أيّها الإخوة والأخوات الأعزّاء، سنة جديدة مباركة!
الأشهر تمر وتعود، والرّبّ يسوع يدعونا إلى أن نجدّد زمننا، ونَفتَتح أخيرًا عهد سلام وصداقة بين جميع الشّعوب. بدون هذه الرّغبة في الخير، عبثًا نقلِّب صفحات التّقويم ونملأ جداول أعمالنا: لا معنى لها.
علّمنا اليوبيل، الذي يوشك على الانتهاء، كيف نُنَمّي الرّجاء بعالم جديد: وذلك بأن نوجّه قلبنا التّائب إلى الله، فتتحوّل الأخطاء إلى مغفرة، والألم إلى تعزية، ومقاصد الفضائل إلى أعمال صالحة. في الواقع، بهذا الأسلوب يسكن الله نفسه التّاريخ ويخلّصه من النّسيان، ويَهَب الفادي يسوع للعالم. إنّه الابن الوحيد الذي صار أخًا لنا، وأنار ضمائرنا بالنّوايا الحسنة، حتّى نستطيع أن نبني المستقبل ونجعله بيتًا مضيافًا لكلّ رجل وامرأة يأتيان إلى هذا العالم.
في هذا السّياق، عيد الميلاد اليوم يوجّه نظرنا إلى مريم، التي كانت أوّل من أحسّ بقلب المسيح يخفق. ففي صمت أحشائها البتوليّة، جاء كلمة الحياة نعمة تخفق فينا.
عرف الله، الخالق الصّالح، منذ الأزل، قلب مريم وقلبنا. ولمّا صار بشرًا، عرّفنا بقلبه: لذلك ينبض قلب يسوع من أجل كلّ رجل وامرأة، من أجل من هو مستعدّ لاستقباله وقبوله، مثل الرُّعاة، ومن أجل من لا يُريد، مثل هيرودس. قلبه ليس غير مبالٍ بمن لا قلب له للقريب. قلبه يخفق من أجل الأبرار حتّى يثابروا في أمانتهم، ومن أجل الأشرار حتّى يغيّروا حياتهم ويجدوا السّلام.
جاء المخلّص إلى العالم مولودًا من امرأة: لنتوقّف ولنسجد لهذا الحدث، الذي يسطع في مريم الكاملة القداسة وينعكس في كلّ مولود، ويكشف الصّورة الإلهيّة المطبوعة في جسدنا.
في هذا اليوم، لنصلِّ جميعًا معًا من أجل السّلام: أوّلًا بين الأمم التي تنزف بسبب الصّراعات والبؤس، وأيضًا من أجل السّلام في بيوتنا، وفي العائلات التي جرحها العنف والألم. وإذ نؤمن بأنّ المسيح، رجاءنا، هو شمس العَدل التي لا تغيب أبدًا، لنطلب بثقة شفاعة مريم العذراء، أمّ الله وأمّ الكنيسة.
صلاة الملاك
بعد صلاة الملاك
أيّها الإخوة والأخوات الأعزّاء!
أحيّيكم جميعًا بمودّة، أنتم المجتمعين في ساحة القدّيس بطرس في هذا اليوم الأوّل من السّنة. أتمنّى لكم السّلام وكلّ خير! وأبادل التّحيّة وأشكر رئيس الجمهوريّة الإيطاليّة سيرجو ماتّيريلّا.
منذ الأوّل من كانون الثّاني/يناير سنة 1968، وبمبادرة من البابا القدّيس بولس السّادس، يُحتفل اليوم باليوم العالميّ للسّلام. في رسالتي، أردتُ أن أذكر التّحيّة التي ألهمني إيّاها الرّبّ يسوع عندما دعاني إلى هذه الخدمة: “السّلام لكم جميعًا!”. سلامٌ مُجَرَّد من السِّلاح ويُجَرِّد من السِّلاح، يأتي من الله، وهو عطيّة محبّته غير المشروطة، الموكولة إلى مسؤوليّتنا.
أيّها الأعزّاء، بنعمة المسيح، لنبدأ من اليوم في بناء سنة سلام، فنجرّد قلوبنا من السّلاح ونمتنع عن كلّ عنف.
أُعرب عن تقديري للمبادرات العديدة التي أُطلقت في هذه المناسبة في كلّ العالم. ولا سيّما، أذكر المسيرة الوطنيّة التي جرت مساء أمس في كاتانيا (Catania)، وأحيّي المشاركين في المسيرة التي تنظّمها اليوم جماعة سانت إيجيديو (Sant’Egidio).
أحيّي أيضًا مجموعة الطّلاب والمعلّمين القادمين من ريتشلاند (Richland) في نيوجيرسي (New Jersey)، وجميع سكّان روما والحجّاج الحاضرين.
في بداية هذه السّنة، التي نحتفل فيها بالذّكرى المئويّة الثّامنة لوفاة القدّيس فرنسيس، أودّ أن تبلغ بركته، المأخوذة من الكتاب المقدّس، إلى كلّ إنسان: “يُبارِكُكَ الرَّبُّ ويَحفَظُكَ، ويُضيءُ الرَّبُّ بِوَجهِه عَلَيكَ ويَرحَمُكَ، ويَرفَعُ الرَّبُّ وَجهَه نَحوَكَ ويَمنَحُكَ السَّلام” (العدد 6، 24-26).
لتقُدْنا والدةُ الإله القدّيسة في مسيرة السّنة الجديدة. أتمنّى للجميع سنة مُباركة!
***********
© جميع الحقوق محفوظة – حاضرة الفاتيكان 2026
Copyright © دائرة الاتصالات – Libreria Editrice Vaticana
