمائهم إلى أي تقليد ديني ـ يبحثون عن الحقيقة والطيبة والجمال. إنهم حلفاؤنا في الدفاع عن كرامة الإنسان وبناء تعايش سلمي بين الشعوب والحفاظ على الخليقة.
أن تكون شماسًا أسهل من أن تكون بطلًا