Card. Ouellet © Vatican Media

قداسة البابا بندكتس السادس عشر: "معاونون للحق"

منذ بداية حبريته في العام 2005 سلط قداسة البابا بندكتس السادس عشر الضوء على مركزية الشهادة لحقيقة الإنجيل. وهو تحد يشكل جزءا لا يتجزأ من شخص يوزيف راتزنغر، الذي اختار في العام 1977 شعارا لخدمته الأسقفية الكلمات التالية: “معاونون للحق” وهي عبارة مأخوذة من الرسالة الثالثة للقديس يوحنا. يؤكد الحبر الأعظم أن ابن الله يقدم لنا المعايير التي تسمح بالتمييز بين الحقيقة والكذب. وقد تفوه راتزنغر بهذه الكلمات في الثامن عشر من أبريل نيسان من العام 2005 عندما كان عميدا لمجمع الكرادلة. وبعد وصوله إلى السدة البطرسية تحدث بندكتس السادس عشر عن “دكتاتورية النسبية” ودل الكنيسة على أبرز التحديات المطروحة اليوم في زماننا المعاصر. في خطابه إلى أعضاء الكوريا الرومانية لمناسبة حلول عيد الميلاد في الحادي والعشرين من كانون الأول ديسمبر الماضي قال البابا: نحن لا نملك الحقيقة، بل إن الحقيقة تملكنا. المسيح الذي هو الحقيقية أمسك بيدنا، ونحن ندرك أن يده ما تزال تمسك بيدنا على درب البحث عن المعرفة. وهذا الأمر يُشعرنا بالأمان ويجعلنا في الوقت نفسه أحرارا. إذا يؤكد قداسة البابا أن الحقيقة هي شخص، إنها يسوع المسيح. كما يتحدث في رسالته العامة الأولى “الله محبة” عن أهمية اللقاء مع هذا الشخص. وقد لفت الأب الأقدس خلال مقابلته مع جمعيات الأعمال الحبرية الإرسالية في الحادي والعشرين من أيار مايو من عام 2010 إلى أن من يشارك في رسالة المسيح لا بد أن يواجه الاضطرابات والمعاناة لأنه يدخل في مواجهة مع قوى هذا العالم. هذا ويؤكد البابا أيضا في رسالته العامة “المحبة في الحقيقة” أنه من دون حقيقة تفرع المحبة من معناها ويحذر من المخاطر المحدقة بالمحبة في ثقافة خالية من الحقيقة. وفي إطار البحث عن الحقيقة، انعكس الالتزام الكبير للبابا بندكتس السادس عشر في تعزيز الحوار بين المعتقدات والأديان. وهذا ما طبع حبريته. كما يعرب البابا اللاهوتي عن ثقته بأن العقل أيضا يساهم في جعلنا أقرب من الله. وقد قال الحبر الأعظم في العام 2006 إن الحوار بين الإيمان والعقل، وإذا تم في إطار الحزم والصدق يقدم إمكانية أن نشعر بعقلانية الإيمان بالله ـ ولا أعني أي إله، إنما الله الذي تجلى من خلال شخص يسوع المسيح.