ترجمة ألين كنعان إيليّا
للمرة الثانية في التاريخ، أعاد بابا إغلاق الباب المقدّس في بازيليك القديس بطرس بعدما كان قد فُتح على يد بابا آخر، وهذا الحدث أدّى إلى ارتفاع غير مسبوق في عدد الوافدين إلى روما، إذ الرجاء هو ما يجمع هذا الباباوان، الرجاء الذي لا يُخَيِّب، وهي فضيلة ثمينة في زمن يسوده عدم اليقين، والتوتّرات الجيوسياسية، وعدم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي. وقد دوّى نداء السلام بقوّة طوال زمن اليوبيل.
في بادرة غير مسبوقة، أراد البابا فرنسيس أن يفتح الباب المقدّس الثاني لليوبيل في سجن روماني، في اليوم الذي تلا عيد الميلاد. وقبل ذلك بيومين، كان قد نهض لبرهة من كرسيّه المتحرّك ليقرع باب بازيليك القديس بطرس. كانت تجربة قاسية جدًّا لبابا أنهكه المرض، وصورة مؤثّرة نُقلت مباشرة إلى العالم، في سابقة تاريخية.
قداسات، لقاءات، مساحات للتأمّل، حفلات موسيقية، ومعارض، شكّلت إيقاع هذا اليوبيل العادي الخامس والعشرين. ومن بين اللحظات الأبرز، إعلان قداسة شابين إيطاليين: كارلو أكوتيس، القديس الأوّل من جيل الألفية، توفّي بسبب سرطان الدم في سن الخامسة عشرة، وبيير جورجيو فراسّاتي، الذي عاش في مطلع القرن العشرين وتوفّي عن عمر 24 عامًا. وفي وقت تطرح فيه أزمة الدعوات والممارسة الدينية تحدّيات على الكنيسة، أتى يوبيل الشباب –الذي استقطب نحو مليون ونصف المليون شاب من أنحاء العالم– نجاحًا غير متوقّع.
وإن كانت السنة المقدّسة حدثًا روحيًا في المقام الأول، فإنّ البُعد الثقافي والفني كان حاضرًا أيضًا. فللمرة الأولى، عُرضت في روما روائع فنية مثل صليب سلفادور دالي، و”الصلب الأبيض” لمارك شاغال.
كانت سنة استثنائية، تخلّلتها أسابيع من عدم اليقين خلال فترة إدخال البابا فرنسيس إلى المستشفى، وقداسات يوبيلية أُقيمت في غيابه، وجنازات بابوية في اليوم الذي كان مخصّصًا ليوبيل المراهقين، فضلًا عن انعقاد مجمع انتخابي خلال زمن الفصح. ويعترف المونسنيور فيزيكيلا، نائب رئيس دائرة البشارة –المكلّف من جانب الفاتيكان بتنظيم السنة المقدسة– بأنّ “فترة الشغور كانت صعبة”. وقبل دخوله المستشفى، لم يكن البابا فرنسيس قد ترأّس سوى حدثين كبيرين: يوبيل عالم الإعلام ويوبيل القوات المسلحة والشرطة.
غير أنّ وفاة البابا وانتخاب خليفته أعادا، بطريقة ما، زخم المشاركة والاهتمام الإعلامي باليوبيل. ولا سيّما أنّ البابا الجديد، المنتخب حديثًا، قرّر فورًا الحفاظ على الالتزامات المبرمجة، مؤجّلًا إلى وقت لاحق معالجة ملفات أخرى مهمّة لحياة الكنيسة. وتدفّق المؤمنون بأعداد متزايدة شهرًا بعد شهر. ووفق الأرقام الرسمية، زار روما في العام 2025 أكثر من 30 مليون حاج وسائح، من بينهم –بالرغم من الحروب– مؤمنون قدموا من أوكرانيا وسوريا وفلسطين ونيجيريا وجنوب السودان.
