أشار البابا في كلمته التي ألقاها أمام ممثلي السلك الدبلوماسي يوم الإثنين 7 يناير الى أهمية حقوق الإنسان ودورها في بناء السلام. لكنه أعرب عن أسفه لما تعانيه هذه الحقوق من تهميش وعدم يقين لأهميتها بخاصة في دول الغرب،.
غالبًا ما يتم الخلط ما بين الحقوق واستقلالية الفرد، ففي هذه الحال، وإن تم ذلك، يصبح هذا الأخير متقوقعًا ومنغلقًا على نفسه، ويقطع أي صلة تربطه بالله، فيصبح هو المرجع الوحيد لشخصه ولتصرفاته، ولا يهتم إلا بتلبية رغباته الخاصة. ليكون الدفاع عن الحقوق حقيقيًّا، عليه أن ينظر الى الإنسان في كماله الشخصي والإجتماعي.
رأى البابا أنه من الواجب التوضيح كيف أن التعليم يساهم ببناء السلام، فهذا بنظره علمتنا إياه الأزمة الإقتصادية الحالية. أضاف البابا أنه من الضروري إيجاد معنى للعمل والربح غير المعنى المادي الذي يدفعنا للإنجراف، وهذا ما خلق في بادئ الأمر أزمة اقتصادية، لذا من الجيد كخطوة أولى أن تعتبر الثقافة جزءا لا يتجزأ من العمل الاقتصادي فهي ترفع النفس عن اغراءات المادة، والمصالح الشخصية، وتدفع للعمل نحو الخير العام.
علاوة على ذلك، رأى البابا أنه من الضروري تدريب قادة ليديروا المؤسسات في المستقبل. كما أن الاتحاد الأوروبي، وبحسب البابا، بحاجة الى ممثلين مؤهلين لاتخاذ قرارات صعبة ضرورية لتحسين الوضع الاقتصادي. الى جانب ذلك، وضح البابا أن الاستثمار في البلدان النامية كإفريقيا، وآسيا، وأميركيا اللاتينية، يعني مساعدة هذه البلدان لتتغلب على الفقر والمرض، ولتحقق الكرامة الإنسانية لشعبها. فالعدالة كي تتحقق لا تحتاج لنموذج اقتصادي صحيح بل لأشخاص عادلين، وبناء السلام يعني "تثقيف الناس لمحاربة الفساد والإجرام..."
هذا وأردف البابا قائلا أن السلام الإجتماعي مهدد من بعض الانتهاكات للحرية الدينية: ففي بعض الأحيان يهمش الدين في الحياة الاجتماعية، أو حتى يهاجم ويعنف. لذا يجب منع التعصب واستبداله بالانفتاح مع الوعي الشخصي للمصلحة العامة وللتأثير التي تشكله كل خطوة يتم القيام بها.
أخيرًا، إن ازداد العالم انفتاحا أصبحت ضرورة الحوار من أجل السلام أسهل. واختتم البابا كلمته آملا أن يعم السلام مؤكدًا بأن الكنيسة تؤدي دورها على أكمل وجه إن كان من ناحية الأعمال الخيرية أو من ناحية أن تبقى قريبة من كل شخص يعاني بسبب الكوارث الطبيعية.
رسالة الحبر الأعظم وبركته لمدينة روما والعالم أجمع
الفاتيكان، الخميس 20 ديسمبر 2012 (ZENIT.org). – نقلاً عن إذاعة الفاتيكان – استقبل قداسة البابا بندكتس السادس عشر ظهر اليوم الخميس في قاعة الكونسيستوار بالقصر الرسولي بالفاتيكان شبيبة حركة العمل الكاثوليكي الإيطالية لتبادل التهاني مع اقتراب عيد الميلاد المجيد. وجه البابا لضيوفه كلمة قال فيها: يسرني أن ألتقي بكم وأتقبل تمنياتكم لمناسبة ميلاد الرب. أحييكم بحرارة، كما أحيي مربيكم ورئيس الحركة البروفيسور فرانكو مايانو والمساعد العام المطران دومينيكو سيغاليني. بعدها سأل البابا الشبيبة عمن يبحثون، وهل وجدوا هذا الشخص الذي يفتشون عنه. وقال: إني واثق أنكم، ومع منشّئيكم وأصدقائكم الآخرين في حركة العمل الكاثوليكي ستجدون جوابا أكثر وضوحا على بحثكم هذا وستكونون قادرين على مساعدة أشخاص آخرين على إيجاد الجواب الملائم. هذا ثم أكد الحبر الأعظم علمه بأن الشبيبة يبحثون عن صانع الحياة، الذي يساعدهم على العيش بطريقة جيدة، وعلى عيش السعادة مع أنفسهم ومع الآخرين. صانع الحياة هذا هو الله الذي أظهر لنا وجهه. الله خلقنا، وصنعنا على صورته، ووهبنا ابنه يسوع، الذي أصبح طفلا ـ وسنتأمل به بعد فترة قصيرة في عيد الميلاد ـ ترعرع كفتى مثلكم، وسار في طرقات هذا العالم، ليطلعنا على محبة الله التي تجعل الحياة جميلة وسعيدة، مليئة بالطبية والسخاء. مما لا شك فيه ـ تابع البابا يقول ـ أنكم تبحثون أيضا عن صانع فرحكم. وإذا سألتكم ماذا يمنحكم الفرح، قد تكون الإجابة: الألعاب، الرياضة، الأصدقاء، الوالدين الذين يعيشون من أجلكم ويحبونكم. لكن هناك صديق كبير وهو صانع الفرح للجميع ومعه يمتلئ قلبنا بفرح يتخطى جميع الأفراح الأخرى، ويدوم مدى الحياة: إنه يسوع. تذكروا أيها الأصدقاء الأعزاء: إذا تعمقتم بمعرفته وبالحوار معه تشعرون بالسعادة في قلوبكم، وتصيرون قادرين على التغلب على الأحزان التي تسكن أحيانا بداخلكم. مضى البابا إلى القول: إنكم تبحثون أيضا عن صانع الحب. أيمكننا أن نعيش لوحدنا، منغلقين على ذواتنا؟ إذا فكرتم بهذا السؤال برهة تجدون أن الجواب هو لا. إن كل إنسان بحاجة إلى أن يحب الآخرين ويشعر بأنه يُحب. ينبغي أن نكون إذا قادرين على محبة الآخر، كي تكون حياة الكل جميلة، وهذا ينطبق أيضا على أترابكم الذين يعيشون أوضاعا صعبة. لقد أظهر لنا يسوع من خلال حياته أن الله يحب الجميع بدون أي تمييز ويريد أن يعيش الكل بسعادة. وعبر البابا عن سروره للمبادرة التي أطلقتها حركة العمل الكاثوليكي خلال شهر يناير كانون الثاني المقبل لدعم مشروع في مصر يرمي إلى مساعدة أطفال الشوارع. ختاما ـ قال الحبر الأعظم ـ إنكم تبحثون أيضا عن صانع السلام، الذي يحتاج إليه العالم بشدة. غالبا ما يعتقد البشر بأنهم قادرون على بناء السلام بمفردهم، لكن من الأهمية بمكان أن ندرك أن الله يهبنا سلاما حقيقيا وصلبا. إذا عرفنا كيف نصغي إليه وإذا تركنا له فسحة في حياتنا يبدد الله الأنانية التي غالبا ما تلوث العلاقات بين الأشخاص والأمم كما يولّد الله لدينا الرغبة في المصالحة والغفران والسلام، حتى لدى ذوي القلوب المتصلبة. وقبل أن يتوجه البابا إلى ضيوفه بأطيب التمنيات لمناسبة حلول عيد الميلاد قال للحاضرين في قاعة الكونسيستوار: إذا ساعدتم بعضكم البعض في البحث عن صانع الحياة، والفرح والحب والسلام تكتشفون أنه ليس بعيدا عنكم، بل على العكس إنه قريب جدا منكم: إنه الله الذي أصبح طفلا من خلال يسوع المسيح.
اليوم العالمي الخمسين للصلاة من أجل الدعوات