في ليل شرقنا الحالك، تذكرنا القديسة كلارا بهذه الواقعة: تعطينا نموذج عن بطولة و صبر نحن بأمس الحاجة لهما. توصينا بالثبات على الإيمان ومحبة المسيح: وبهذا تدلنا على طريق النصر الأكيد.
في وقت الإمتحان هذا كم من أصوات الشك ترتفع فيما يخفت صوت الإيمان: نسمع: "الله تركنا!! لماذا؟ لماذا يسمح بالضيقات هذه ...."
و بمواجهة هذا العتاب المستمر الذي يحمّل الله ذنوب الأشرار، تقف كلارا القديسة في هذا الحدث بعيدة عن التبعية السطحية للمسيح: فهي تدري أن الصعوبة إمتحان و أن الله في وقت الصليب قريب... فسألت العون و أنتصرت برب الكون!!
يخبرنا الكتاب أن الرب لام يوماً بعض أتباعه حينما تجمهروا عليه وقال لهم: أنتم تتبعونني لا لأنكم رأيتم آيات فآمنتم، بل لأنكم أكلتم من الخبز فشبعتم ( يوحنا 6:2) ...
ونحن اليوم هل نتبع الرب فقط لإشباع رغباتنا و عند الصليب نعاتب، نوارب، و نهرب؟؟؟ أم نثبت كمريم و يوحنا عند أقدام الرب ونتسلح بقربانه كالأسيزية، فننتصر ؟؟؟

الإنسان أمام الله.. التخلّص من مأزق العقل الفلسفي المجرّد (5)

السير ضدّ التيار، هذا الأمر، هو الذي يكوّن أساس مسيحيّتنا الحقيقية. عندما تسير الناس في اتجاهٍ ما، وتسير الاخرى في إتجاهٍ آخر، سوف تبدأ المشاكل والمعوّقات الكثيرة، والصراعات والحروب العاصفة، مع هذا، نبقى نسير ونمشي ضدّ التيار. والقديسين والانبياء، هم مثالٌ حي ونموذج لهؤلاء البشر الذين ساروا ضدّ المياه العاتية، ووجدوا الله، ووجدوا ذواتهم. والمثال الاكبر على الانسان الواقف أمام الله، هو يسوع المسيح، الذي سارَ في إتجاهٍ جديد لا تسيرُ به أغلبية الناس اليوم، لانهم يتصورونه إتجاه مثالي، خيالي، غريب وصعبٌ جدا. لكن، من سيُنقذنا من هذا السجن الكبير الذي نسكن فيه؟ . من يكسرُ طوق المخيّلة الجامحة الذي يُعشعِشُ عقولنا، ويضعُ بدلا منه جسرا معبرا في إتجاهٍ جديد تنتقلُ به أفكارنا وخواطرنا في إتجاه المستقبل البعيد.. ولكي نكون واعين أكثر ومنفتحين للغير، وللكون الذي نعيش فيه ونتواجد..؟؟! .