سلطة البطريرك وسينودس الاساقفة للكنيسة البطريركية خارج رقعتها

 

بقلم الأب هاني باخوم

روما، الثلاثاء 1 ديسمبر 2009 (Zenit.org) – استعرضنا في المقالة السّابقة كلّ الحالات التي يمكن للكرسي الرّسولي التّدخل بها، في ما يتعلق بانتماء الاشخاص إلى كنيسة ذات حقّ خاصّ ومعنى هذا التّدخل وهدفه. في هذه المقالة، سنستعرض ماهيّة سلطة البطريرك وسينودس الاساقفة للكنيسة البطريركية، بالنسبة لمؤمني هذه الكنيسة المقيمين خارج رقعتها.

القانون 78 بند 2 يحدد سلطة البطريرك داخل حدود رقعة البطريركية الخاصة به، ما لم يثبت غير ذلك من طبيعة الشّيء أو من الشّرع العام أو من شرع خاص ثبّته الحبر الرّوماني. اي انّ سلطة البطريرك، في حد ذاتها، مرتبطة برقعة البطريركية، مع المحافظة على امكانية نفوذ تلك السّلطة على مؤمنيها خارج الحدود في بعض الحالات الخاصة. نفس الشيء بالنّسبة الى سلطة سينودس الاساقفة للكنيسة البطريركية (ق 147).

الشّرع العام، بالفعل، حدّد بعض الصّلاحيات للبطريرك ولسينودس اساقفته، بما يختص بالمؤمنين القاطنين خارج حدود البطريركية:

1.     يحقّ للبطريرك رسم وتنصيب المتربوليت والاساقفة الآخرين من الكنيسة التي يرأسها خارج حدود رقعته (ق 86 بند 2)؛

2.     يحقّ للبطريرك، بل يجب عليه، ان يستعلم بطريقة مناسبة عن المؤمنين القاطنين خارج حدود رقعة الكنيسة التي يرأسها (ق 148 بند 1)؛

3.     الشّرائع التي يسنّها سينودس الاساقفة ويصدرها البطريرك تكون نافذة في كلّ مكان من الارض اذا كانت شرائع ليتورجية (ق 150 بند 2)؛

4.     يجب الحصول على رضى البطريرك في ما يختصّ بإقامة كهنة أو رعاة لرعاية مؤمني تلك البطريركية خارج حدود رقعتها (ق 193 بند 3)؛

5.     يحق للبطريرك، الحصول على نسخة من التّقرير الذي يقدّم كلّ خمس سنوات للكرسي الرّسولي من الاساقفة التابعين لكنيسته، والذين يمارسون سلطتهم خارج رقعة البطريركية (ق 206 بند 2)؛

6.     يحق للبطريرك، بعد طلب الإكسرخوس، المقام خارج حدود منطقة الكنيسة البطريركية، ارسال كهنة ليتولوا عناية المؤمنين بتلك الإكسرخية (ق 315 بند 1)؛

7.     يحق للبطريرك الاحتفال بسر الزواج لمؤمنيه في كلّ انحاء العالم (ق 829 بند 3).

 بطريقة واقعية، تنحصر سلطة البطريرك خارج رقعة البطريركية على مؤمنيه، فيما يختص باللّيتورجيا والطّقس ولكن ليس بالتّنظيم او الحكم. فخارج الرقعة البطريركية، البطريرك ليس له ان يقيم او يؤسس رعية، او إكسرخية والتي هي عينة من شعب الله لم تنشأ لهم ايبارشية لظروف خاصة (ق 311). لا يحق له ايضاً تأسيس ايبارشية، لكن بإمكانه مع سينودس الاساقفة ان يقدّم كلّ الوسائل الممكنة للكرسي الرّسولي كي يتمكّن من الاعتناء بمؤمني تلك الكنيسة البطريركية في كلّ الانحاء. بنفس الطّريقة لا يحق للبطريرك تعيين اسقف لايبارشية ما، وان كانت تابعة لطقسه، خارج حدود البطريركية. لكن يمكنه ان يقدّم اسماء بعض المرشحين، والكرسي الرّسولي له الحقّ باختيار احدهم، او اختيار سواهم اسقفاً لتلك الايبارشية.

تلك هي صلاحيات البطريرك وسينودس الاساقفة خارج رقعة الكنيسة البطريركية. السؤال الان هل هذه الصّلاحيات كافية لرعاية المؤمنين في بلاد المهجر؟ وما هو الحل لرعاية هؤلاء المؤمنين ليحافظوا على طقسهم وارتباطهم بكنائسهم الاصلية؟ في المقالة القادمة سنستعرض بعض هذه الاقتراحات.