"إذلال النفس بحد ذاته هو التلذذ بالألم إنما المعاناة وتحمّل الآلام في سبيل الإنجيل يجعلك شبيهًا بيسوع" هذا ما قاله البابا فرنسيس اليوم في أثناء قداسه الصباحي من دار القديسة مارتا داعيًا المسيحيين بألاّ ينمّوا في نفوسهم مشاعر الكراهية تجاه أحد بل أن على العكس أن ينمّوا المشاعر والمواقف التي ترضي الله مثل الحب والحوار.

هل يمكن للإنسان أن يتعامل مع موقف صعب بحسب أساليب الله؟ إنّ الأمر يتطلب الوقت! الوقت بترك مشاعر يسوع تتغلغل فينا. انطلق البابا فرنسيس من القراءة الأولى من سفر أعمال الرسل (5: 34 – 42) عندما دعي الرسل للمحاكمة أما السنهدرين بعد اتهامهم بالتبشير بالإنجيل.

لا تعطي الوقت للكره

اقترح رجل فريسي اسمه جملائيل وهو من علماء الشريعة أن يكفوا عن هؤلاء الرجال قائلاً: "أتركوهم وشأنهم فإن يكن هذا المقصد أو العمل من عند الناس فإنه لينتقض؛ وإن يكن من عند الله، لا تستطيعوا أن تنقضوه. ويُخشى عليكم أن تجدوا أنفسكم تحاربون الله". "فالوقت هو العلاج الحق لكل إنسان فهذا أفضل من القيام بردات فعل وفقًا لشعورنا بالحقد" بحسب ما قال البابا فرنسيس معلقًا على موقف جملائيل الذي استشهد هذا الأخير بحالات أخرى وردت في الكتاب المقدس.

وتابع البابا: "أعطوا وقتًا للوقت! إنه أمر ينطبق علينا نحن أيضًا عندما نفكر بأمور سيئة عن غيرنا، نكنّ لهم المشاعر السيئة، عندما لا نحب وتحقد ولا نفسح المجال لكي ينضج الشخص الذي أمامنا ونمنحه بعض الوقت. إنّ الوقت يجعل الأمور متناغمة ويدعنا نرى الأمور الجيدة ولكن إن تسرّعتم وألقيتوا الحكم بلحظة الغضب فأنتم بالتأكيد ستظلمون غيركم".

عندما تتوقفون عن منح الوقت للرب

"عندما نكنّ مشاعر الحقد نحو الآخرين بالتأكيد سنحارب الله بينما الله "يحب الآخرين ويحب التناغم، إنّ المحبة تحب، تحب الحوار وتحب السير معًا. هذا أمر يحدث معي أنا أيضًا عندما لا أحب أمرًا ما حصل معي فشعوري الأول لا يكون من الله بل يكون سيئًا جدًا. لذا من المهم أن نتوقف ونفسح المجال أمام الروح القدس حتى يجعلنا نصل الى الخير والسلام تمامًا كما حصل مع الرسل عندما تم ضربهم بالعصي  و"انصرفوا من المجلس فرحين بأنهم وجدوا أهلاً لأن يًهانوا من أجل اسم يسوع".

وأضاف البابا: "إنّ الكبرياء الناتج من شعورك المتسرع يحملك الى الرغبة بقتل الآخرين أما التواضع وحتى الإذلال يدفعك الى التشبه بيسوع وهذا أمر غالبًا ما لا نفكر فيه. ثم ذكر البابا كل الأشخاص الذين يهانون من أجل اسم يسوع كيف يعيشون الفرح لأنهم انهانوا وتألموا وماتوةا من أجل اسم يسوع. "إنّ التواضع وحده يساعدنا على الهروب من كبرياء المشاعر الأولى ولا يمكننا الوصول الى التواضع إلا من خلال الإذلال".

ثم ختم البابا: "علينا أن نسأل نعمة التشبه بيسوع هذه هي قداسة الكنيسة، هذا الفرح النابع من الإذلالليس لأنّ الإهانة هي أمر جميل، كلاّ وإلا ستصبح مازوشية! بل الإهانة من أجل اسم يسوع. أغلقوا أبواب قلبكم على الحقد والغضب والرغبة في قتل الناس وشرعوا أبوابكم لدرب يسوع الذي يأخذ عنكم الإهانات لو مهما كانت كبيرة ويضع مكانها الفرح الداخلي لأنكم تسيرون على درب يسوع.  

البابا: تحدثوا بانفتاح وصراحة في الكنيسة

“الكنيسة هي مكان “للإنفتاح” حيث يجب على الناس أن يقولوا الأشياء بصراحة.” هذا ما استهل به البابا فرنسيس بحسب إذاعة الفاتيكان عظته الصباحية اليوم مشددًا على أن الروح القدس هو الوحيد الذي باستطاعته تغيير حياتنا وإعطائنا الشجاعة كما فعل مع التلاميذ بعد قيامة يسوع. هذا وتابع البابا أننا لا نستطيع إلتزام الصمت أمام ما نراه ونسمعه مشيرًا بذلك الى القراءة الأولى من أعمال الرسل حيث يسأل كل من بطرس ويوحنا الله أن يتكلما بحرية.

بعد عودة فيلوني من العراق ماذا أخبر البابا عن الأوضاع هناك؟

بعد أن أرسل البابا الكاردينال فيلوني في جولته الاعتيادية الى العراق من أجل تفقّد المؤمنين والمشاركة معهم في أسبوع الآلام وعيد الفصح، ها هو اليوم يعود الى روما ليعرض للبابا نتائج الجولة مقدّمًا لمحة عامة عن المشاكل والصعوبات التي يواجهونها المسيحيون في المنطقة. وكان قد عبّر الكاردينال فيلوني، رئيس مجمع تبشير الشعوب للشعب العراقي عن قرب البابا وعطفه مؤكّدًا بأنه يذكرهم دائمًا في صلاته.

البابا فرنسيس يستقبل رئيس جمهورية جورجيا

استقبل قداسة البابا فرنسيس صباح الجمعة في القصر الرسولي بالفاتيكان رئيس جمهورية جورجيا السيد جورجي مارغفيلاشفيلي الذي اجتمع لاحقًا بنائب أمين سر دولة حاضرة الفاتيكان للعلاقات مع الدولة المطران أنطوان كاميليري. وجاء في بيان نشرته دار الصحافة التابعة للكرسي الرسولي أنه تمت الإشارة خلال المحادثات الودية إلى نمو العلاقات الثنائية، وجرى التعمّق ببعض المسائل ذات الاهتمام المشترك، مع إشارة خاصة للإسهام الإيجابي للجماعة الكاثوليكية المحلية في حقل النشاط الخيري والتعليم. وأضاف البيان الصادر عن دار الصحافة الفاتيكانية أنه تمّت الإشارة أيضا إلى التوترات المتعلقة بالمنطقة، وإذ تمّ التشديد على أهمية الاحترام الكامل للشرعية الدولية، كان هناك تمنٍّ بأن يتم البحث عن كل حلٍّ من خلال التفاوض السلمي بين الأطراف المعنية. كما وتمت الإشارة إلى ما قامت به جورجيا مؤخرا فيما يتعلق بدورها في القارة الأوروبية.